فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 3657

لقد تجمّعت فلول اليهود عند إخوانهم يهود خيبر، وقاموا بتنظيم قوّات مشتركة لغزو المدينة والقضاء على أهلها.

لقد كشفت الأحداث أن اليهود خلال أربع سنوات ما قبلوا تلك المعاهدة إلا مكراً وخداعاً، وأنهم اتّخذوا تلك المعاهدة مع المسلمين ستاراً ينفّذون من خلالها مخطّطاتهم. وأنهم كلّما سنحت لهم فرصة خالفوا تلك المعاهدة وشرعوا في تسديد ضرباتهم ضدّ الإسلام والمسلمين.

زواجه صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها:

وبعد بناء المسجد تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ابنة الصدّيق رضي الله عنهما وهي البكر الوحيدة من بين نسائه وأحبّ نسائه إليه.

ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة لهذه الأمّة في حياته الخاصّة والعامّة، وكان الذين ينقلون لنا حياته العامّة آلاف من أصحابه، فكان لزاماً من توفّر عدد من النساء لنقل حياته الخاصّة، إذ أن المرأة الواحدة ربما تنسى، أو أن ترى أن هذا الأمر غير مهمٍّ، أو أن الذي يروي عنها ينسى.

فتزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة، وكانت تلك النسوة متباينات في جميع أحوالهنّ حتى يتمّ الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فمنهنّ صاحبة الأولاد، ومنهنّ الكبيرة، ومنهنّ القريبة في النسب، ومنهنّ البعيدة. مع اختلافهنّ في الطبائع والنفسيات، وفي هذا درس عظيم للأمّة في التعامل مع النساء على اختلاف حالاتهنّ وطبائعهنّ.

وقد نقلن كلهنّ حياته الخاصّة وأصبح المسلم يعرف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته أكثر مما يعرف عن أبيه المعايش له.

طبيعة بيت النبوة:

كان بيت النبوّة يمثّل البساطة في جمالها وعلوها والزهد في قمّته والاكتفاء بالقليل وعدم التكلّف مع القدرة والإمكان على الدنيا لو أرادها صلى الله عليه وسلم.

فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف عيش النبي صلى الله عليه وسلم قائلة: (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ) . (رواه البخاري.) .

روى البخاري عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: (ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَارٌ فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ) .

وصف لنا خادمه أنس بن مالك عيش النبي وما فيه من القلّة فيقول: (إِنَّهُ مَشَى إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم صَاعُ بُرٍّ وَلا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ) . (رواه البخاري.) .

بل إنه ليخرجه الجوع من بيته أحياناً كما يروي لنا مسلم عن أبي هريرة قال: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ فُلانٌ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت