فهرس الكتاب

الصفحة 3188 من 3657

بعض ممن يشرحون السيرة النبوية، يحصرون أحداث السيرة في العهد المكي بين الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين وبين قريش، مما يفهم منه أن الدعوة كانت محلية، علما بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف، وكان يعرض نفسه على القبائل في الحج، وجاءه الجن واستمعوا إليه، وجاءه فريق من نصارى الحبشة والشام حين سمعوا به صلى الله عليه وسلم فتلى عليهم القرآن وأسلموا. وفيهم نزل قول الله تعالى.في سورة القصص: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون. الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ. أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) .

وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه إلى الحبشة لتكوين نواة أخرى احتياطية للدعوة الإسلامية، ولم يكن سبب الهجرة هو الهروب من التعذيب كما تتكلم بعض المصادر، وإنما أصح من ذلك أن يقال أنها كانت لتكوين نواة احتياطية للدعوة الإسلامية، يدل على ذلك كون من هاجروا إلى الحبشة ممن لهم شوكة في مكة مثل جعفر بن أبي طالب وعثمان بن عفان...

وكونهم لم يرجعوا بعد الهجرة مباشرة بل بعد سبع سنيين من الهجرة حين استقرت الدولة الإسلامية بوضوح.

وبعد ذلك كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فقد كانت الدعوة عالمية من يومها الأول وفي كل مراحلها.

أضف إلى ذلك البشارات التي كان يتكلم بها الرسول صلى الله عليه وسلم من فتح فارس والشام.

وجاء في الحديث"تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشام فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"

وفي الحديث"إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"

وفي الحديث"تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ".

فالدعوة كانت عالمية من يومها الأول، ومن المهم جدًا التنبيه على هذا الأمر. فهناك من يردد أن الدعوة كانت محلية عربية، قرشية. ثم تحت أطماع استعمارية أصبحت عالمية. هذا حديث نفر غير قليل من (العقلانيين) .

سادسا: حال البشرية قبل البعثة المحمدية:

هذه الفقرة متممة لما قبلها.

كثير ممن يتناول دراسة السيرة النبوية يتناول فقط حال الجاهلية في الجزيرة العربية فقط، بل يختزل البعض الأمر أكثر من ذلك فلا يتكلم إلا عن حال قريش، وكأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلا إلى العرب!.

ومن فضلة القول أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة، وأن نور الإسلام أضاء جنبات المعمورة كلها بعد قرن من وفاته صلى الله عليه وسلم.

إخواني الكرام!

لم يكن حال البشرية خارج الجزيرة العربية خير من حالها في الجزيرة العربية، لا في الناحية الدينية ولا في الناحية الاجتماعية، ولا في الناحية الاقتصادية. لم تكن البشرية قبل محمد صلى الله عليه وسلم، تعرف أيا من أنواع الرقي المادي أو التكريم للإنسان.

في الفرس:

كانت المحرمات النسبية التي تعارف على حرمتها أهل الأقاليم المتواضعة موضع خلاف ونقاش عندهم، حتى أن يزدجر الثاني الذي حكم في أواسط القرن الخامس الميلادي تزوج بنته، ثم قتلها، وبهرام جوبين الذي تملك في القرن السادس الميلادي كان متزوجًا أخته.

ولم يكن هذا معصية بل كان قربة يتقربون به إلى الله.!!

وفيهم ظهرت دعوة (ماني) التي تدعو إلى العزوبية وترك الزواج استعجالاً لفناء البشرية، ومع أن صاحب هذه الدعوة قتل إلا أن دعوته ظل لها أنصار إلى ما بعد الفتح الإسلامي.

وفيهم ظهرت دعوة (مزدك) التي دعت إلى أن يكون الناس سواء في كل شيء، في الأموال وفي النساء، ولاقت هذه الدعوى رواجًا كبيرًا، حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده ولا المولود أباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت