ومع كل هذا الذي مثل ويمثل"مخزوناً لثقافة الكراهية السوداء"، تجاه الإسلام ومقدساته وأمته وحضارته.. نجدهم يصدعون رؤوسنا ومعهم العلمانيون والعملاء في بلادنا عن عيوب"الخطاب الإسلامي"وعن رفض المسلمين للآخر!.. وتعصبهم إزاء الآخرين!!.. ونجدهم يعتمدون الميزانيات، ويمارسون الضغوط لتغيير مناهج التعليم في البلاد الإسلامية، وذلك لتحويل الإسلام عن طبيعته وجعله كما قال"فوكوياما":"ديناً حداثياً.. ليبرالياً.. علمانياً.. يقبل المبدأ المسيحي: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"!
لقد كتب الصحفي الأمريكي"توماس فريدمان"إبان الحرب الأمريكية على أفغانستان سنة 2001م يقول:
"إن الحرب الحقيقية في المنطقة الإسلامية هي في المدارس، لذلك يجب أن نفرغ من حملتنا العسكرية (على أفغانستان) بسرعة.. لنعود مسلحين بالكتب.. لينمو جيل جديد، يقبل سياساتنا، كما يقبل شطائرنا..." (1)
ولم يقل أحد بضرورة أن يبصر الغرب هذا القذى في عيونه الثقافية التي ينظر بها إلى الإسلام!
إن الأكاذيب والمغالطات والمفتريات ضد الإسلام في الكتب المدرسية الغربية التي تكون عقول الناشئة في البلاد الغربية قد ملأت صفحات ثمانية مجلدات أنجزها مشروع بحثي جاد، أشرف عليه البروفيسور عبدالجواد فلاتوري.. وطبعتها جامعة"كولن"بألمانيا في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين.. فلم لا يتحدث أحد عن ضرورة المراجعة لهذا"الخطاب التعليمي"المليء بالمفتريات ضد الإسلام والمسلمين؟!
وإن الغربيين الذين يناصبون الإسلام العداء.. يتحدثون عن الأصول"اليهودية المسيحية"لحضارتهم الغربية فلم لا ينظرون إلى العنصرية الدموية التي يطفح بها الخطاب اليهودي ضد جميع الأغيار.. ذلك الذي تحوله الفتاوى الحاخامية على أرض فلسطين إلى سياسات للإبادة.. والاغتيالات.. والتطهير العرقي.. والإحلال الاستيطاني على حساب العزل والأبرياء من الفلسطينيين؟!
ألم يقرأوا في أسفار العهد القديم:
"وكلم الرب موسى في عربات موآب على أردنّ أريحا قائلاً: كلم إسرائيل وقل لهم: إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم.. تملكون الأرض وتسكنون فيها.. وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم في الأرض التي أنتم ساكنون فيها، فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم."
سبع شعوب دفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم، فإنك تحرمهم"تهلكهم"لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم.. ولا تصاهرهم.. لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك. إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض.. مباركاً تكون فوق جميع الشعوب.. وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك. لا تشفق عيناك عليهم..." (2) "
ألم يقرأ أحد من هؤلاء الذين يبتزون المسلمين بالحديث عن عيوب خطابهم الديني نصوص هذه"العنصرية الدموية المقدسة"!! التي تحولت إلى فتاوى حاخامية معاصرة، يقول فيها الحاخام العقيد أ.فيدان"زيميل":"إن الهالاكاه"الشريعة"تحض على قتل حتى المدنيين الطيبين"!! (3)
ألم يبصر أحد شيئاً من هذا القذى الذي تطفح به عيون الغرب العنصري"الصليبي الصهيوني"تجاه الأغيار.. وتجاه الإسلام والمسلمين على وجه الخصوص؟!
ثم.. هل يمكن أن يدخل شيء من هذه الافتراءات والأكاذيب والعنصرية في باب"حرية التعبير"؟!
إن هذا الافتراء الغربي على الإسلام ورموزه ومقدساته سابق بقرون طوال على معرفة الغرب لحرية التعبير!
وهذه الفلسفة الوضعية العلمانية التي أسس عليها الغرب منذ عصر النهضة حريته في التعبير، إنما تقوم على"نسبية الفكر الإنساني".. ورفض"المطلقات".. فلم تكن حرية التعبير الخاصة بإهانة رموز الإسلام ومقدساته وهي موقف وفكر إنساني من"المطلقات"، التي لا تقبل النقاش؟!
ولم لا يستخدم الغرب كل الغرب هذه الحرية في التعبير عندما يكون الأمر خاصاً بنقد اليهود.. أو الصهيونية... أو حتى السياسات الاستعمارية الإسرائيلية؟!.. فهنا وهنا فقط ينسى الغرب حقه في حرية التعبير.. ويحول الممارسات اليهودية والصهيونية والإسرائيلية إلى"مطلقات معصومة"تتحول انتقاداتها إلى جرائم يعاقب عليها القانون؟!
ثم.. هل يجيز الغرب بحجة حرية التعبير إعلان المواطن الغربي كراهيته لوطنه، وازدراءه لرموزه، وافتراءه على تاريخه.. فضلاً عن حرية الخيانة لهذا الوطن؟!
ولم تكون حرية التعبير"مطلقة.. ومقدسة.. ولا يجوز النقاش فيها"عندما تكون خاصة بالافتراء على الإسلام ومقدسات المسلمين؟!.
لقد نهى الإسلام أهله حتى عن سب الأصنام التي يعبدها المشركون، وذلك صيانة للمعبود الحق عن سب الوثنيين.. فقال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى"ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (108) (الأنعام) ."