فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 3657

ثم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكهل مُحْدَودب الظهر الذي لا يقوم من مجلسه إلا بغيره، بل كان صلى الله عليه وسلم فتيَّا من أشد الرجال، يُجَامِع حتى يكسل، ويركب الخيل ويلبس الحديد، ويثبت حين يفر الأبطال... وسِيمًا... قسيمًا... أسود الشعر واللحية. بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ولو أن عائشة رضي الله عنها زفت إليه مكرهه لما أحبته هذا الحب. ولم تكن السيدة عائشة هذه الطفلة الغافلة التي لا تفقه شيئًا، رمى بها أبوها وأمها إلى رجل عجوز كما يرسم لكم الخيال.. بل كانت من أعقل النساء، وهذا أمر معروف مشهور.

ليس المقام مقام تفصيل في الرد على شبهات النصارى وإنما أضرب مثالاً لما أقترحه على من يعرض السيرة النبوية. فهذا أمر مُستجد ويحتاج إلى معالجة خاصة، وقد شرحت نموذجا لبيان قولي.

أقول: لا بد من الوقوف مع هذه القضية وبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بشرًا يعتريه ما يعتري البشر من حب النساء والولد، ومن الحاجة إلى الطعام والشراب، وما إلى ذلك.

رابعا: البعثة المحمدية (السيرة النبوية) حلقة من حلقات الدعوة إلى التوحيد:

خلق الله عز وجل الناس لعبادته وحده لا شريك له (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فكان آدم عليه السلام نبيًا مرسلاً ، ثم كانت ذريته من بعده على التوحيد ألف عام حتى ظهر الشرك.

وأرسل نوح عليه السلام يدعو الناس إلى التوحيد، ومن يومها وموكب الدعوة إلى الله يسير.

دعوة الكل بما فيها دعوة محمد صلى الله عليه وسلم هي الإسلام بمفهومه العام، الاستسلام لله... إخلاص العبادة لله عز وجل بشقيها الطاعة والنسك، أو الشرائع والشعائر.

وموجز دعوتهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أنها دعوة واحدة إلى منهج"التوحيد"بكل فروعه وأنواعه وموالاة أهله، وما يستلزمه ذلك من نبذ الشرك بكل صورة وألوانه، ومعاداة أهله.

وفي القرآن جاء التعبير عن الرسالات جميعاً بأنها كتاب واحد قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) . وقال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) . وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) ، وجُمْلةً (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً. أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً) ..

فالدين عند الله واحد (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وليس هناك تعدد أديان وإنما تعدد رسالات. ولذلك من الخطأ الاعتقاد بتعدد الأديان.

وتدبر قول الله تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) ، ومعرف أن قوم نوح لم يكذبوا إلا نبيهم نوحًا عليه الصلاة والسلام، وإنما لما كانت الدعوات واحدة، أعتبر تكذيب قوم نوح لرسولهم نوح عليه السلام تكذيب للرسل جميعًا.

فالدين عند الله الإسلام ولا يقبل من الناس غيره (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) هو دين إبراهيم عليه السلام قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت