فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 3657

الصور كانت مسيئة، والإشكال فيها كبير ولكن الإشكال في ما قاله المحرر مرافقا لهذه الصور كان أكبر، عندما أراد منا أن نتهيأ نفسيا لهذا الأمر وأن نرضى ونرضخ لأي إهانة مهما عظمت ومهما كان حجمها لأن هذا كان من متطلبات الحياة الديمقراطية، وهنا تكمن الخطورة ، لأن الرسومات لم تكن رصاصة طائشة ولم تكن عملا حقيقة غير هادف إنما كانت عملا مدروسا، وقد افتضح هؤلاء أرباب تلك الصحيفة عندما قال خبير في الديانات في الدانمرك"لقد استُشِرت في هذه الرسومات، فقلت لهم حذار حذار من نشرها، لأنها ستحدث انتفاضة". ولكن إصرارهم على نشرها إلى جانب سكوتنا أسبوعا كاملا، طبعا سكوتنا إعلاميا، ولكن كنا في داخلنا وفي مجتمعاتنا ومنتدياتنا في حالة تشاور حول ما هو العمل الأنسب وكيف سنواجه القضية. وأنا لا بد أن أذكر هذا الكلام، ليس دفاعا عن أنفسنا وليس تزكية لها، إنما بيانا للحقيقة، لأننا سمعنا كثيرا من التوجيهات والنصائح الكريمة وشيئاً من نقد، كنت أتألم منه أنا وإخواني في الدانمرك. هذا النقد كان يقول أن المسلمين في الدانمرك هم الذين يتحملون مسؤولية الإساءة وهم الذين يتحملون أسبابها، وهذه الكلمة فيها من الإجحاف لحق مسلمي الدانمرك ما لا يعلم به إلا الله.

ليكن معلوما لديكم جميعا، إن كان لا بد من تحميل المسلمين لهذه المسؤولية فليكن التحمل من المسلمين عامة، في العالم كله، لأننا اليوم نعيش في عالم كأنه قرية واحدة. هؤلاء نظرتهم على الإسلام، ليست من أجل الشيخ رائد ، إنما نظرة على كل عمل ولو كان في أقاصي الدنيا ومحاولة نقده بهذه الطريقة أو بغيرها. فأقول لكم لا تعفوا أنفسكم من المسؤولية، بل بيننا شراكة كاملة كلنا نتحمل المسؤولية إذا كان لا بد من تحملها، ولكن حتى لا نظلم أيضا لأننا قصرنا في التعريف برسول الله وقصرنا بالدعوة إلى الله ولو أننا قمنا بواجبنا لما عمل بهذا العمل، ولا أدري، أكل تهكم بدين الله سببه المسلمون؟ وبالتالي، أيعقل أن نحمل المسلمين المسؤولية في الدنيا والآخرة بأن نطالب أن يقام الحد عليهم اليوم أو نطالب بأن يعاقبهم الله يوم القيامة لأنهم متسببون في هذه الإساءة؟ أقول، كفانا جلدا لذواتنا، لا ينبغي أن نجلد أنفسنا لهذا المستوى والحد. نعم، أنا مع النقد الذاتي، ولو لم أكن معه لما نقدت إخوانا لي في الله، أحبهم، أحترمهم ولكن المصلحة العليا أهم عندي من أن أنتقدهم أو غير ذلك.

إذاً، رأينا أيها الإخوة بعد إصرار الصحيفة أنه لا بد من القيام بعمل، ولكن تخيلوا ما العمل الذي أديناه. كان عملا حقيقة كما يقال في الغرب تحت مظلة الديمقراطية! لم نقارف عملا واحدا والقضية اليوم عمرها خمسة أشهر، لم نقارف عملا واحدا يمكن أن يسجل على المسلمين أنهم أخطأوا بحق رسالتهم ودينهم وحضارتهم في المجتمعات الغربية.

لعلمكم، المسيرات التي خرجت في العالم الإسلامي هي التي وقع فيها التخريب، أما عندنا، حتى المسيرات لم تخرج، لأننا كنا نخشى لو أننا أطلقنا دعوة للخروج إلى المسيرات، ونحن نعلم أن النفوس ملتهبة، أنه قد يخشى أن يحدث شيء، ولذلك من حنكتنا وحكمتنا رفضنا أن تكون هناك مسيرات في الدانمرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت