أين هي حرية الرأي لديهم، يوم كانت الصحافة الغربية تتحدث عن قضية تاريخية ليست مقدسة وهي محرقة (الهولوكست اليهودية) فصدر قرار رسمي بمنع الحديث عنها احتراماً لمشاعر بضعة ملايين من اليهود فلم تعد تجرؤ صحيفة أو صحفي للحديث عنها؟!
أم أن هذه الحرية لا تأخذ مداها الواسع إلا في شتم نبي الإسلام وأمة الإسلام ثم لا يعتقدون أنها توجب الاعتذار إلى ألف مليون مسلم، بينما يتم الاعتذار لمشاعر 10 ملايين يهودي؟! لتأذيهم من إنكار المحرقة؟!
إن هذا يظهر بجلاء ويبيّن بوضوح ازدواجية المعايير لديهم، وتناقض المبادئ عندهم، والمهم في الأمر أن لا ننخدع بالعبارات ولا ننجرف وراء التصريحات. وأن نعلم أن ما أحدثته هذه الصحيفة الدنماركية وغيرها من الصحف الغربية من حملة تشويه متعمد لشخص رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه،
إنما هو في حقيقته فجور إعلامي منسلخ من ضوابط الحرية الإعلامية فهي تطاول على المعتقدات، وتطاول على مقدس ديني من أعظم المقدسات الدينية، وهو في ذات الوقت تصعيد للتوتر العرقي وتعزيز لمبادئ الفرقة والكراهية، وتنمية للصراع العنصري، ولو أن مثل هذا خرج من صحيفة مسلمة أو رئيس دولة مسلمة ضد أمر غربي لطالب العالم الغربي بمساءلة ومحاكمة تلك الصحيفة بل ربما طولب بمساءلة الحكومة والدولة، ولعل تصريحات الرئيس الإيراني (أحمدي نجاد) تجاه إسرائيل خير شاهد على هذا التلون في المجتمع الغربي تجاه حرية الرأي مما يؤكد لنا أن هذا المصطلح شماعة يرفعونها لامتصاص حماس البسطاء من المسلمين والسذج من أهل الإسلام الذين يقولون إنكم لا تفهمون حرية الرأي لدى الغرب؟! فيا ليت هؤلاء يتطوعون ليتحدثوا عن محرقة الهولوكست اليهودية لنرى هل ستنشر مقالاتهم في الصحف الغربية أم ماذا سيقال لهم؟!
الوقفة الرابعة:
علينا أن ندرك أن للإعلام دوره، وتأثيره وبخاصة في عالمنا اليوم، لذا كان من الأهمية بمكان أن يُعنى المسلمون بالإعلام ووسائله المعاصرة المقروءة والمسموعة والمرئية، وأن ندرك مدى تأثير هذه الوسائل في الرأي العام العالمي، ومدى تأثيرها في إيصال رسالتنا للعالم، فحري بأبناء الأمة المسلمة الاهتمام بهذه الوسائل والعناية بها لتكون هي الناقل لصوتنا، المعبر لرأينا، الناشر لفكرنا وقيمنا الإسلامية الأصيلة، وكم هو مؤلم أن تكون هذه الحادثة الأليمة ثم تمر دون أن يجيرها الإعلام الإسلامي لبيان ما هية الإسلام، وشخصية رسول الإسلام وآداب الإسلام وأخلاق أهله وحملته، مؤلم حقاً أن تجد ثقافة الغرب التي تتدعي التحضر والرقي وسائل إعلام تقدمها للعالم بصورة جميلة، تغطي القبيح من أخلاقهم وتسكت عن التلون في مبادئهم والانتقائية في توجهاتهم ثم لا يجد هذا الدين العظيم، وهذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، إعلاماً يقدم للعالم سمو رسالته وعلو مقاصده ونبل أهدافه وأنه النبي الخاتم الذي أرسله ربه رحمة للعالمين.
بينما يعج الإعلام بثقافة أولئك الغربيين، المنسلة من عصور الغابات، وقطيع الأبقار، وفلسفات المجانين، وتنظير الملحدين.
فهل ندرك أبعاد الإعلام، وهل يدرك أبناء الأمة المسلمة الأثرياء دور الإعلام في نصرة دين الإسلام ونبي الإسلام.
هل يستيقظ إعلاميو العالم العربي والإسلامي من سباتهم العميق، وتوجههم المغرق في التقليد والتبعية، وينفضوا عنهم غبار المادة ويتركوا اللهث وراء الفسق والمجون والفن الرخيص.
ليقوموا بواجبهم تجاه نصرة حبيبهم صلى الله عليه وسلم، عار والله أن تكون هناك قنوات فضائية عربية وإسلامية رسمية وتجارية، ثم لا نشاهد فيها إلا الساقط والمنحل، والرخيص والمسف إلا ما رحم ربك منها وكأن الأمر لا يعنيهم، والمصيبة لا تطرق مسامعهم، والقضية لا تمثل لهم شيئاً، عار على تلك القنوات الفضائية أن ينتسب ملاكها وأهل القرار فيها إلى أمة هذا النبي الكريم العظيم صلى الله عليه وسلم ثم لا يقدمون شيئاً لنصرته صلى الله عليه وسلم.
الوقفة الخامسة:
كم هو مفرح للقلوب تلك المواقف الإسلامية التي قامت لنصرة حبيبنا صلى الله عليه وسلم، وكم هو مبهج للنفس تلك المواقف الإيمانية العظيمة التي انطلقت دفاعاً عن نبي الرحمة والملحمة صلوات ربي وسلامه عليه.
فرأينا المقالات الصحفية، ورأينا القصائد الشعرية، ورأينا الخطب المنبرية والمواقف الرسمية لبعض الدول العربية والإسلامية، والمواقف الشعبية للأمة الإسلامية ولعل المقاطعة الاقتصادية للبضائع (الدنماركية) كانت هي الشاهد الأكبر لهذه النصرة، ولا شك ولا ريب أن سلاح المقاطعة ذلك السلاح الحضاري هو سلاح مضاء ذو فاعلية عظيمة تجعل (الدنمارك) التي تعتز بثروتها الحيوانية البقرية رقماً خاسراً، ولا شك أيضاً أن هذه المقاطعة - بإذن الله - ستجعل حكومة (الدنمارك) تتذكر بألم كيف لم تستطع حماية مصالحها الاقتصادية، يوم أن سمحت لتوجه عنصري أن يسيء لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم غير آبهة بمشاعر المسلمين.