فهرس الكتاب

الصفحة 3451 من 3657

سلمان العودة: نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي خاطبه ربه عز وجل بقوله {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ} {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} وقد قرأت هذه السورة مساء هذا اليوم واستحضرت هذا المعنى وهذا الموضوع فأدركت أولا قوله سبحانه {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} وهذه بشارة من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بل وللأمة كلها أن الخير الكثير المبارك وليس فقط نهر في الجنة بل كل ألوان الخير له ولدينه ولأمته فهي موجودة باقية ومهما كان الحصار والضغط والمواجهات فقد أثبت هذا الدين وهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القيم التي يحملها جدارتها بالحياة وخلودها وأنها تستعلي على كل التحديات ثم قوله سبحانه {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ} وهذا فيه نوع من ضبط العلاقة مع الله بالصلاة والعلاقة مع الخلق من خلال قوله {وانْحَرْ} ويقين يعرف المسلم هنا أن النحر ليس نحر البشر كما يريد الأعداء هو نحر البُدُن {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} هو الصدقة هو البذل هو العطاء هو الإحسان إلى الناس إذاً الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله هذا هو منهجه صلى الله عليه وسلم، ثم قال سبحانه {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} وهذا فيه إشارة إن الذين يستهزؤون به صلى الله عليه وسلم ويسخرون به هم الذين كتب عليهم الزوال وكتب البقاء لدينه وهكذا نجد أنه لما نزلت هذه السورة كان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم قليلا في مكة مستضعفون في الأرض مستضعفين في الأرض وكانوا يخافون على أنفسهم والله تعالى وعدهم بالكوثر والخلود وهكذا حدث والذين حاربوه كانوا أهل مال وجاه وولد {ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وحِيداً} {وجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدوداً} {وبَنِينَ شُهُوداً} {ومَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً} وانظر أن الكثيرين لا يعرفون حتى أسمائهم فالكل يتحدثون عن أبي جهل لكن لو سألتهم ما اسم أبي جهل لم يعرفوه وكذلك أبو لهب فهذا مصداق ما أخبر الله تعالى به ولعله من المستحسن في مثل هذه المواقف التي يشعر فيها المسلمون بالمضض والغضب أن يكون هناك نوع من إعادة قراءة مثل هذه المعاني وترطيب القلوب والنفوس بها لأن كثير من المسلمون جرحوا من المسلمين جُرحوا في أعز ما يملكون وهو محبتهم للرسول صلى الله عليه وعلى أهله وسلم، نعود إلى السؤال الذي تفضلت به في قضية الموقف الغربي قد أستطيع أن أقول إن الغرب يواجه نوع من العزلة الحضارية يعني هو يعيش حضارة ولكنه يعيش عزلة عن بقية العالم وهذا أمر مشكل جدا فربما أن الغرب يظن نفسه هو العالم ويعترف نظريا بالتأكيد بالآخرين الذين يختلفون معه ثقافيا ودينيا وحضاريا يعترف بهم نظريا لكن أعتقد أن الغرب في هذه المرحلة بحاجة إلى يعني تأكيد هذا الاعتراف بشكل عملي الغرب يعترف نظريا بوجود الآخر المختلف معه لكن لا أظن أنه يعترف عمليا بثقافة الآخر المختلف أو بحضارته أو بدينه بدليل أن الغرب يعتبر نفسه العالَم..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً] : مركز الكون..

سلمان العودة [متابعاً] : مركز الكون بالضبط يعني مثلما..

عبد الصمد ناصر: المركزية الغربية ما يسمى المركزية الغربية..

سلمان العودة: المركزية يعني الآن الغرب يقول العالم الفنان العالمي أو المبدع العالمي المنتَج العالمي بل حتى الحرب.. الحرب العالمية فكل ما ينتمي إلى الغرب فهو يأخذ صفة العالمية والكونية وحتى القيم والمعايير التي يتم الوزن بها هي يبدو تنطلق من طبيعة معينة شعور الغرب بالتفوق وشعوره بالقوة في هذه المرحلة ولذلك ربما يكون من المناسب أن أشير إلى أن أصل المشكلة يرجع في الواقع إلينا نحن تخلّف العالم الإسلامي تخلفا تقنيا حضاريا سياسيا مسؤول إلى حد كبير عن هذا الأمر وتلك الرسوم قبل قليل الأخ كان يسألنا يقول هل رأيتم الرسوم ما هو مضمونها فالرسوم منها ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف منها مَا يصف النبي صلى الله عليه وسلم بالإرهاب كما أنت أشرت في مقدمة حديثك منها ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم بالشهوانية منها ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم بألوان من المعاني التي يحاولون أن يلصقوها بالمسلم القدرية والاستسلام إلى غير ذلك من المعاني إذاً الوضع الذي يعيشه المسلمون في تخلفهم هو مسؤول جزئيا من هذه الناحية ومسؤول من ناحية أخرى أيضا وهي أننا نجد أن اليهود مثلاً أفلحوا في استخراج قوانين عالمية تجرِّم التعرض للهولوكوست أو تصويره أو إنكار هذه القضية التاريخية..

عبد الصمد ناصر: حتى العدد حتى التقليل من العدد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت