فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 3657

(17) النسائي 4/205، وأبو داود برقم 2437، وأحمد 6/288، وانظر صحيح النسائي رقم 2236.

(18) البخاري برقم 1961 - 1964 ومسلم 1102 - 1103.

(19) أبو داود برقم 8549، وأحمد 5/393.

(20) النسائي 7/61، وأحمد 3/128، وانظر: صحيح النسائي 3/827.

(21) البخاري برقم 6، ومسلم رقم 2308.

(22) مسلم 4/1806.

(23) البخاري مع الفتح 10/455، ومسلم 4/1804.

وجاهد صلّى الله عليه وسلّم في جميع ميادين الجهاد: جهاد النفس وله أربع مراتب: جهادها على تعلم أمور الدين، والعمل به، والدعوة إليه على بصيرة، والصبر على مشاق الدعوة، وجهاد الشيطان وله مرتبتان: جهاده على دفع ما يلقي من الشبهات، ودفع ما يلقي من الشهوات، وجهاد الكفار وله أربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، واليد. وجهاد أصحاب الظلم وله ثلاث مراتب: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب. فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، وأكمل الناس فيها محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه كمل مراتب الجهاد كله، فكانت ساعاته موقوفة على الجهاد: بقلبه، ولسانه، ويده، وماله؛ ولهذا كان أرفع العالمين ذكراً وأعظمهم عند الله قدراً (1) . وقد دارت المعارك الحربية بينه وبين أعداء التوحيد، فكان عدد غزواته التي قادها بنفسه سبع وعشرون غزوة، وقاتل في تسع منها، أما المعارك التي أرسل جيشها ولم يقدها فيقال لها سرايا فقد بلغت ستة وخمسين سرية (2) .

وكان صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس معاملة، فإذا استسلف سلفًا قضى خيراً منه؛ ولهذا جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم يتقاضاه بعيراً فأغلظ له في القول، فهم به أصحابه فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً" فقالوا: يا رسول الله: لا نجد إلا سنًّا هو خير من سنّه فقال صلّى الله عليه وسلّم: "أعطوه" فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله، فقال صلّى الله عليه وسلّم: "إن خير عباد الله أحسنهم قضاءً" (3) . واشترى من جابر بن عبد الله رضي الله عنه بعيراً، فلما جاء جابر بالبعير قال له صلّى الله عليه وسلّم: "أتراني ماكستك"؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: "خذ الجمل والثمن" (4) .

وكان صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس خلقاً؛ لأن خلقه القرآن، لقول عائشة رضي الله عنهما: "كان خلقه القرآن" (5) ؛ ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (6) .

وكان صلّى الله عليه وسلّم أزهد الناس في الدنيا، فقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه اضطجع على الحصير فأثَّر في جنبه، فدخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولما استيقظ جعل يمسح جنبه فقال: رسول الله لو اتخذت فراشاً أوثر من هذا؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: "مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها" (7) . وقال: "لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهباً ما يَسُرُّني أن لا يمر عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيء، إلا شيءٌ أرصُدُهُ لدين" (8) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض" (9) . والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالباً كان بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم (10) ؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها:"خرج النبي صلّى الله عليه وسلّم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير" (11) . وقالت:"ما أكل آل محمد صلّى الله عليه وسلّم أُكلتين في يوم إلا إحداهما تمر" (12) . وقالت:"إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أُوقدت في أبيات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نار. فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء" (13) . والمقصود بالهلال الثالث: وهو يُرى عند انقضاء الشهرين. وعن عائشة رضي الله عنهما قالت: "كان فراشُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أدَم وحشوُهُ ليفٌ" (14) . ومع هذا كان يقول صلّى الله عليه وسلّم: "اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً" (15) .

(1) زاد المعاد 3/5، 10، 12.

(2) انظر: شرح النووي 12/95، وفتح الباري 7/279 - 281، و8/153.

(3) البخاري رقم 2305، ومسلم 1600.

(4) البخاري مع الفتح 3/67، ومسلم 3/1221.

(5) مسلم 1/513.

(6) البيهقي بلفظه 10/192، وأحمد 2/381، وانظر: الصحيحة للألباني رقم 45.

(7) الترمزي وغيره، وانظر: الأحاديث الصحيحة برقم 439، وصحيح الترمذي 2/280.

(8) البخاري برقم 2389، ومسلم برقم 991.

(9) البخاري مع الفتح 9/517 و549.

(10) انظر فتح الباري 9/517 و549 برقم 5374، ومن حديث عائشة رضي الله عنها برقم 5416.

(11) البخاري مع الفتح 9/549.

(12) البخاري مع الفتح 11/283.

(13) البخاري مع الفتح 11/283.

(14) البخاري برقم 6456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت