فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 3657

6-بلد المسلم ووطنه هو الذي يتمكن فيه من إظهار دينه ودعوته فيه، ولهذا خرج أبو بكر على الرغم من أفضليّة بلده على سائر البلدان. وعلى المسلم أن لا يركن إلى الذلّ والهوان بل يعمل تفكيره في الخروج من الحصار المضروب على دينه ودعوته، ويبحث عن موطن موافق أو مسالم لها. حتى يتمكّن من تحقيق عبوديّته لله تعالى.

7-لقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة ولم يختر صاحباً له في الهجرة غير أبي بكر وفي هذا دلالة على عظم الصلة وقوّة الرابطة بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم. (على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي) .

8-لقد تجهّز أبو بكر للهجرة إلى المدينة، ولكن بعد ما عرّض له الرسول صلى الله عليه وسلم بالصحبة جلس وتحمّل الأذى والعنت والتعب من قريش طاعةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبةً في مصاحبته. (فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه) .

9-مبادرة أبي بكر في الترتيب لأمر الهجرة، وبذل المال في خدمة دعوته بدون طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قام مباشرةً بعد تعريض الرسول صلى الله عليه وسلم له بالصحبة بتعليف راحلتين كانتا عنده ; إذ مثل هذا من بدهيّات الهجرة فلا تحتاج إلى أمر يتلقّاه من الرسول صلى الله عليه وسلم وفي هذا بيان بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يربّيهم تربية العبيد تربية الخنوع وإلغاء العقل مع المتبوع.

10-مقابلة التخطيط بالتخطيط، والتنظيم بالتنظيم، والترتيب بالترتيب، فقريش تخطّط وترتّب للإيقاع بالدعوة، بينما الرسول صلى الله عليه وسلم يخطّط ويرتّب للنجاة بها، وهذا يوضح أن الاستسرار فيما يخدم الإسلام بما لا يتعلّق به بلاغ ولا بيان ولا يترتّب على إسراره كتمان للدين أو سكوت عن حق من سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يتعارض التخطيط وأخذ الحيطة مع التوكّل على الله تعالى لأن الأخذ بالأسباب جزء من العبادة.

11-وإن من أعظم مظاهر التضحية في هذه الهجرة أن يغادر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون هذا البلد الأمين الحبيب إلى قلوبهم - بل وإلى قلوب جميع المسلمين - مغادرةً يعلمون أن لا استقرار لهم فيه بعدها، وهذا من أشقّ الأمور على النفس، ولكن رجال العقيدة يرخصون في سبيلها كل غالٍ.

ولقد عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى - معنى صعوبة مغادرة مكّة وفراقها فراقاً لا سكنى بعده - في العديد من المواقف المؤثّرة.

عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً على الحَزْورة فقال: والله والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) .

12-تربية أبي بكر لأسرته على الأمانة وإحاطة الإسلام وحفظه وبذل ما يملكون في سبيل ذلك، وكان واثقاً أتمّ الثقة بتربيته فقال للرسول صلى الله عليه وسلم لمّا أمره بإخراج من عنده: (أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ) ، (إنما هم أهلك يا رسول الله) .

13-الرغبة في مصاحبة أهل الخير مهما ترتّب على ذلك من أخطار. قال أبو بكر للرسول صلى الله عليه وسلم: (الصحبة يا رسول الله) .

14-منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم عند أبي بكر أوصلته إلى البكاء من الفرح لمّا أخبره بمصاحبته في الهجرة.

15-الرغبة في المساهمة في طريق الخير وعدم الاعتماد على الآخرين في ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم أبى أن يركب راحلة ليست له حتى اشتراها من أبي بكر بالثمن، حتى تكون هجرته بماله ونفسه رغبةً في استكمال فضل الهجرة والجهاد على أتمّ أحوالهما.

16-أسرة أبي بكر تشارك بمجموعها في إنجاح خطّة الهجرة النبوية.

17-الاستفادة من خبرات وطاقات المجتمع وتوظيفها في المجالات المناسبة، فعبد الله بن أبي بكر للأخبار، وعامر للشراب، وأسماء وعائشة لتجهيز الطعام وهكذا.

18-الاستفادة من خبرات المشركين إذا أمن حالهم، ولم يكن لهم شوكة في التأثير على القرار، وعرفوا واشتهروا بما يراد منهم، ولم يكن أحد من المسلمين يسدّ هذه الوظيفة، وكانت عاداتهم وتقاليدهم تفرض عليهم الأمانة في أداء تلك المهمّة.

19-اتّخاذ الأسباب والاحتياطات التامّة، ثمّ التوكّل على الله تعالى والثقة المطلقة به والاطمئنان لنصره، وعدم الاتّكال على الأسباب ذاتها. قال أبو بكر: (يا رسول الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا) . قال: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) .

20-إن نصر الله فوق كلّ نصر وقدرة الله فوق كلّ قدرة، وأمر الله فوق كل أمر، وتأييده يتحدّى كلّ قدرات البشر وطاقاتهم، فهذه قريش صاحبة السلطة وتحت يدها السلاح والرجال والأموال ومع ذلك لم تستطع أن تهتدي إليهم في الغار.

21-نجاح خطة وترتيبات الهجرة النبوية، فعلى الرغم من حرص قريش وتعميمها على القبائل وبذل الأموال في سبيل ذلك إلا أنه لم يدركهم منهم أحد غير سراقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت