إن الذين كانوا يشنعون علينا لإنكارنا بدعة المولد لأنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاعن أحد من أصحابه , والذين كانوا يرموننا ببغض النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمنعنا وإنكارنا ترديد البردة للبوصيري وغيرها مما حوى عبارات شركية لاتليق إلا بالله العظيم سبحانه لم نرهم اليوم يشنعون على الكفار ماعملوه من إساءة بالغة لجنابه عليه الصلاة والسلام ولم نرهم يتكلمون عن من يتهم عرضه الشريف بالفاحشة عياذا بالله , بل المؤسف جدا أنك تراهم بدؤا بالتقارب معهم ومد جسور التقارب فسبحان الله أين هي دعوى محبة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأين هي الغيرة على سنته ؟ أم هي البدعة التي يرعاها إبليس ويزينها في قلوبهم فيجعلها من الدين والدين منها براء؟.
وأين أؤلئك الذين قطعوا أجسامهم بالسلاسل وأثاروا غبار الأرض بوقع حوافرهم بكاء على أبي عبدالله الحسين رضي الله عنه وأرضاه ونادوه واستغاثوا به من دون الله عياذا بالله ,أين هم من الثأر لجده بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم والحسين رضي الله عنه إنما لحقه الشرف من النبي صلى الله عليه وسلم , فهل الحسين عندهم أعظم من جده محمد صلى الله عليه وسلم والد الزهراء رضي الله عنها؟
مابالهم غضبوا ممن أساء إلى رموزهم المنحرفة الضالة وأهدروا دمه في حين أخرست ألسنتهم عن من أساء إلى خير البرية وأزكى البشرية صلى الله عليه وسلم.
إننا لانريد ضربا بالسلاسل ولا عويلا ولا بكاء ولا حسينيات ولا مآتم ولامظاهرات بل نريد منهم ماهو أقل من ذلك بكثير نريد منهم أن يكفوا ألسنتهم ليس غير.
نعم أقول لهؤلاء المدعين حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم زورا وبهتانا: أرأيتم من هو المحب الصادق في محبته؟ أعرفتم الفرق بين الحقيقة والدعوى؟ وأقول لهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن سبب صيام اليهود ليوم عاشوراء ( نحن أحق بموسى منهم ) نعم فنحن أحق بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله من غيرهم ممن حظه من محبته المدائح والأهازيج والموالد والحسينيات وحين تحتر الرمضاء يسكن إلى الظل والماء والنساء.
سادسا: أن المال قد يكون نعمة على صاحبه وقد يكون نقمة ولهذا أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المال في حال فقال ( نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح ) وأن الموفق من التجار من سخر ماله لمرضاة ربه والانتصار لدينه ولهذا فقد حظي من بادر إلى النصرة بالأجر بإذن الله تعالى وبالذكر الحسن في حين خسر هذا الفضل من آثر الفانية على الباقية ولم يتحرك عنده شعور الغيرة بعدُ.
وهذه مناسبة عظيمة أستغلها بتذكير أرباب الأموال بأن يعرفوا أنهم مهما بذلوا فهو خير لهم عند ربهم وهم المنتفعون به قبل غيرهم , فالمال مال الله والله تعالى يقول ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) ومن تصدق بصدقة يبتغي بها وجه الله ربَّاها الله له وأخلفه خيرا منها وهو خير الرازقين سبحانه .
كما يجب أن نعلم أن المال باب من أبواب الجهاد العظيمة والجهاد فيه على ضربين:
1= جهاد بدفعه وذلك متقرر معلوم .
2= جهاد بمنعه وهذا يتمثل بالمقاطعة التي تمنع وصول المال والانتفاع به من عدو الدين وهذا داخل في قوله سبحانه
( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لايضيع أجر المحسنين) .
ناهيك أن الشعوب المسلمة اليوم ترى الظلم الواقع على إخوتنا في كل بلاد الدنيا فمن حقهم علينا أن نضعف اليد التي امتدت إليهم بالأذى بمقاطعة منتجاتها ما أمكن والصبر على ماقد نلقاه من الحرج في بعض الأمور فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
ومن هنا أيضا أشكر الله سبحانه أولا أن جعل في أمتنا من يبذل ماله أو بعضه لله ونصرة لدينه ومن ثم أشكر هؤلاء التجار وأدعو الله لهم أن يبارك في أموالهم وأولادهم وأنفسهم وأن يعوضهم خيرا .
سابعا: أن الله يزع بالسلطان مالايزع بالقرآن وأن السلطان إذا انتصر لدينه وغضب لحرمات الله فقد فتح على نفسه وأمته من أبواب الخير والفضيلة مالا يخطر له على بال . وما نشاهده من تظافر الجهود والبدء بخطط علمية وعملية لطباعة الكتب ونشر المطويات المترجمة وترجمة مايمكن ترجمته من الكتب التي تعرف بالدين الإسلامي وفتح المجالات أمام الفرص المثمرة للتأليف والكتابة عن سيرة قائدنا العظيم صلى الله عليه وسلم جاء متزامنا مع الموقف الرسمي الرافض لسياسة الاعتداء على الدين من قبل تلك الدول الكافرة المارقة, فهنيئا لمن أمر بذلك ولمن أشار فقد كان قرارا حكيما وموقفا شجاعا نتمنى أن يتبعه موقف لايقل عنه حكمة ولاشجاعة يتمثل بطرد سفيرهم من بلادنا ليعلموا أننا قد نقبل المساومة والابتزاز في المال والتكنلوجيا وغير ذلك من عرض الدنيا الزائل ولكننا لايمكن بحال أن نقبل الابتزاز في ثوابتنا ولافي رموزنا التي دونها المهج فداء .