ما الذي عملناه؟ جمعنا توقيعات حقيقة بلغت حوالي عشرين ألف توقيع من أجل أن نوصل رسالة للصحيفة وأرباب السياسة أن هذا عمل لا يمكن أن نرضى عنه. استشرنا محامين من أجل أن نرفع قضية في القضاء الدانمركي لنحل تلك القضية. كتبنا رسالة احتجاج مؤدبة في قمة الأدب إلى تلك الصحيفة وقلنا لهم"إن كنتم في علمانيتكم لا تقيمون للرموز قداسة، فإن نبينا ما زال له في قلوبنا وسيبقى بإذن الله رمزية عظيمة وقدسية كبيرة، لا بد لكم، إن أردتم أن نحترم قيمكم، إذا أردتم أن نحترم مجتمعكم لا بد أن تحترمونا، لا بد أن يكون احتراما متبادلا وأما احترام من طرف واحد يعتبر ظلما ومهانة". ثم أكثر من ذلك، كتبنا رسالة دبلوماسية إلى وزير الثقافة ولم يصلنا الجواب إلا من أيام قليلة بعد أن التهب الشرق الأوسط بحالة الاحتجاج. إذا، كل هذا الكلام يدل على أننا لم نشأ أن نجعل من الدانمرك ساحة حرب ، وهذا للأسف من باب التضليل الإعلامي في الدانمرك، صوّر للمجتمع الدانمركي أن اعتراض المسلمين ليس إلا نوع من أنواع إعلان الحرب على حرية الرأي والتعبير وقلنا لهم مرارا، نحن أولى وأول من نادى بحرية الرأي والتعبير. هل هناك أعظم من أن يكون في ديننا إذن للبشرية أن يكون منهم مؤمن ومنهم كافر؟ أي حرية أعظم من ذلك! أي حرية أعظم من قول الله، لا إكراه في الدين! ولكن للأسف أيها الإخوة، هناك أمر أرجو من الجميع أن يتنبه له تماما ، وهو أن صورتنا تشوه دائما في الدانمرك ، وولله ليس بتقصير منا ولا نعفي أنفسنا من المسؤولية ، ولكن أنا وغيري من الدعاة الذين هم معي الآن جزاهم الله خيرا! يتكلم أحدنا ساعة لا يأخذ الإعلام منه إلا كلمة وتوظف في غير محلها ، وتبتر وتوضع في غير سياقها ليتوهم القارئ والسامع أن هؤلاء حقيقة أسود ضارية لا بد أن تخافوا منهم.
لقد عشنا في الدانمرك بسلام ولا زلنا مسالمين ولما قمنا من أجل أن نوقف هذه المهزلة كان سبب ذلك أننا نخشى أن يحدث في الدانمرك ما حدث في هولندا. لا نريد أن نفتح المجال أما عواطف غوغائية غير منضبطة لتنتقم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أردنا منهم أن يخاطبونا بالعقل لنخاطبهم بالعقل، أن نحل القضية بالعقل وأنا أطمئنكم أيضا لأننا في مرحلة لم نتعرض بها للحكومة الدانمركية بكلمة واحدة، لا نريد أن نظهر أمامها أننا أناس نريد أن نشاغب مع الحكومة. كل كلامنا كان منصبا على الجريدة وما زال حتى اليوم ، ولم نطلب من الحكومة موقفا منصفا لنا إلا عندما أخطأت الحكومة بأعمال أظهرت من خلالها أنا داعمة أو متغاضية عن عمل الصحيفة ، ولعل بعضكم اليوم اطلع على نشرة الأخبار على أن الرئيس الدانمركي أصر أن يقحم أنفه في هذه المعضلة ليعترض اعتراضا كبيرا ويدين بشدة عمل شركة (آرلا) التي قالت لنا نحن المؤتمرين هنا، أرجوكم أنا أحترمكم، أنا أدين عمل الصحيفة، لا تأخذوني بجريمتها!
مجرد هذه الكلمة العاقلة التي كنا نتمنى من المجتمع الدانمركي برمته أن ينبري ليقولها وإن كان لا بد لنا أن ننصف لنقول: نعم، هناك أصوات جميلة في الدانمرك. خبراء في الدستور قالوا كلمتهم الطيبة، خبراء في السياسة قالوا كلمتهم الطيبة. عشرون دبلوماسيا كبيرا اعترضوا. ستين ألف توقيع من أناس جامعيين ومدرسين وطلاب قدموها للدولة أنك لا بد أن تكفي عن هذه المهزلة.
إذا نحن كنا وما زلنا وسنبقى نقول مشكلتنا مع الصحيفة وديننا علمنا أن لا نأخذ الصالح بجريرة الطالح، أن لا تزر وازرة وزر أخرى، وإن كان لا بد من كلمة أعلم أن الكثير يسأل عنها، وهي قضية المقاطعة. فأنتم أعلم منا أننا مسلمو الدانمرك لم نطالب بالمقاطعة ولن نحث عليها ولم نطالب الناس بها ولكنها وقعت ردة فعل من الشعوب الإسلامية وإن دلت على شيء فتدل على أن قلوبهم قد غلت بالإهانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان لا بد اليوم من موقف فإن إخوانكم من اللجنة التي أتت من الدانمرك تلتمس منكم أن تقدروا الظرف الحالي الذي تعيشه هذه المرحلة في الدانمرك مسلمون وغيرهم وأننا لا بد أن نثمن عاليا موقفا ليس فقط شركة (آرلا) ، إنما أي جهة من الدانمرك تتبرأ من عمل الصحيفة، فلا بد أن نرسل لها رسالة إيجابية لنبين لهم عدلنا نحن كمسلمين، وأننا لا يمكن أن نظلم أحدا، لكن أخيرا أقول لكم أيها الإخوة الأحباب ، إن كان لكم شرف نصرة النبي والتمتع بهذه النصرة فنحن لنا شرف التعرض لهذه الأذية لنصرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
أنا واحد من كثر قد أتتهم التهديدات لأننا انتصرنا لرسول الله سواءً كان واقعيا أو غير واقعي، الله أعلم به، ولكن الخطر لا يهمنا أن يأتي من مصادر مجهولة. الذي يزعجنا أن يتلفظ مسؤولون في الحكومة الدانمركية، عندما يهدأ العالم الإسلامي، لا بد أن نصفي حساباتنا مع الأئمة والدعاة وكأنهم اقترفوا جريمة لأنهم انتصروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.