فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 3657

(15) البخاري برقم 6460، ومسلم برقم 1055 والقوت: هو ما يقوت البدن من غير إسراف وهو معنى الرواية الأخرى عند مسلم"كفافاً"ويكف عن الحاجة، وقال أهل اللغة: القوت: هو ما يسد رمق، وفي الكفاف سلامة من آفاق الغنى والفقر جميعاً والله أعلم. الفتح 11/293، وشرح النووي 7/152, والأبي 3/537.

وكان صلّى الله عليه وسلّم من أورع الناس؛ ولهذا قال: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها" (1) . وأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ِكَخْ ِكَخْ ارمِ بها أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة"؟ (2) .

ومع هذه الأعمال المباركة العظيمة فقد كان صلّى الله عليه وسلّم يقول: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" وكان آلُ محمد صلّى الله عليه وسلّم إذا عَمِلُوا عملاً أثبتوه (3) . "وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا صلى صلاة داوم عليها" (4) . وقد تقالَّ عبادة النبي صلّى الله عليه وسلّم نفر من أصحابه صلّى الله عليه وسلّم وقالوا: وأين نحن من النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً [وقال بعضهم: لا آكل اللحم] فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم فجاء إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم الله أتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (5) . والمراد بالسنة الهدي والطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. ومع هذه الأعمال الجليلة فقد كان يقول عليه الصلاة والسلام: "سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل". وفي رواية: "سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا" (6) . وكان يقول: "يا مقلّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك" (7) . ويقول: "اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك" (8) .

وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر والعظات في هذا المبحث كثيرة منها:

إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدوة كل مسلم صادق مع الله تعالى في كل الأمور؛ لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (9) .

(1) مسلم 2/751.

(2) مسلم 2/751.

(3) البخاري مع الفتح 4/213، 11/294، ومسم 1/541 برقم 782، و2/811.

(4) البخاري مع الفتح 4/213، وانظر: صحيح البخاري حديث رقم 6461 - 6467.

(5) البخاري مع الفتح 9/104، ومسلم 2/1020 وما بين المعكوفين من رواية مسلم.

(6) البخاري برقم 6463، 6464، ومسلم 4/2170.

(7) الترمزي 5/238 وغيره، وانظر: صحيح الترمزي 3/171.

(8) مسلم 4/2045.

(9) سورة الأحزاب، الآية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت