فهرس الكتاب

الصفحة 3130 من 3657

قال: ثم يأتي المسجد فيُصلي ، ثم يأتي شرابه فيشرب ، فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي ، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ، ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة ! فأتيتها فشربتها فلما أن وَغلت في بطني وعلمت أنه ليس إليها سبيل ، ندمني الشيطان ! فقال: ويحك ما صنعت ؟ أشربت شراب محمد ؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك ، فتذهب دنياك وأخرتك ، وعَلَيّ شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي ، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي ، وجعل لا يجيئني النوم ، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت .

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلّم كما كان يسلم ، ثم أتى المسجد فصلى ، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا ، فرفع رأسه إلى السماء ، فقلت: الآن يدعو عَلَيّ فأهلك ، فقال: اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني .

قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليّ ، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هي حافلة وإذا هن حُفل كلهن ، فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه ، قال: فحلبت فيه حتى عَلَته رغوة ، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشربتم شرابكم الليلة ؟

قال: قلت: يا رسول الله اشرب ، فشرِب ، ثم ناولني فقلت: يا رسول الله اشرب ، فشرِب ، ثم ناولني فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى وأصبت دعوته ضَحِكْتُ حتى ألقيت إلى الأرض .

قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إحدى سوآتك يا مقداد !

فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا ، وفعلت كذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه إلا رحمة من الله ، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها ؟

قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس .

فأي تواضع تكتنفه عَظَمة هذا النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ؟

يُغضي حياءً ويُغضى من مَهَابتِه *** فلا يُكلّم إلا حين يبتسمُ

النبي صلى الله عليه وسلم يبيت مع أصحابه وهو قائد الأمة ، بل ويقتسمون اللبن بينهم بالسّوية !

واليوم نرى من ينتسب إلى العلم أو إلى المناصب الدنيوية لا يُكلِّمون الناس إلا من أطراف أنوفهم!

وربما لا يردّون السلام خشية أن تذهب الهيبة !

نبي الله يُسابِق أصحابه رضي الله عنهم

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابَقَ بين الخيل التي أُضمرت من الحفياء ، وأمدها ثنية الوداع ، وسابَقَ بين الخيل التي لم تُضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق .

وروى البخاري عن أنس قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تُسمى العضباء وكانت لا تسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتدّ ذلك على المسلمين ، وقالوا: سُبِقَت العضباء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه .

سيّد ولد آدم يُدخل السرور على أهله ، فيُسابِق زوجته

قالت عائشة رضي الله عنها: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا خفيفة اللحم فنزلنا منزلا ، فقال لأصحابه: تقدموا ، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك ، فسابقني فسبقته ، ثم خرجت معه في سفر آخر ، وقد حملت اللحم ، فنزلنا منزلا ، فقال لأصحابه: تقدموا ، ثم قال لي: تعالي أسابقك ، فسابقني فسبقني ، فضرب بيده كتفي وقال: هذه بتلك . رواه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى ، وغيرهم ، وهو حديث صحيح .

نبي الله صلى الله عليه وسلم يُجيب الدعوة ولو كانت على يسير الطعام

روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ له , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ .

قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ , فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ , وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ .

ويُجيب الدعوة ولو كانت من رجل فقير

ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه . قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه دباء وقديد ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة .

وعند الإمام أحمد: أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام فأتاه بطعام وقد جعله بإهالة سنخة وقرع .

والإهالة: ما أذيب من الشحم ، وقيل: الإهالة الشحم والزيت ، وقيل كل دُهنٍ أُوتُدِمَ به . ذكره العيني .

والسَّنِخَة: أي المتغيرة الرِّيح . قاله ابن حجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت