بل يُجيب الدعوة ولو كانت من يهودي أو يهودية !
فقد أجاب صلى الله عليه وسلم دعوة امرأة يهودية حينما دعته إلى الطعام .
روى الشيخان عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، فقالت: أردت لأقتلك . قال: ما كان الله ليسلِّطك على ذاك.
وقال مُؤكِّدا على هذا المعنى:
لو دُعيت إلى ذراع أو كراع لأجبتُ ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقَبِلْتُ . رواه البخاري .
سيد ولد آدم يجلس بين أصحابه فيأتي الرجل الغريب فلا يُميِّزه من بينهم حتى يسأل عنه !
فعن أبي هريرة قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه جاءهم رجل من أهل البادية فقال: أيكم ابن عبد المطلب ؟
قالوا: هذا الأمغر المرتفق .
قال حمزة - أحد رواة الحديث -: الأمغر الأبيض المشرب حمرة .
قال: إني سائلك فَمُشْتدّ عليك في المسألة .
قال: سل عمّا بدا لك .
قال: أنشدك بربِّ من قبلك ورب من بعدك آلله أرسلك ؟
قال: اللهم نعم .
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة ؟
قال: اللهم نعم .
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن تأخذ من أموال الأغنياء فتردّه على فقرائنا ؟
قال: اللهم نعم .
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من اثني عشر شهرا ؟
قال: اللهم نعم .
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن نَحُجّ هذا البيت من استطاع إليه سبيلا ؟
قال: اللهم نعم .
قال: فإني آمنت وصدّقت ، وأنا ضمام بن ثعلبة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
وعن أبي جري جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدَرُوا عنه .
قلت: من هذا ؟
قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين .
قال: لا تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الميت قل: السلام عليك .
قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك ، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك ، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فَضَلّت راحلتك فدعوته ردّها عليك .
قلت: اعهد إليّ .
قال: لا تسبن أحدا .
قال: فما سببت بعده حُرّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة .
قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف ، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة ، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
من أجل ذلك لجأ أصحابه إلى تمييزه
فعن أبي ذر وأبي هريرة قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهري أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يَعرفه الغريب إذا أتاه . قال: فبنينا له دُكاناً من طين فجلس عليه ، وكنا نجلس بجنبتيه . رواه أبو داود والنسائي .
قال ابن الأثير: الدكان الدَّكة المبنية للجلوس عليها .
نبي الله صلى الله عليه وسلم يستمع لامرأة في عقلها شيء .
روى الإمام مسلم عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء ، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة ، فقال: يا أم فلان ! انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها .
اسْتَمَعَ صلى الله عليه وسلم إلى ما تريد أن تقوله فلم يضع ذلك من قدره بل رفع الله منزلته صلى الله عليه وسلم.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهم حوائجهم
فعن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر الذكر ، ويُقلّ اللغو ، ويُطيل الصلاة ويقصر الخطبة ، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته . رواه النسائي .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه في بستان ويُدلِّي رجليه مع أرجلهم في البئر
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط بالمدينة على قُفّ البئر مُدلِّياً رجليه ، فَدَقّ الباب أبو بكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: ائذن له وبشِّره بالجنة ، ففعل فدخل أبو بكر فَدَلَّى رجليه ، ثم دقّ الباب عمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن له وبشِّره بالجنة ، ففعل ، ثم دقّ عثمان الباب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن له وبشِّره بالجنة ، وسيلقى بلاء . رواه الإمام أحمد .
ارتعد منه رجل فقال له: هوِّن عليك ! فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة تأكل القديد !
طأطأت أمامه رقاب أعدائه ، فطأطأ رأسه تواضعاً لله
دَخَل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً مُتواضعاً حتى إن ذقنه ليمس رَحْلَه .
كان عليه الصلاة والسلام يركب الحمار، ويُجيب دعوة المملوك، ويأكل على الأرض، ويعتقِل الشاة.