فهرس الكتاب

الصفحة 3096 من 3657

لقد أساءت هذه الأصوليات الإرهابية للإسلام قبل أن تسيء إلى غيره باعتمادها كل آليات العنف المنظم وغير المنظم، وباعتمادها التكفير العقدي تجاه المسلم المخالف، وجز الأعناق لغير المسلمين أحياناً وذبحهم كالخراف بصمت وبدماءٍ باردةٍ، والأسوأ من ذلك، هذا الاعتماد الكبير على النص الديني بتأويله من قبلهم وتجييره لصالحهم للتدليل على صحة أعمالهم؛ وبما أنهم الصوت الأعلى في معركة الشد والإرخاء في العلاقة مع الآخر، وهي علاقة تبحث عن التأزم قبل التواصل، فقد أصبحت الصورة النمطية للإسلام في التصور الغربي هي ما يتعامل به الإرهاب من آليات تُلصق بالإسلام تعسفاً، وهنا تصبح القضية بالنسبة لبعض المتطرفين في الغرب صراع أيديولوجيات، تماما كما هو التفكير عند المتطرف الإسلامي في الجهة الأخرى، ولذلك سوف يسمح بعض المتطرفين الغربيين لأنفسهم بالتطاول على الرمز الإسلامي الأول محمد صلى الله عليه وسلم بأي طريقة كانت كما حصل في الرسومات الكاريكاتورية في الصحيفة الدنماركية، وهنا يكون البادئ أظلم بالنسبة لوجهة نظر المتطرف المسيحي الغربي.

والتأخر الحاصل من الأطراف الإسلامية المستنيرة بكل أطيافها الإسلامية والليبرالية، بسبب من خفوت صوتها العقلاني في التأثير على أكثر المواقع الإسلامية حساسية، يجعل من القضية خاسرة حضارياً قبل أن تخسر دينياً أو سياسياً، والذي نرجوه منها هو التسارع لتصحيح صورة الإسلام عند الآخر باللغة التي يفهمونها كلغة التعايش والتحاور السلمي، وبالثقافة التي يتداولونها كثقافة الصورة، وبالعقل الذي يحترمونه كالعقل العلمي والفلسفي، وإلا فإن الجهود ضائعة فيما ليس من صالحنا كمسلمين نبحث عن من يحترمنا من الأديان الأخرى.

الوسائل سهلة وميسرة لو اقتنع بها المسلمون، فما المانع لو استُخدِمتْ التقنية السينمائية مثلا لتصحيح صورة الإسلام تجاه الآخر كما استخدمها المخرج العالمي مصطفى العقاد رحمه الله في فيلمه العظيم (الرسالة) ، أو كما حصل في الفيلم الأكثر من رائع (مملكة السماء) ..؟! وهو بالمناسبة فيلم غربي ومصنوع بالطريقة الغربية الهوليودية، لكن المخرج كان منصفاً في تعامله مع المسلمين مع أنه يهودي الديانة.

نحن كمسلمين نحتاج أن تصبح قضيتنا عادلةً حضارياً كون العالم أجمع ينظر بعين الاحترام للطرف الأرقى حضارياً، كالاحترام الذي حظيت به الدولة الماليزية في العالم الغربي حالياً، ولا يمكن أن تصبح قضيتنا عادلةً من غير أن ينتهج المسلمون رؤيةً حضاريةً جديدةً في التعامل مع الذات الإسلامية قبل الآخر الغربي أو الشرقي.

*كاتب سعودي

لماذا الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الكاتب: حسونة حماد

إنَّ ما حدث مؤخرًا في الدنمارك وبعض الدول الغربية من نشرِ بعضِ صحف هذه الدول الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- تحت زعم حريةِ الرأي والتعبير ما هو إلا"موجةٌ في بحرِ مرضِ كراهيةِ الإسلام"إن صح التعبير.. ما هو إلا طلقةٌ في حربٍ طويلةٍ ومستمرةٍ ضد الإسلامِ.

هذه الموجة حوَّلت مرضَ كراهيةِ الإسلام إلى وباءٍ انتشر بين معظم الغربيين من غير المسلمين.

ولكنَّ السؤالَ هنا: لماذا يوجِّه الغرب الإساءةَ لشخص الرسول- صلى الله عليه وسلم؟ أو بمعنى آخر: لماذا الرسول صلى الله عليه وسلم بالذات؟!

(إخوان أون لاين) أرادت أن تُجيب عن هذا السؤال فيما يلي:

ولاء للقائد

يقول د. رشاد البيومي- أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم، وعضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين-:"إن الغرب وجَّه الإساءةَ للرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ويوجهونها له دائمًا؛ لأنهم يستشعرون مدى ولاء المسلمين لقائدهم وقدسيته في نفوسهم، فهم عندما يريدون أن يسيئوا للمسلمين ويستفزوا مشاعرَهم لا يجدون سوى الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ولكنْ رُبَّ ضارةٍ نافعةٍ؛ فهم تخيلوا أن المسلمين أصبحوا هباءً منثورًا، وظنوا أنهم سيسيئون إلى مقدسات المسلمين دون أن يتحرك أحدٌ منهم لذلك، فكان الردُّ كما نراه الآن من انتفاضةٍ لكل الشعوب العربية والإسلامية، وإن كنت أتمنى أن يكون ذلك على مستوى الحكومات العربية والإسلامية أيضًا باتخاذ موقفٍ موحَّدٍ تجاه هذا الموضوع".

وأكد بيومي أن الغرب لن ينتهي عن ذلك إلا إذا أدرك المسلمون خطورتَه واتخذوا بعضَ الإجراءات الفعلية والعملية تجاه ذلك، مثل المقاطعة وتوضيح صورة الإسلام الحسنة في الغرب، إضافةً إلى وجود واقعٍ إسلامي صحيح في الدول الإسلامية من خلال تطبيق مبادئ وتعاليمِ الإسلام الصحيحةِ في أنفسنا وعلى أراضينا؛ حتى يقتديَ به غيرُنا من غير المسلمين.

ويرى أن استخدام الوقاحةِ تحت زعم حريةِ الرأي والتعبيرِ ما هو إلا نوعٌ من الهبوط من قِيمة الإنسانِ والعِلمِ وكلِّ شيءٍ.

هجومٌ على الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت