وهذه الحملة تأتي كحلقة في مسلسل العداء للنبي؛ فتارة يتهمونه بأنه مزواج ويعشق النساء، وأخرى بالجمود والتطرف، وثالثة بأنه إرهابي نشر دعوته بالسيف وليس بالإقناع والحوار، وأنه اعتمد على مجموعة من القتلة وسفاكي الدماء لنشر هذه الدعوة؛ علاوة على حملتهم الشديدة على زوجاته -رضي الله عنهن- واتهامهن بأفظع الاتهامات، والحملات الظالمة التي تعد سابقة خطيرة للفاتيكان الذي لم نتعود منه هذا التهور وموقفه من الرسول كان لا يتعدى عدم الاعتراف بنبوته، ولكن لم نعهد منه الإساءة المباشرة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتشويه صورته.
مواجهة الفاتيكان
إذًا ما دام الفاتيكان وقساوسته قد تورطوا في هذه الهوّة السحيقة؛ فكيف نواجهها؟
أول خطوة نواجه بها هذه الحملة الظالمة على الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي: وقف حالات الحوار التي تجريها العديد من الهيئات الإسلامية مع الفاتيكان، وعلى رأسها الأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة؛ حيث يستغل الفاتيكان هذه الجولات من الحوار لتحسين صورته وإظهاره بأنه مؤسسة للمودة والتسامح مع الآخر.
وثاني خطوة هي: دحض هذه المؤامرات، وشن حملة إعلامية كبيرة لمواجهتها عبر إظهار زيفها وعقد الندوات والمؤتمرات التي تظهر الوجه الحقيقي للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وإظهار سماحته وأخلاقه العالية وإحسانه إلى الآخر؛ خصوصًا النصارى واليهود، وطبع كتب بمختلف اللغات ترسم الصورة الحقيقية للنبي؛ فأوروبا رغم تقدمها العلمي والتكنولوجي تجهل أبسط المعلومات عن الإسلام و نبينا الكريم؛ لذا يفضل أن نوجه حملتنا لمناصرة نبينا العظيم إليهم بلغتهم، والتأكيد لهم أن العداء للنبي مخالف لأبسط القواعد المسيحية التي تنادي بالتسامح وقبول الآخر, وأن احترام الأنبياء والرسل من أبسط تعاليم المسيح والمسيحية.
اختراق صهيوني
برأيك هل تقف جهات صهيونية وراء هذه الحملة؟
هناك اختراق صهيوني للمؤسسات المسيحية وعلى رأسها الفاتيكان منذ مدة طويلة، ولا أستبعد أن تقف هذه الجهات المشبوهة وراء الحملة على نبينا العظيم لتشويه صورة ديننا الحنيف، ويمكن أن يكون خلفها التيار الصهيوني المسيحي الذي يرى أن نصرة اليهود وهيمنتهم على أمتنا الإسلامية تأتي تنفيذًا لتعليمات المسيح، وهذا من أسوأ صور التطرف. ومما يزيد من يقيني بتورط جهات خارجية في هذه الحملة أن الفاتيكان طوال تاريخه لم يُقدِم على خطوة كهذه، وهي ما تعد سقطة مزرية للفاتيكان تؤثر كثيرًا على مصداقيته؛ فالحملة على محمد -صلى الله عليه وسلم- تعيد العلاقة بين العالم الإسلامي والمسيحية إلى المربع صفر، وتعيدنا عمومًا إلى أجواء الحرب الصليبية التي شنتها القوات الصليبية بدعم من الكنيسة، كما أنه يتسبب في وأد محاولات التقارب وجولات الحوار التي جرت بين المؤسسات الإسلامية والمسيحية في السنوات الماضية.
جهد قاصر
ولكن كيف نستطيع كمسلمين مواجهة مثل هذه الحملات؛ خصوصا أن هناك حملات علمانية مغرضة في الداخل تستهدف النبي وسنته؟
الرد على حملة كهذه يتطلب جهدًا مؤسسيًّا وليس شخصيًّا، وأن تقوم به جهات كبرى كالأزهر ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المراكز العلمية الرصينة، وأن يتم التنسيق بين هذه الجهات للتصدي لهذه الحملات المشبوهة، وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا، وأن يركز هذا الجهد على وقف الحملات الداخلية التي تشن هجومًا شديدًا على الرسول وسنته ممن يطلق عليهم اسم"القرآنيين"الذين يسيئون إلى الإسلام عمومًا ورسوله -صلى الله عليه وسلم- خصوصًا، وأن تكون أفعال النبي وأقواله نبراسًا لنا في حياتنا، أي تصبح أسلوب حياة. ومن الأسف حاليًّا أن الدعاة إلى الإسلام لا يركزون في دعوتهم على الهدي الظاهر ولا يركزون على سنن النبي وأفعاله؛ بل يبتعدون عنها حتى لا يتهمهم أحد بالغلو والتطرف.
وكذلك ضرورة التصدي للاتجاه العلماني الذي يعمل على تشويه صورة نبينا كلما سنحت له الفرصة، علينا أن نقف ونتصدى لهذه الهيئات ومما يؤسف عليه أن هناك جهات عديدة مهمتها الدفاع عن النبي وسنته ومنها مراكز دراسات السُّنّة الموجودة في العديد من الدول العربية والإسلامية وهذه المراكز رغم تعددها ونشاطها إلا أن جهدها قاصر، ولم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها للدفاع عن الرسول وسنته، واكتفت بعقد المؤتمرات والندوات التي يتحدث فيها علماء مسلمون لعلماء مسلمين، ولم تعمل على إعطاء جهدها طابعًا خارجيًّا يتصدى للمؤتمرات الغربية على رسولنا عبر مشاركة مفكرين وعلماء ومفكرين غربيين؛ فنحن نظل نتحاور مع أنفسنا ولا نوجه حديثنا للغرب، وهذا خطأ كبير!.