وهو دين يعقوب عليه السلام وبنيه من بعده قال الله (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ.(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) وجاء على لسان قوم موسى عليه السلام (وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) ، (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) وجاء على لسان نوح عليه السلام (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
وجاء على لسان يوسف عليه السلام (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) [ يوسف: 101 ]
وجاء على لسان الحواريين (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) [ آل عمران: 52 ] .
وفي آية أخرى (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون) [ المائدة: 111 ]
وجاء في خطاب سليمان عليه السلام إلى أهل اليمن (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) ، (فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) ، وجاء على لسان الملائكة وهم يتكلمون عن قوم لوط عليه السلام: (فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِين. فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ) ، فالدين واحد وإن تعدد الرسالات. وفي الحديث"أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ"
ونجد في السيرة النبوية ربط بين الأشخاص التي عاصرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين من سبقوا. يُشبه أبو بكر رضي الله عنه بمؤمن آل فرعون، وعروة بن مسعود الثقفي بالرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، وعقبة بن معيط بقاتل ناقة صالح عليه السلام. وأبو جهل بفرعون، وأمية بن أبي الصلت بالذي آته الله آياته فانسلخ منها... وقريب من هذا"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ"و"لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ".
وحين عرض السيرة النبوية على الناس لا بد من الحرص على تبين هذا الحبل الممدود بين عباد الله وعباد الشيطان على مر العصور، والقرآن الكريم يستخدم مع المكذبين للرسالة في كل العصور نفس الوصف فهم الملأ... الذين استكبروا. وجاء التعبير عن رفض دعوة الرسل ـ كل الرسل ـ بأنه عبادة للشيطان قال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
والمطلوب هو توضيح هذا الربط بين عباد الله في كل زمان ومكان، وبين عباد الشيطان في كل زمان ومكان من خلال دراسة السيرة النبوية. وبيان أن السيرة النبوية ما هي إلا حلقة من حلقات الدعوة إلا الله عبر التاريخ، هي رسالة الله إلى البشرية بعد أن انحرفوا لردهم إلى الدين الحق. وهذا الربط أيضًا يحدث نوع من الأنس بين مسلمي اليوم ومسلمي الأمس.
خامسا: لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم للعرب فقط: