فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 3657

ونعود لمسألتنا في مؤتمر البحرين لنقول إن أكبر تجمع للعلماء - حسب اطلاعي - هو مؤتمر البحرين. حضر فيه جماعة من العلماء الأجلاء , ووفود من المراكز الإسلامية في الدنمارك , ونظمته مؤسسات وهيئات إسلامية معروفة بجهودها الإسلامية وجهودها في حملة النصرة لخاتم الأنبياء والمرسلين . فأرى من المناسب أن نتنازل عن آرائنا الأخرى لرأي هؤلاء العلماء الأجلاء , لاسيما أننا الآن في موقف عملي لا يحتمل المنازعة والتفرق . واستطراداً فإني أذكّر إخواني بأن ثمة نموذجان داخل واقعنا الإسلامي فيما يتعلق بالاختلاف والتفرق . فهناك نموذج ركّز على النظام وأهمل الدليل , فخرج بمواقف منظمة ومرتبة , لكنه أهمل النظر للدليل حتى أصبح سلطان النص يتراجع كثيراً أمام سلطان المراجع الدينية . وصورته الغالية تصل إلى ما وصف الله {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ } (31) سورة التوبة. وهناك نموذج آخر ركّز على سلطة الدليل واحترام النص , وأهمل التنظيم والخروج بمواقف مرتبة حتى غدا حال هذا النموذج فوضى عارمة لا يُعرف لذي قدرٍ قدره . وواجبنا حيال هذا الواقع أن نضع نموذجاً ثالثاً يحفظ لنا (( صفنا الواحد ) )دون أن يحولنا إلى (( اتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله ) ).

رابعاً: وماذا عن قرار المؤتمر وبيان الشيخين الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ سلمان العودة ؟ وأقول: ابتداءَ فإني من الناحية العملية أرى موافقة المؤتمر وعدم التفرق والتنازع سواء كان هناك اقتناع بالطريقة التي أقرها المؤتمر أم لا؛ فاجتماعنا على رأي مفضول خير من تفرقنا على رأي فاضل. وإن كان ثمة تسامح فلا تثريب في المخالفة على ألا يكون إنكار لا يتناسب مع طبيعة المواقف العملية.

هذا من حيث المبدأ . أمّا رأيي الخاص - ومن أنا حتى يكون لي رأيٌ خاص في مقابل هؤلاء الأجلاء ؟! ولكن مجرد مشاركة نظرية - فربما كان الصواب مع أحد الأتباع أو أحد الشباب ! . فأرى أن رأي المؤتمر كان رأياً موفقا وسديداً . ذلك أن المقاطعة وسيلة وليست هدفاً . فأهدافنا في هذه الحملة - إن صح التعبير - كفُّ السفهاء عن النيل من مقدساتنا . وتبليغُ الناس رسالات الله وهداياته كما نراها نحن لا كما يراها خصومنا . ومن أجل تحقيق هذه الأهداف سنجد وسائل كثيرة من أهمها المقاطعة . ومن المهم أن نتعامل مع هذه الوسيلة بذكاء ووعي حتى نحصد منها أكبر مكاسب ممكنة. بالمقاطعة تستطيع أن تلفت انتباه الشعوب إليك لتقول لهم ما تشاء . بالمقاطعة تستطيع أن تعاقب الخصم المعاند . بالمقاطعة تستطيع أن تحقق مكاسب للإسلام في بلدان الغرب . إن المقاطعة ليست عاطفة بسيطة فحسب بل هي صناعة ومهارة , وفنٌ وذكاء . ولذلك فلا بد لهذه المقاطعة من إدارة تصرّف هذه الوسيلة وتقلّبها بما يحقق لنا مكاسب أكبر , تماماً كالدراهم تجعلها في يد تاجر ماهر يقلبها في أنواع التجارة في السوق ليردّها إليك أضعافاً مضاعفة . وهؤلاء العلماء والمؤسسات المنظمة هي أفضل الخيارات الممكنة لإدارة الموقف . إن أمانة المؤتمر حين رفعت المقاطعة عن شركة"آرلا"لجهودها التي اعتبَرَتْها كافية لاستثنائها من القائمة = قد جعلت الشركات تتنافس لمحاولة رفع المقاطعة عنها. والأمانة ستشترط على كل شركة ما تراه مناسباً لكسب الجولة بيننا وبين خصومنا . ومعنى هذا أن أمانة المؤتمر فكّت الحصار عن الجالية المسلمة في الدنمارك . وتحولت هذه التكتلات الاقتصادية العملاقة إلى طوق يحاصر الحكومة اليمينية , ومثل هذا القرار الحكيم الواعي غيّر قواعد اللعبة داخل الدنمارك . فأصبح إخواننا المسلمون مع الجماهير من الشعب والشركات الضخمة , أصبحوا ضد أقليّة تصر على الإساءة لنا . بعد أن كان إخواننا أقليّة محاصرة. وبهذا يظهر أن المؤتمر ليس ضد المقاطعة , بل هو مع المقاطعة ومع استثمار المقاطعة بصورة أكبر . وفي الجملة فإني أرى ما حصل تقدماً ظاهراً في تعاطي المسلمين مع قضاياهم .. عواطف"الجماهير"الصادقة , تلتقي بإدارة"الحكماء"الواعية! .

وعوداً إلى بداية الحديث فإن الدرس المستخلص هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرره على أصحابه مع كل صلاة , حتى إن الإنسان مع كثرة قراءة النص وتأمله لكأنه يسمع صوته صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( سووا صفوفكم ) ).

يارسول الله عذرا

الكاتب: الشاعر محمد محمود أحمد من مصر

يارسول الله عذراً .. قالت الدنمارك كفراً

قد أساؤا حين زادوا .. في رصيد الكفر ُفجراً

حاكها الأوباش ليلاً .. واستحلوا القدح جهراً

حاولوا النيل ولكن .. قد جنوا ذلاً وخسراً

كيف للنملة ترجو .. أن تطال النجم قدراً

هل يعيب الطهر قذف ٌ.. ممن استرضع خمراً

دولة نصفها شاذ ٌ .. ولقيط ٌ جاء عهراً

آه ٍ لو عرفوك حقاً .. لاستهاموا فيك دهراً

سيرة المختار نورٌ .. كيف لو يدرون سطراً

لو دروا من أنت يوماً .. لاستزادوا منك غمراً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت