فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 3657

ولقد آمن المسلمون ويؤمنون.. وصلوا ويصلون على كل أنبياء الله ورسله.. كما آمنوا وصدقوا بكل الكتب السماوية.. وليس فقط بالقرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما سبقه من مطلق الذكر والوحي والكتاب: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير 285 (البقرة) .

ولا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا اعترف بكل ألوان الآخرين.. وساوى بين كل الآخرين في الحقوق والواجبات.. إذ التكريم الإلهي في الإسلام هو لمطلق نفس الإنسانية، لأن البشر، على اختلاف الشعوب والقوميات والأجناس والألوان والثقافات والحضارات، هم من نفس واحدة، تنوعت توجهاتهم وتمايزت شرائعهم وثقافاتهم وحضاراتهم ليتعارفوا ويتعايشوا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير 13 (الحجرات) ."

والمسلمون مطالبون في الدولة الإسلامية بتمكين غير المسلمين من إقامة عقائدهم التي تكفر بالإسلام! وتمكينهم من الأمن والأمان على سائر مقدساتهم وهكذا صنعت الدولة الإسلامية، منذ عهد النبوة وعلى امتداد التاريخ، فعاشت فيها جميع ألوان الشرائع والديانات السماوية والوضعية ولم يعرف تاريخ المسلمين حرباً دينية للإكراه على الاعتقاد.. وبنص العهد الذي قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعموم النصارى:

"أن أحمي جانبهم، وأذب عنهم وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم ومواضع الرهبان ومواطن السياح.. وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملتي.. لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم.. حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم..." (4)

لكن غير المسلمين وخاصة في الحضارة الغربية ومؤسساتها الدينية والسياسية لا يعترفون بالآخر... أي آخر وخاصة إذا كان هذا الآخر هو الإسلام والمسلمين.

إن الحضارة الغربية بشهادة العلماء المنصفين من أبنائها تتمحور حول ذاتها، ولا تعترف بالآخرين... وبعبارة المستشرق الفرنسي"مكسيم رودنسون" (1915 2004م) :

"فإن الظاهرة التي لعبت الدور الأكبر في تحديد طبيعة النظرة الأوروبية إلى الشرق.. هي التمركز حول الذات، وهي صفة طبيعية في الأوروبيين، كانت موجودة دائماً، ولكنها اتخذت الآن في ظل الإمبريالية الأوروبية صبغة تتسم بالازدراء الواضح للآخرين" (5)

أما عن إنكار المؤسسات الدينية الغربية للإسلام الذي يعترف بكل الكتب... والشرائع.. والديانات فيكفي أنها لا تزال حتى هذه اللحظات تنكر أن يكون الإسلام ديناً سماوياً.. وأن يكون القرآن وحياً إلهياً.. وأن يكون رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وهي بذلك الجحود والإنكار تؤسس لهذه الافتراءات التي توالت وتتوالى على الإسلام منذ ظهوره وحتى هذه اللحظات!

لقد عقد بالقاهرة في فندق"شيراتون المطار"مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي، في 28، 29 أكتوبر سنة 2001م.. ولما جاءت لحظة التوقيع على"البيان الختامي"ورأى فيه مندوب الفاتيكان القس خالد أكشه ومندوب مجلس الكنائس العالمي الدكتور طارق متري عبارة:"الديانات السماوية.. والقيم الربانية"رفضا التوقيع على البيان وقالا: إننا لا نعترف بالإسلام ديناً سماوياً.. ولا بالقيم الإسلامية قيماً ربانية!!

وساعتها تساءل الدكتور يوسف القرضاوي وكان مشاركاً في الحوار: عن جدوى الجلوس معاً.. مع عدم الاعتراف المتبادل، والقبول المتبادل؟! (6)

وهكذا.. وحتى هذه اللحظات.. يرفض الغرب الحضاري.. والديني الاعتراف بالآخر الإسلامي الذي يعترف بكل ألوان الآخرين...

تلك إشارات مجرد إشارات لبعض الوقائع والحقائق التاريخية الشاهدة على أن ما نواجهه نحن المسلمين من إهانات غربية موجهة إلى مقدسات الإسلام والمسلمين... ليست أحداثاً عارضة.. ولا منفردة.. ولا معزولة.. ولا حديثة الوقوع.. وأن القضية ليست رسماً"كاريكاتورياً"نشرته صحيفة"بولاندس بوستن"الدانماركية في 30 سبتمبر سنة 2005م.. وتناقلته عنها بعد ذلك، العديد من الصحف الأوروبية.. وطبعته على القمصان وارتدته دوائر صليبية!!.. وإنما نحن أمام موقف معاد لمقدسات الإسلام.. قديم.. وثابت.. وله تاريخ!

لكنهم ليسوا سواءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت