"فعلى العكس من المسلمين الذين شملوا أسرى الصليبيين بمروءتهم، وأسبغوا عليهم من الجود والرحمة ما صار مضرباً للمثل في التخلق بروح الفروسية العالية لم تعرف الفروسية النصرانية أي التزام خُلقي تجاه كلمة الشرف أو الأسرى، فالملك"ريتشارد قلب الأسد"الذي أقسم بشرفه لثلاثة آلاف أسير عربي أن حياتهم آمنة! إذ هو فجأة متقلب المزاج، فيأمر بذبحهم جميعاً" (15) !!!
وفي العصر الحديث، رأينا"بونابرت" (1769 1821) يقترف ذات الجريمة، جريمة الغدر بعهد الأمان الذي قطعه لأسرى معركة"يافا" (1214ه 1799م) .. فلقد ذبح آلاف الجنود المسلمين الذين استسلموا، والذين أعطاهم عهد الأمان!!.. ولقد وصف المؤرخ الحجة عبدالرحمن الرافعي هذا الغدر، والانتهاك لقداسة عهود الأمان، فقال: نقلاً عن المؤخرين الفرنسيين:
"لقد وصل نابليون بجيشه تجاه يافا يوم 3 مارس 1799م، وكان الجيش العثماني بقيادة عبدالله باشا الجزار (1132 1219ه 1720 1804م) ممتنعاً بها، فحاصرها نابليون بجنوده واستولى عليها يوم 7 مارس، بعد معركة شديدة، قتل فيها من الجنود العثمانية 2000 قتيل، ودخل الفرنسيون المدينة، وأعملوا فيها السيف والنار."
لقد نهب الجنود الفرنسيون يافا وارتكبوا فيها من الفظائع ما تقشعر منه الأبدان باعتراف المؤرخين الفرنسيين واستمر النهب والقتل يومين متواليين، واضطر الجنرال"روبان"robin الذي عينه نابليون قائداً للمدينة أن يقتل بعض الجنود لإعادة النظام، فذهب جهده عبثاً، ولم ينقطع النهب إلا بعد أن كلَّ الجنود من الاعتداء وسفك الدماء!!.
ولم يكد ينقطع النهب لمدينة يافا، حتى أعقبته مأساة أخرى أشد هولاً وفظاعة، ذلك أنه بعد انتهاء المعركة ودخول الفرنسيين المدينة، كان بها من الجنود العثمانية نحو ثلاثة آلاف مقاتل، آثروا التسليم وإلقاء السلاح في يد الفرنسيين بشروط اتفقوا عليها مع اثنين من ياوران نابليون، وهما"بورها رنيه"bearha ranis و"كروازييه"Croisier... ومن هذه الشروط: أن تُضمن لهم أرواحهم بعد التسليم، وتعهد الياوران بذلك باسم القائد العام"نابليون"وتلقاهم الفرنسيون كأسرى حرب، ولكن نابليون، بعد أن فكر طويلاً في أسرهم، وتردد في شأنهم، أمر بإعدامهم جميعاً رمياً بالرصاص.. فسيق أولئك الأسرى إلى شاطئ البحر وأعدموا جميعاً رمياً بالرصاص"!! (16) "
وعندما احتلت فرنسا الجزائر (1346ه 1830م) ... لم تنسها علمانيتها المتوحشة الحقد النصراني الصليبي على الإسلام والمسلمين، فاعتبرت انتصارها هذا انتصاراً للمسيحية على الإسلام!.. وسجل رفاعة الطهطاوي (1216 1290ه 1801 1873م) هذه الحقيقة وكان شاهد عيان عليها يومئذ بباريس فقال:
"إن المطران الكبير بباريس لما سمع بأخذ الجزائر، ودخل الملك"شارل العاشر (1824 1830م) الكنيسة يشكر الله على ذلك، جاء إليه المطران ليهنئه على هذه النصرة، فقال: إنه يحمد الله على كون الملة المسيحية انتصرت نصرة عظيمة على الملة الإسلامية ولا زالت كذلك" (17) !!"
وعندما احتفل الفرنسيون العلمانيون بمرور مائة عام على احتلالهم للجزائر (1349ه 1930م) ماذا قالوا في الخطب والكلمات التي عبرت عن حقدهم الصليبي على الإسلام...؟ لقد خطب أحد كبار ساستهم فقال:
"إننا لن ننتصر على الجزائريين ماداموا يقرأون القرآن ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل القرآن من وجودهم، وأن نقتلع العربية من ألسنتهم"!!
وخطب سياسي آخر فقال:
"لا تظنوا أن هذه المهرجانات من أجل بلوغنا مائة سنة في هذا الوطن، فلقد أقام الرومان قبلنا فيه ثلاثة قرون، ومع ذلك خرجوا منه، ألا فلتعلموا أن مغزى هذه المهرجانات هو تشييع جنازة الإسلام بهذه الديار..."!!
وخطب أحد كرادلة الكنيسة الفرنسية، فقال:
"إن عهد الهلال في الجزائر قد غبر، وإن عهد الصليب قد بدأ، وإنه سيستمر إلى الأبد.. وإن علينا أن نجعل أرض الجزائر مهداً لدولة مسيحية مضاءة أرجاؤها بنور مدنية منبع وحيها الإنجيل..."!!
وفي القرن الحادي والعشرين.. وبعد احتلال أمريكا للعراق سنة 2003م بواسطة تحالف صليبي غربي يضاهي الحملات الصليبية الأولى وجدنا رعاة البقر يتعمدون انتهاك كل حرمات المسلمين، مركزين على حرمتي"العرض"و"الدين".
صنعوا ذلك عندما انتهكوا مقدسات الأعراض للنساء والرجال ومقدسات العقائد في سجن"أبو غريب"وغيره من السجون على النحو الذي سجلت نماذجه الصور التي شاهدها الناس عبر الفضائيات والصحف والمجلات...
وصنعوا ذلك في مدينة"الفالوجة"العراقية في أكتوبر - نوفمبر سنة 2004م ففي مدينة تعدادها 300.000 ألف أي نحو ثلث مليون ومساحتها أربعة كيلومترات في الطول والعرض:
دمر الأمريكيون 40 مسجداً من جملة مساجدها السبعين!
وأجهزوا على الجرحى في المساجد.. ورأى الناس ذلك عبر الصور في الفضائيات!
ودنسوا ودمروا محتويات المساجد بما في ذلك المصاحف وكتب السنة النبوية المطهرة!