فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 3657

فتقوم وقد عرفت ما هي الدنيا! عرفت ما هي الأمور التي حولك! فسلمت من الوهن وسلامتك من الوهن خروج لك من حالة الغثائية .

الثمرة التاسعة

أن في سنته صلى الله عليه وسلم تحصيل تمام الأخلاق وجميلها ومكارمها

أخرج أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِح الْأَخْلَاقِ" (1) .

قال ابن عبدالبر (ت463هـ) :"هذا حديث مدني صحيح ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه صلى الله عليه وسلم."

وقد قال العلماء إن أجمع آية للبر والفضل ومكارم الأخلاق قوله عز وجل: {إِنَ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ} [النحل:90] .

وروينا عن عائشة ذكره ابن وهب وغيره أنها قالت:"مكارم الأخلاق صدق الحديث وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافأة وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتدمم للصاحب وقرى الضيف والحياء رأسها".

قالت:"وقد تكون مكارم الأخلاق في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في ابنه ولا تكون فيه وقد تكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن أحب"اهـ (1) .

قلت: وسنة الرسول هي الدين كما تقدم، وهي المبينة لما في القرآن العظيم، وقد كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

الثمرة العاشرة

أن في لزوم السنة النجاة من الفتنة والعذاب الأليم

قال الله تبارك وتعالى {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} .

كل من خالف السنة! كل من خالف أمر الرسول! عليه أن يحذر {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } تصيبهم فتنة فيدخل الكفر في قلوبهم أو النفاق في قلوبهم أو يدخلوا في البدع فيلحقهم بذلك عذاب أليم!

فمن فضل اتباع سنة الرسول أنها تحفظك من الفتنة .

جاء رجل إلى الإمام مالك قال: يا إمام أريد العمرة! قال: اعتمر! قال: أريد أن أحرم لها من المدينة من المسجد! قال: يا بني اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة واعتمارك من المسجد خلاف السنة وإني أخشى عليك الفتنة إذا أنت فعلت هذا ثم تلا { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم } .

الثمرة الحادية عشر

أن في اتباع السنة ولزومها تحقيق الإيمان وحصول السعادة في

الدارين والسلامة من النيران

قال تعالى: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى } ، فمن اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولزمها فإنه لم يعرض عن الدين ولا عن ذكر الله بل أقبل فهذا لا يكون حاله كمن أعرض وقد قال تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } وقال تعالى { وإن تطيعوه تهتدوا } وقال تعالى { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم } .

وبالمقابل جاءت آيات في حال من يعصي الله ورسوله قال تبارك وتعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعدى حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين} ، بل نفى الإيمان عمن لم يحقق الاتباع له صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون لك حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} ، وقال تبارك وتعالى: {ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً} ، وقال تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} .

إذاً اتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام تحقيق للإيمان: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} .

الثمرة الثانية عشر

من ثمرات اتباع السنة أن في اتباعك للسنة وعملك بها إحياءً لها

وإحياؤك لها إظهاراً لها ودعوة للناس إليها، فمن عمل بالسنة، نتيجة عملك بها أجر وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعى إلى ضلالة كان له من الإثم مثل آثام من تبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت