-ما ينقص إيمانيات المسلمين في المجتمع الغربي هو المشروع الإيماني المتكامل، وفي الحقيقة فقد قمت منذ 3 سنوات بطرح مشروع إيماني في ثماني دول أوربية سميته المشروع الإيماني للأسرة المسلمة في ديار الغرب، وهو ينطلق من تفعيل شُعب الإيمان المتمثلة في قوله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ فأفضلها: قول لا إله إلا الله وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق والحياة شعبة من الإيمان". ولو استطعنا تفعيل هذه الشُعب في ديار الغرب حمينا الإيمان في القلوب، ولقد قمت في سبيل تحقيق ذلك بتقسيم هذه الشُعب إلى 10 فصائل، ثم قسمتها إلى مجموعة من مجالات العمل، وذلك من خلال مشروع الأسرة المسلمة، حيث لاقى هذا المشروع تفاعلا كبيرا وأثرا في كل الأسر التي تعرفت عليه، وأخذت دورات فيه.
* بناء على ما ذكرته هل تعتقد أن أسس تقوية الأخلاق داخل المجتمع الأوربي قائمة بالدرجة الأولى على الأسرة فقط؟.
-هناك 3 عوامل يمكن من خلالها تقوية الأخلاق للمسلمين في ديار الغرب؛ أولها: الأسرة باعتبارها حلقة مهمة في بناء الأخلاق، وثانيها: مجتمع المسلمين المصغر، وما فيه من مؤسسات إسلامية كالمسجد والأندية الشبابية، والمراكز الإسلامية.
أما العامل الثالث فهو الصحبة، ولقد طرحنا مشروعا لإحياء الصحبة الصالحة في الغرب، ونستهدف منه تربية الشباب والفتيات على القيم التربوية والأخلاق الإسلامية، وقمنا بتطبيق هذا المشروع في مركزنا الإسلامي بمانشستر.
ونعد فتيات مربيات من أعمار 14 إلى 19 عاما؛ بحيث تتربى البنت لمدة عامين وتدرس هذا المشروع، وتستوعب كل أطرافه الإيمانية، ثم تتولى بعد ذلك تربية بنات من سن 9 إلى 12 سنة لزرع القيم الإسلامية في نفوسهن من خلال مصاحبتهن، وأصبح لدينا الآن 76 بنتا من المربيات.
الانحلال الخلقي
* تظهر في المجتمعات الغربية صور من الانحلال الخلقي، ومنها العلاقات المثلية، فما مدى أثر هذه الصور على أخلاقيات مسلمي أوربا؟.
-هناك حالة من النفور والاشمئزاز بين أبنائنا في الغرب تجاه الإباحية، رغم وقوع بعض حالات الانحراف منهم.
* وكيف يمكن أن نحقق تواصلا إيمانيا بين الأقليات الإسلامية والعالم الإسلامي؟.
-عندنا مشاريع لإحداث هذا التواصل، فنحن نعطي الفرصة لشبابنا في الغرب أن ينظموا مخيمات داخل الدول الإسلامية؛ لتكون بمثابة فرصة لتغذية الإيمان في نفوسهم، والتواصل مع المجتمعات الإسلامية. وكان آخر هذه الجهود مؤتمر كشفي بالسعودية؛ ضم عددا من مسلمي أوربا وأمريكا وكندا. ونأمل أن تحتضن الدول الإسلامية أبناءنا في الغرب؛ من خلال برنامج إيماني لمدة شهر أو شهرين يعينهم على التواصل والتربية الإيمانية والدينية، وزيارة الأماكن التي تذكرهم بتراثهم الإسلامي.
وقمنا في بريطانيا برحلة إلى مراكز التراث الإسلامي مثل الشام والأندلس والمغرب، ونظمنا عددا كبيرا من الرحلات يخرج فيها شباب الجامعة لزيارة هذه الأماكن لمدة أسبوع، ومعهم شخص يشرح لهم ارتباط هذه المراكز بتاريخ المسلمين؛ وهو ما يكون رافدا أساسيا لتقوية الإيمان في نفوس أبنائنا وبناتنا في ديار الغرب.
إسلام أون لاين
التصدي للغارة على الحبيب صلى الله عليه وسلم
د. تنيضب الفايدي
إن مشاعر الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين ثابتة، ويبقى الحب متقداً، حيث إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القلب، ويصدقه العمل وفق سنته صلى الله عليه وسلم مما يبقي الشوق وجذوته في مشاعر المسلم وأحاسيسه طوال حياته، لأن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تكمن في كل قلب مؤمن به صلى الله عليه وسلم، بل إن حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم قوت القلوب، وغذاء الأرواح المؤمنة، وحبه صلى الله عليه وسلم شرط الإيمان، فقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» . وروى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، ومن هذه الثلاثة من كان الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما» .
وفيما يلي بعض الخطوات الإجرائية لمقابلة الغارة الشرسة والحرب الطاغية الظالمة على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومقابلة نار الفتنة التي كلما خبت زادها المتربصون بالإسلام اشتعالاً:
أولاً: تعميق محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين ولا سيما الطلاب والطالبات وذلك عن طريق:
-الأسرة: يتناول أفراد الأسرة جانباً من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بين فترة وأخرى سواء من حيث كمال صفته، ونسبه، ودعوته، ورحمته وجوده، وكمال صبره، وعدله، وتواضعه، وكمال آدابه، ودراسة غزواته ونتائجها وجهاده في سبيل الله لتبليغ الرسالة، وقيادته وشجاعته.. وعلاقته مع الدول المعاصرة لبعثته صلى الله عليه وسلم، وفضل الصلاة والسلام عليه وتطبيق ذلك.