فهرس الكتاب

الصفحة 2723 من 3657

لقد شهد أشد أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم في عهده على صدقه وأمانته وهاجر من مكة المكرمة حين هاجر وأمانات غير المسلمين في حوزته تركها عند ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليردها إلى أصحابها.. لقد وُصف صلى الله عليه وسلم عند حضرة النجاشي ملك الحبشة من جعفر بن أبي طالب عندما حاولت قريش استعادة من هاجر إليها من الصحابة بقوله: (أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات،..) (سيرة ابن هشام) هذا هو الرسول الذي يصوره صحفيو الدنمارك وأعوانهم بأبشع صورة وأسوأ حال.. ولقد كان أبو سفيان وغيره من المشركين قبل إسلامهم لا يتهمونه في شيء من أمانته وإخلاصه وصدقه بل كانوا عدلاء لا يبعد وصفهم له عن الوصف السابق له وأعظم شيء كانوا يعيبونه عليه هو دعوته لهم بتوحيد الله ونبذ الأصنام وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار.

وعلى مرّ التاريخ وفي كتابات المستشرقين وفي كتابات النصارى العرب في العهود الحديثة لم نعهد قط أن أحداً سقط هذا السقوط الذي تناول به الصحفيون الدنماركيون ومن على شاكلتهم سيرة المصطفى عليه السلام وتشويه صورته على هذا النحو بل المشهود أن بعض هؤلاء كانوا يثنون على النبي صلى الله عليه وسلم ويعتبرونه عبقري العرب وأشد ما كان يؤخذ عليهم تشكيكهم في نبوته أو التقليل من شأنه عداك عمن أعطى المصطفى عليه السلام حقه وأنصفه من الأوروبيين والنصارى واليهود الذين أسلموا في العهود القريبة أمثال محمد أسد، وروجيه جارودي وغيرهما.

لقد عدّه مايكل هارت في كتابه العظماء مائة.. أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول برناردشو في كتابه محمد منقذ الإنسانية (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد الذي وضع دينه موضع الاحترام) ويضيف قائلاً: (ولذلك يمكنني أن أؤكد نبوءتي فأقول: إن بوادر العصر الإسلامي الأوروبي قريبة لا محالة، وإني أعتقد أن رجلاً كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم، لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام..) .

ويقول العالم الفرنسي لومارتين في كتابه (تاريخ تركيا) بعد أن ذكر الكثير من صفاته صلى الله عليه وسلم (.. هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم، بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟) .

ويقول السيد موير العالم الانكليزي في كتابه (تاريخ محمد) (إن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم) هذا غيض من فيض مما كُتب ويُكتب في التاريخ في الثناء على محمد صلى الله عليه وسلم من غير المسلمين.

ولقد توعد الله الذين يؤذون الله ورسوله يقول تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً} الأحزاب 57، وستطال اللعنة الدنماركيين وأمثالهم وسينالون عذاب الدنيا قبل الآخرة.. ولكن واجب المسلمين الذين رَخُص عليهم رسولهم وقرآنهم ودينهم وزخوانهم المسلمين والمسلمات هم الذين يُخشى عليهم من التقصير في حق الله ورسوله وحق الإسلام والمسلمين.

لا يشك أحد في أنه على مستوى الأفراد والمجتمعات والملوك والرؤساء لو أن أحداً أهين في نفسه أو والده أو زوجه أو ابنه لثار ثورة عظيمة ولحاول أن يثأر ولغلي كالبركان. أما أن يهان القرآن ويهان رسول الإسلام فإن الغضب باهت والثورة باردة والعتاب على استحياء.. أين محبة الله ورسوله؟! وأين محبة القرآن؟ إن هانت علينا فستهون علينا أنفسنا وأهلونا وأوطاننا وأموالنا شئنا أم أبينا!!. أما إن عز علينا الله ورسوله والقرآن والإسلام والمسلمين فسيعز الله كل من ذبه عن عرض رسوله وعن عرض القرآن العظيم وعن الإسلام والمسلمين في أهله ونفسه وماله ووطنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت