فهرس الكتاب

الصفحة 3183 من 3657

هذا حال أقرب الديانات لنا ـ النصرانية ـ والأمر أسوء في اليهودية والبوذية وغيرهما من الديانات الأخرى.

أما نحن المسلمين فنعرف عن نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم كل شيء... نعرف عنه صلى الله عليه وسلم مأكله ومشربه وملبسه ومشيته وجلسته، وكيف كان ينام، وكيف كان يضحك، وما كان يحب من الأشياء، ومن كان يحب ويكره من الأشخاص، ونعرف صلاته وغزواته، وحاله في بيته مع نسائه وأطفاله وأحفاده، ونعرف عن نبينا ما لا يعرفه أحدنا عن أبيه.

وهذه مِنَّة من الله عظيمة يجب التنبيه عليها لمن يعرض السيرة النبوية على الناس، فنحن حين نعرض السيرة النبوية نتكلم عن عِلْم مدون، وليس عن قصص مفترى. ونتكلم عن حقائق وأشخاص معروفة ومعلومة وليس عن أشخاص وهمية.

ويعرف أهمية هذا من يناظر النصارى ويختلط بهم.

وأمرًا آخر يجب التنبيه عليه وهو أن الكتب التي تأخذ منها السيرة النبوية ومنها كتب التفسير تثبت الروايات الضعيفة والمكذوبة للرد عليها وتضعيفها. فلا يعني أبدًا وجود هذه الروايات في كتب السير أنها صحيحة فلا بد من الالتفات إلى التعليق الذي يذكره المؤلف على القصة أو الرواية.

مثل قصة الغرانيق العلا التي أوردها المفسرون في سورة النجم ولم يقل أحد منهم أن القصة صحيحة، بمعنى أنه نزل في القرآن آيات تقول عن (اللات) و (العزى) "أنهم هم الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى"فلم تكن هذه أبدًا يومًا من الأيام آيات من كتاب الله وتم نسخها أو حذفها. ولم يذكرها المفسرون من باب التأيد، وإنما من باب التكذيب والرد على من يقول بها.

ومثال ذلك أيضا ما يقال عن الحمار (يعفور) الذي كلم النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، وما يقال من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى زينب في ثياب شفافة فأعجبته وسعى في طلاقها من زيد ليتزوجها هو صلى الله عليه وسلم.

هذه الروايات ومثلها ترد في كتب السير وكتب التفسير أيضًا لتكذبيها والرد عليها.

وليس مجرد وجودها هو إثبات لها كما يفتري أهل الكتاب. فالواجب على من يعرض السيرة أن ينبه على هذا الأمر.

وقد يبدو للقارئ أن هذا الأمر بسيطًا لا يستحق الوقوف عنده والتنبيه عليه، إلا أنك حين تعلم أن دعاة الكفر ينقلون هذه الأشياء لمن يسمعونهم من المسلمين والنصارى ويقولون لهم ها نحن ننقل لكم من كتب أئمتهم الكبار (بن كثير) و (القرطبي) و (الجلالين) ... الخ يتبين لك مدى أهمية التنبيه على هذا الأمر، وعلى هذا المسلك الفاسد الذي هو في حقيقة أمره كذب ليس إلا.

ثالثا: شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم المفترى عليها:

ما يحدث اليوم من سبِّ للحبيب صلى الله عليه وسلم ليس حدثًا عابرًا قامت به صحيفة سيئة الأخلاق نفثت به عن حقدها في عدد من أعدادها، وليس هو همُّ حفنه من أراذل الكفار مُلئت قلوبهم غيظًا وحنقًا على شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم فقاموا يمثلون وينكتون ويسخرون. بل لو كان الأمر كذلك لكان مما يسعه الصدر على عظمه إذ أن مجاراة السفهاء أمر يترفع عنه العقلاء... ولكن..الأمر أعمق من هذا كله.

هذه الأمور ليست إلا كما يقول الله عز وجل: (... قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران: من الآية 118) . وهاأنذا أنادي العقلاء. فهل يسمعون؟... وهل يجيبون؟... وليت أولى العزم من العقلاء مَن يلبون؟

من قبل كان النصارى في حملاتهم (التبشيرية) يتكلمون عن النصرانية... يبترون ويكذبون ويبدون قليلاً ويخفون كثيرًا كي يُظهروا دينهم المحرف في صورة يتقبلها الآخر. واتخذوا مما يسمى بحوار الأديان... هذا الحوار الذي يجرى مع علماء الدين (الرسميين) وسيلة ليقولوا لمن يخاطبونهم من ضعاف المسلمين في أدغال أفريقيا وجنوب شرق أسيا أن الإسلام يعترف بنا ولا يتنكر لنا فكله خير ـ بزعمهم وهم كاذبون آثمون ـ.

وكانت حملتهم على الإسلام حملة على شعائره... يتكلمون عن (التعدد) وعن (الطلاق) وعن (الحدود) وعن (الجهاد) وعن (الميراث) وعن ناسخ القرآن ومنسوخه، ثم في الفترة الأخيرة وخاصة بعد انتشار الفضائيات ودخولها كل البيوت تقريبًا، وكذا بعد ظهور تقنية الإنترنت عمومًا والبالتوك خصوصًا، أخذ القوم منحى آخر وهو التركيز على شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم. قاموا ينقضون الإسلام بتشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم.

ودعك من كلام الأراذل، هناك طرحٌ يُلْبِسُه دعاة الكفر ثوب العِلمية ويدَّعون أنه الحقيقة التي لا مراء فيها، يخاطبون بهذا الهراء قومهم ومن يتوجهون إليهم بالتنصير!!

هذا توجه عام داخل حملات التنصير اليوم.

والأمر بيِّن لمن له أدنى متابعة لما يتكلم به القوم. وما حدث في الصحف الأوربية هو طفح لما يُخاطب به القوم في الكنائس وغرف البالتوك وبعض الفضائيات عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت