لا عُذرَ لكُم عندَ اللهِ إنْ خَلصُوا إلى رسولِ الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. فإنهم يُصرون على الاستمرار في الطعن، والتجريح، والاستهزاء بسيد الخلق .. ليروِّضوا المسلمين على القبول بمثل هذا الطعن والاستهزاء بدينهم ونبيهم .. ونحن نصر على الاستمرار في الانتصار، والذود عن حرمات وعِرض النبي صلى الله عليه وسلم .. فأنفُسنا، وآباؤنا، وأمهاتنا، وعِرضنا لِعِرض محمدٍ صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكافرين والمنافقين فداء. كنا أمام دولة كافرة فاجرة تجرأت على الطعن والاستهزاء بسيد الخلق؛ تُسمى"الدينمارك"فأصبحنا أمام دول الغرب الصليبي كلها، تتبعهم بعض رؤوس النفاق والزندقة في بعض الدول العربية ـ بعضهم أولياء بعض ـ ليكرروا الاستهزاء على الملأ .. ويهونوا من شأنه .. ليفكوا الحصار الاقتصادي والسياسي والإعلامي عمن سنَّ هذه السنة الخبيثة وكان له وزر الابتداء بها .. متحدين بذلك مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. يُراهنون على الزمن؛ فتنادوا فيما بينهم ـ كفار ومنافقون ـ لنستمر في الطعن والاستهزاء بنبي الإسلام والمسلمين ـ بزعم حرية التعبير كما تكفلها لهم ديمقراطيتهم القذرة ـ إلى أن يمل المسلمون الدفاع عن نبيهم .. ويهدؤوا .. ونشتت جهودهم ومعارضتهم .. ويتقبلوا ظاهرة الطعن بنبيهم كما تقبل بعضهم من قبل الطعن والاستهزاء بشرع نبيهم تحت ذريعة العمل بالديمقراطية التي من مقتضاها أن لا حصانة لأحد أو لشيء من النقد والرد، والتهكم والاستهزاء! ولهؤلاء جميعاً نقول: لا تمنُّوا أنفسكم .. أجمعوا كيدكم ومكركم ثم إئتوا صفَّا .. فلن نمل الانتصار للنبي المختار صلوات ربي وسلامه عليه وفينا عين تطرف، وبقية رمق من حياة! أيها المسلمون .. يا أحباب محمد صلى الله عليه وسلم: حذار أن تملوا الانتصار والذود عن حرمات وعِرض نبيكم .. لا عذر لكم عند الله إن خذلتم النبي صلى الله عليه وسلم في موقف تستطيعون من خلاله الذود عن حرمات وعِرض نبيكم ثم لم تفعلوا! لا عذر لكم عند الله إن خلصوا إلى الطعن والاستهزاء برسول الله .. وأنتم قادرون على أن تمنعوا شيئاً من هذا الطعن والاستهزاء .. ثم لم تفعلوا! لا يؤمن أحدكم حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وماله، ووالده، وولده، والناس أجمعين .. وبرهان هذا الحب .. ومن علامات صدقه .. أن تنصروا محمدا .. وأن لا تخذلوه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ في موقف هو يحتاجكم فيه، وإن أدى ذلك إلى أن تخرجوا من أموالكم وأهليكم. كيف بك يا عبد الله أن تأتي يوم القيامة رسولَ الله فتسأله الشفاعة .. وأن يسقيك من حوضه الشريف .. فيُعرض عنك .. ويقول لك: قد استُهزئ بي في الحياة الدنيا .. وأنت تسمع .. ولم تنتصر لي .. ولم تذبَّ عن عِرضي وحرماتي .. وكنت قادراً على أن تفعل الكثير من أجلي ولم تفعل؟! انظروا ماذا يقول نبيكم صلوات ربي وسلامه عليه .. قال صلى الله عليه وسلم:"مَن ذبَّ عن عِرض أخيه بالغَيْبَةِ كان حقاً على الله أن يُعتقَه من النار". قلت: كيف إذا كان هذا الأخ الذي تذب عن عِرضه بالغيبة هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. هو حبيب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟! وقال صلى الله عليه وسلم:"من ردَّ عن عِرضِ أخيه، ردَّ اللهُ عن وجههِ النارَ يومَ القيامة". قلت: كيف إذا كان هذا الأخ الذي ترد عن عِرضه وتذود عن حرماته هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. هو حبيب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟! وقال صلى الله عليه وسلم:"من حمى مؤمناً من منافقٍ بعث الله ملكاً يحمي لحمه من نار جهنَّم". قلت: كيف إذا كان هذا المؤمن الذي تحمي عِرضه من أذى وطعن واستهزاء المنافقين هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. هو حبيب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟! وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من امرئٍ يخذلُ امرءاً مسلماً في موطنٍ يُنتقَصُ فيه عِرضه، ويُنتهك فيه من حُرمته، إلا خذله الله تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته، وما من أحدٍ ينصرُ مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه من عِرضه، ويُنتهكُ فيه من حرمته، إلا نصرهُ اللهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَه". إنه حقاً باب من أبواب الجنة والخير قد فُتح لمن يُحسن اغتنامه واستغلاله .. فهنيئاً ثم هنيئاً لمن وُفِّقَ لنصرة النبي المصطفى والذود عن عِرضه وحرماته .. وخاب وخسر وندم من خذل النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه .. ولات حين مندم. أيها المسلمون: الاعتداء على شخص النبي صلى الله عليه وسلم بالطعن والاستهزاء .. هو اعتداء على حقٍّ عام وخاص. فالاعتداء على الحق العام يتمثل في الاعتداء على مجموع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها .. وهذا الحق قد يغسله ويجبه اعتذار الجاني وتوبته وتراجعه. أما الحق الخاص؛ فهو متعلق بشخص النبي صلى الله عليه وسلم .. وهو حق لا يغسله الاعتذار .. ولا التوبة