فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 3657

ربيعة بن نزار وقد نزل هذا الفرع وسكن شرقا، حيث أقامت عبد القيس في البحرين، وحنيفة في اليمامة، وبنو بكر بن وائل سكنت ما بين البحرين واليمامة، وعبرت تغلب الفرات فأقامت في أرض الجزيرة بين دجلة والفرات، وسكنت تميم في بادية البصرة.

وأما فرع مضر: فقد نزلت سليم بالقرب من المدينة، وأقامت ثقيف في الطائف، واستوطنت سائر هوازن شرقي مكة، وسكنت أسد شرقي تيماء إلى غربي الكوفة، وسكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلى حوران ( [55] ) .

وولد الرسول صلى الله عليه وسلم من مضر، وقد أخرج البخاري عن كليب بن وائل قال: حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت أبي سلمة قال: «قلت لها: أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكان من مضر؟ قالت: فممن كان إلا من مضر؟ من بني النضر بن كنانة» ( [56] ) .

مهبط الوحي مكة المكرمة:

مكة واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، تشرف عليها جبال جرد وهي جبل (أبو قبيس) وهو الذي كانت تسكنه قريش إلى زمن قصي، و (قعيقعان) وهذان الجبلان هو الأخشبان اللذان ورد ذكرهما في الحديث المخرج في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها «إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأخشبين» ( [57] ) كما سيأتي في قصة الطائف.

ولما قدمت خزاعة من اليمن أخرجت جرهم من مكة وتولت ولاية البيت، وكان سيدهم عمرو بن لحي أول من نصب الأوثان وأدخل عبادة الأصنام إلى العرب وغير دين التوحيد.

قريش:

تنسب قريش إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فقريش من فهر، وما قبله ليس من قريش، وقد انقسمت قريش إلى قسمين: قريش الظواهر وهم البادية الذين نزلوا الجبال ظاهر مكة وقريش البطاح وهم الذين نزلوا بطاح مكة.

وبعد أن تغلب قصي بن كلاب على خزاعة في ولاية البيت، جمع قومه من الشعاب والأودية والجبال وأنزلهم إلى مكة، فسمي مجمعاً، وقسم مكة أرباعاً بين قومه، فسكنوا فيها بعد أن قطع قصي الأشجار بيده، وكانت قريش تهاب ذلك، فلما رأته يفعل ذلك أعانوه، وقد تيمنت به فكانت لا تعقد أمراً، ولا تبرم عقداً إلا في داره.

أبونا قصي كان يدعى مجمعاً ... به جمع الله القبائل من فهر

وقد اشتهرت قريش بالتجارة، وامتاز رجالاتها بالدهاء والحذق والذكاء في التعامل مع الناس، ومع القبائل والحكومات القائمة فقد تألفت الناس وتألفها الناس من أجل ذلك، وقد استفادت قريش من أمن البيت وتعظيم العرب له في نجاح تجاراتها وانتشار الأسواق الآمنة فيها، مما حمل الناس على جلب بضائعهم إليها، والامتيار منها، كما استفادت منه في رحلاتها إلى اليمن وإلى الشام، حيث كان الناس يحترمونهم لأنهم أهل الحرم، فقد كانت العرب تنعت قريش بـ (آل الله) و (جيران الله) و (سكان حرم الله) و (أهل الله) ، لذا كان أهل مكة يميلون إلى السلم ولا يركنون إلى الحرب والغزو إلا دفاعاً عن النفس، وهذا الذي أبقى سادتها وعظماءها الذين أصبحوا عقبة كؤداً أمام الدعوة، بعكس أهل المدينة الذين أفنت الحرب ملأهم وكبراءهم.

سكان مكة من غير قريش:

بنو كنانة وقريش من بني كنانة إلا أنها ميزت نفسها عنهم، وخزاعة، وبنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، والأحابيش وهم حلفاء قريش من بعض قبائل العرب ومن غيرهم مثل عضل وبني الحارث وبني المصطلق، وغيرهم، سموا بذلك حين اجتمعوا بذنب حبشي - وهو جبل بأسفل مكة - فتحالفوا بالله إنا ليد على غيرنا ما سجا ليل وأوضح نهار، وما أرسى حبشي مكانه، وقيل غير ذلك أقوال كثيرة.

وكان من ساداتهم (ابن الدغنة) و (الحليس بن يزيد) .

وقد كان الأحابيش من غير العرب وفدوا إلى مكة من الحبشة وما جاورها وبعضهم قد تأثر بالنصرانية يشهد لذلك قصة الحديبية: «إن هذا من قوم يتألهون» ، وقد امتزج هؤلاء بالعرب وحالفوا تلك القبائل فغلبت عليهم تلك التسمية، بسبب تحالفهم مع هؤلاء الأحابيش، والله أعلم.

دار الندوة:

وكانت دار الندوة دار ملأ مكة، ومجلس سادتها ووجوهها وأشرافها وأولي الأمر فيها، فلم تكن بمكة حكومة مهيمنة على الناس وإنما الأمر للملأ والأشراف فيها من شتى بطون قريش.

وقد خلف قصي جملة من الأولاد هم: عبد العزى وعبد الدار وعبد مناف، وعبد بن قصي، وجعل لابنه عبد الدار دار الندوة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة، وبعد ذلك نافسهم بنو عبد مناف وتحالفوا ضدهم في حلف سمي حلف المطيبين فاقتطعوا منهم السقاية والرفادة.

وكان زعماء قريش يحافظون على تراث الآباء ولا يبغون به بديلاً: {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (الزخرف:23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت