فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 3657

كم هو مفرح للقلب ذلك الموقف وكم هو محفز لكثير من المسلمين حين يرى أنه يقف في الصف نصرة لله ولرسوله ومعه العالم والحاكم والصغير والكبير والذكر والأنثى.

ثامنا: أن زمن الخديعة لا يطول مهما كانت ولهذا فمن العيب أن يخدعنا بعض النكرات حين يساوم على بعض الأمور فإذا كان المحك والمعترك وجدته كالملح في الماء الحار .

ما أجمل أن يدافع الإنسان عن وطنه المسلم ويحبه لأن فيه الإسلام ولكنه قبيح جدا أن يجعل الوطن أغلى عليه من الإسلام والوطن إنما شرف بالدين ليس غير.

إن الوطنية حقا هي أن تنتصر للدين الذي انبثق من هذا الوطن وللنبي الذي بعث في هذا الوطن وللكتاب الذي أنزل في هذا الوطن أما أن تنتصر لتراب وحجارة وتقدسها وتجعل من نفسك الحامي لها والكفيل عليها والوكيل وتخون من شئت تحت مسمى عداء الوطن وتقرب من شئت تحت شعار الوطنية وأنت أبعد الناس وأقلهم دفاعا عن دين الوطن وكتابه وشريعته ورسوله فقد كذبت وخدعت وأنَّى لهذه الخديعة أن تطول.

لقد تحدثوا كثيرا أن ( الوطن أولا ) وهاهو دستور الوطن ونبيه وقدوته وهاهو منهاج الوطن يهان وهم يتباحثون في قضايا يهدمون بها ولا يبنون ويفسدون ولايصلحون ثم يخرجون من تحت أنقاض ماهدموه ليقولوا لمن أراد الإصلاح وترميم ما أفسدوه ( الوطن أولا ) .

لقد آن الأوان لتعرف الجموع من هم أعداء الوطن ودين الوطن ودستور الوطن وقيادة الوطن .

إن من لم تشغله هذه الأزمة ولم يرفع بها رأسا أو كان ينظر إلى غيره ليرى هل تحرك أم لازال على حاله فليعلم أنه خسارة على الوطن وليس ربحا , وأن وجوده فيه مهانة له وذلا .

على هؤلاء الذين لاكوا ألسن العلماء والدعاة والمفكرين ردحا من الزمن تحت مظلة الغيرة والحمية لهذا الدين وجناب العقيدة والتوحيد أنهم قد أفلسوا وخسروا وأن سعيهم كسعي من يلحق السراب في قيعة , وهيهات أن يجد في السراب ماء.

أين تلك المواقف الثائرة والأمواج الهادرة والخطب الرنانة والجمل الطنانة وأين عبارات التفسيق والتبديع والتضليل والتجهيل التي أزكمت الأنوف ؟ ما بالها اختفت عن العدو الكافر الذي لايحتاج قوله وفعله إلى تحوير وتأويل وتعليل وتدليل؟

أين هجومهم على الأموات والأحياء من العلماء والدعاة ؟ أتُرى أؤلئك العلماء والدعاة أشد خطرا ممن سب القرآن وسخر بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أم هو الهوى والزيغ عياذا بالله من الخذلان.

تاسعا: أن العلم لا يمكن أن ينفع صاحبه ولا أن يرفعه حتى يقوم بزكاته , وزكاة العلم هي ببذله ونشره بين الناس وأن يكون العالم رأسا للأمة في أزماتها وموجها لها وحالاًّ لإشكالياتها , فإذا تخلف العالم عن هذا الركب وسار الناس وتركوه فقد جنى على أمته وعلى نفسه , وهذا وربي من الكتمان الذي نهى الله عنه وحذر منه ( وإذْ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس مايشترون ) وما نشاهده اليوم من خذلان كثير من العلماء للأمة وتقاعسهم عن القيام بواجب إدارتها وتوجيهها إلا علامة حرمان وانتكاسة والعياذبالله.

إن العالِم إن لم يقل كلمة الحق ويصدع بها فسيتخلى الناس عنه وربما اتخذوا رؤوسا جهالا فسألوهم فأفتوهم بمالاعلم لهم به فأضلوهم وضلوا وكان للعلماء وزرهؤلاء وأؤلئك جميعا.

إن العلماء ورثة الأنبياء , والأنبياء لم يورثوا مالا ولا متاعا وهانحن نرى امتهان الأنبياء وتخاذل الورثة إلا مارحم الله فمن ياترى ينتفض لانتزاع الميراث إن تركه أهله؟

أين مواقف العلماء الناصرة للدين؟ أين تلك البيانات النارية والاستنكارات الشديدة لمواقف بعض المندفعين من شباب المسلمين؟

ياعلماء الإسلام

إنه الإسلام , نعم هو الإسلام ورسوله .

هو دين الله وهو الميراث الذي به رفعكم الله بين الناس وبوأكم هذه المكانة .

إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حملكم أمانة كنزه.

إن لم تغاروا على الدين ونبي الله فمتى ستغارون وعلى من ستغارون؟

وبارك الله فيمن سعى من العلماء ونافح وجاهد وصدق وصابر وصبر وأجرى دمعه وأسال حبر قلمه غيرة لله ونصرة لدينه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

فصرخة في وجوه هؤلاء أقول: أتريدون أن تذادوا عن حوضه يوم يقال ( إنك لاتدري ما أحدثوا بعدك) ؟

أم تريدون أن تتضاعف مهانة الأمة فلا يبقى فيها عرق نخوة ينبض ولا غيور لغبارها ينفض؟

وبارك الله فيمن جعل وقته لله وجهده وكل ماحباه الله وكأن لسان حاله يقول ( اللهم خذ مني حتى ترضى ) ويقول

( اللهم اشهد أننا لانرضى فاجعلها لنا عندك يوم نرد على حوضه فلانذاد )

عاشرا: أن التعاون والتكاتف سلاح أقوى في التأثير من كثير من الأسلحة الأخرى ولهذا فقد رأينا كيف كان وقع تلك الخطابات والمكاتبات والتحركات على كل المستويات ولكي يؤتي هذا العمل ثماره فعلينا أن نتحرى العدل فيما نقول ونفعل خشية أن نقع في ظلم أحد فيحبط ماصنعنا وتذهب بركته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت