فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 3657

1 -فن التواريخ، ليعلم منه تاريخ الراوي ووفاته، يقول سفيان الثوري:"لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ" [44] .

2 -فن الجرح والتعديل، وبه استطاعوا معرفة أحوال الرواة، فانكشف لهم الوضاعون.

3 -النظر في كيفية التحمل وأخذ الرواة بعضهم عن بعض، وعن طريقه عرف العلماء اتصال الروايات من انقطاعها.. إلى غير ذلك من القواعد التي وضعوها لدراية الحديث، وبها حققوا أقصى ما في الوسع الإنساني، احتياطاً لدينهم، وأرسوا أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأرقاها، وقد قلدهم فيها علماء الفنون الأخرى من لغة وأدب وتاريخ ونحوها، فابن قتيبة الذي يعد من أوائل نقاد الأدباء، استمد ذلك من معارفه الحديثية، وكذلك فعل ابن خلدون في تمييزه الزائف من أخبار المؤرخين، فمقاييسه التي طبقها هي بعينها الأمثلة التي وضعها مسلم لمعرفة المنكر من الحديث [45] .

يقول السباعي رحمه الله تعالى:"وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر كتاباً في أصول الرواية التاريخية، اعتمد فيها على قواعد مصطلح الحديث، واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات" [46] ويقصد السباعي"أسد رستم"أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت سابقاً، والكتاب هو"مصطلح التاريخ".

الفصل الرابع: نقد الرواة وتتبع الكذبة

فأما نقد الرواة:

فقد أبلوا فيه بلاء حسنا، وتتبعوا الرواة ودرسوا حياتهم وتاريخهم وسيرهم وما ظهر من أمرهم وما بطن، ولم يخشوا أحداً، ولم تأخذهم في الله لومة لائم، ولا منعهم من تجريح الرواة والتشهير بهم ورع ولا حرج، فكان شعبة يقول:"تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل" [47] وسئل أن يكف عن بيان - أحد الكذابين - فقال:"لا يحل الكف عنه، لأن الأمر دين" [48] يقول الإمام النووي:"اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق، للضرورة الداعية إليه، لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل هو من النصيحة لله تعالى ولرسوله والمسلمين" [49] لذا نشط العلماء في هذا الباب حتى أصبح علماً قائماً بذاته وهو"علم الجرح والتعديل"وهو ميزان للرواة يعرف به الثقة من الوضاع، ويختص بسند الحديث، وصرح بعضهم بأنه نصف العلم [50] .

وأما تتبع الكذبة:

فهو تطبيق عملي لما نتج عنه نقد الرواة، وهو جهد عظيم يضاف إلى جهود العلماء في مقاومة الوضع، فكما أنهم قاوموهم بسلاح الفكر، كذلك قاوموهم بسلاح اليد واللسان، فقد كان بعضهم يحارب القصاص والكذابين ويمنعهم من التحديث، فهذا عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما حين دخل المسجد فوجد قاصاً يقص، فوجه إلى صاحب الشرطة أن أخرجه فأخرجه [51] ، وكذلك فعل أبوه عمر من قبله، ومن أشهر من عرف بتصديه لهؤلاء من التابعين: عامر الشعبي، سفيان الثوري، عبد الرحمن بن المهدي وغيرهم.

ونتيجة لذلك توارى كثير من الكذابين، وأصبح عند العامة وعي جيد، يميزون به بين المحدثين والكذابين.

الفصل الخامس: التأليف في الوضاعين

جهد آخر يضاف إلى الجهود العظيمة التي بذلها العلماء من أجل حفظ الحديث وتخليصه من الوضع، متمثلا هذا الجهد في تلك الثروة العلمية الضخمة من كتب الموضوعات والوضاعين، فقد سجلوا العلماء أولئك الوضاعين في الصحف، كي يعرفهم من بعدهم فيجتنب أحاديثهم، واستلوهم من رواة الحديث كما تستل الشعرة من العجين، فطهروا منهم السنة الشريفة تطهيراً.

فوضع كثير من العلماء مؤلفات خصصوها للضعفاء والمتروكين من رواة الحديث، وأدرجوا فيها أسماء الوضاعين وأوصافهم وأقوال العلماء في نقدهم وتجريحهم، وذلك ككتب"الضعفاء"للإمام البخاري والنسائي وأبي حاتم ابن حبان، ثم جاء من بعدهم عبد الله بن عدي الجرجاني، فألف كتابه"الكامل"ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحين.

وكذلك أدرجوا الوضاعين في كتب التاريخ التي صنفت في أسماء الرجال وأخبارهم ومنها"تاريخ البخاري"الكبير والأوسط والصغير، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني، وتاريخ جرجان للسهمي وتاريخ دمشق لابن عساكر و"المنتظم"لابن الجوزي [52] وبعد هؤلاء جاء الحافظ الذهبي فوضع كتابه"ميزان الاعتدال في نقد الرجال"وقد احتوى هذا الكتاب المطبوع في أربعة مجلدات ضخمة على ذكر الكذابين والوضاعين، ثم على المتهمين بالوضع، وقد فات الذهبي جماعة ذيلهم عليه الحافظ العراقي، وقد عقب عليه أيضا الحافظ ابن حجر في كتابه"لسان الميزان".

الفصل السادس: التأليف في الموضوعات

لم يكتف علماؤنا الأجلاء بتسجيل أسماء هؤلاء الكذابين في الكتب، بل جمعوا أكاذيبهم ودونوها ليس بقصد أن يقرأها ويطلع عليها الناس من باب الثقافة وزيادة المعلومات، بل لكي يجتنبوها وينبهوا على أضرارها وآفاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت