فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 3657

وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ....أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنما بعثتي رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاةً يوم القيامة

خامساً: أمنة لأصحابه

أكرم الله تبارك وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه و سلم فجعل وجوده بين أصحابه أمنة لهم من العذاب , بخلاف ما حصل لبعض الأمم السابقة حيث عذبوا في حياة أنبيائهم , وكان صلى الله عليه و سلم أمنة لأصحابه كذلك من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً ووقع بعد وفاته

قال العز بن عبد السلام رحمه الله: ومن خصائصه صلى الله عليه و سلم أن الله تعالى أرسله (رحمة للعالمين) فأمهل عصاه أمته ولم يعالجهم إبقاء عليهم بخلاف من تقدمه من الأنبياء فإنهم لما كذبوا عوجل مكذبهم

وقد جاء النص على هذه الخصوصية من القرآن الكريم والسنة المطهرة وآثار السلف الصالح , فمن ذلك ما روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ {33} وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَام - سورة الأنفال إيات 33 و 34

وعن أبي موسى رضى الله عنه: قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قلنا , لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء

قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: ما زلتم هاهنا ؟

قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب , ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء

قال: أحسنتهم أو أصبتم

قال فرفع رأسه إلي السماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلي السماء فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون , وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون

سادساً: القسم بحياته

أقسم الله تبارك وتعالي بأشياء كثيرة من مخلوقاته الدالة على كماله وعظمته ليؤكد المعنى في نفوس المخاطبين , فأقسم تعالي بالشمس والقمر والسماء وغير ذلك .بينما نجده سبحانه وتعالى لم يقسم بأحد من البشر إلا بالرسول الكريم صلى الله عليه و سلم حيث يقول جل شأنه لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ والأقسام بحياة المقسم يدل على شرف حياته وعزتها عند المقسم بها , وان حياته صلى الله عليه و سلم لجديرة أن يقسم بها لما فيها من البركة العامة والخاصة , ولم يثبت هذا لغيره صلى الله عليه و سلم

سابعاً: نداؤه بوصف النبوة والرسالة

خاطب الله عز وجل رسوله صلى الله عليه و سلم في القرآن الكريم بالنبوة والرسالة ولم يناده باسمه زيادة في التكريم والتشريف أما سائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام فخوطبوا بأسمائهم قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ 0 سورة المائدة آية 41 قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ سورة المائدة آية 67 قال الله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 64 بينما قال تعالى لأنبيائه

قال الله تعالى وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ سورة البقرة آية 35 قال الله تعالى قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ سورة هود آية 48

قال العز بن عبد السلام رحمه الله: ولا يخفي علي أحد أن السيد إذا دعي أحد عبيده بأفضل ما وجد فيهم من الأوصاف العلية والأخلاق السنية , ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام لا يشعر بوصف من الأوصاف ولا بخلق من الأخلاق , أن منزلة من دعاه بأفضل الأسماء والأوصاف أعز عليه وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم .وهذا معلوم بالعرف أن من دعي بأفضل أوصافه وأخلاقه كان ذلك مبالغة في تعظيمه واحترامه

ثامناً: نهي المؤمنين عن مناداته باسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت