فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 3657

والتراجع .. ولا مال الأرض كلها .. فلا يغسله إلا القصاص والدم وقتل الشاتم الطاعن المستهزئ .. فحد الأنبياء لا يشبه الحدود .. وحد شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المستهزئ به أن يُقتل كفراً وحداً؛ فإن تاب من الكفر وصدق في توبته، بقي عليه حد القتل ولا بد حصانة لحرمة وعِرض النبي صلى الله عليه وسلم ، وحقَّاً من حقوقه الخاصة. هذا الحق الخاص للنبي صلى الله عليه وسلم ولإخوانه من الأنبياء .. لا يملك أحد من الأمة ـ كائن من كان ـ لا شعباً ولا حاكماً، ولا قبيلة ـ أن يتنازل عنه أو يعفو عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخول أحداً من أمته أن يعفوا عن حق خاص به، وبالتالي لا بد من القصاص. أعجب لفريق من الناس ـ من بني جلدتنا ممن هان عليهم دينهم ـ يسعى لتهدئة الأمور، والشفاعة للجناة الذين تجرؤوا على الطعن والاستهزاء بشخص النبي صلى الله عليه وسلم .. وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد خولهم بأن يتنازلوا عن حق خاص به؟! ولهؤلاء نقول: عِرض النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للأذى والاعتداء لا عِرضكم؛ عندما يكون الطعن والشتم والاستهزاء موجه لكم .. لكم حينئذٍ أن تعفوا عن الشاتم المستهزئ بكم إن شئتم .. أما عندما يكون موجه للنبي صلى الله عليه وسلم فمن خولكم بأن تعفوا عن حق خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم .. أو أن تتشفعوا في حدٍّ من حدود الله؟! لذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون لشاتم النبي صلى الله عليه وسلم المستهزئ به ـ وإن تاب وصدق في توبته ـ سوى القتل حداً وقصاصاً. كما في الأثر عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي، قال: أغلظَ رجلٌ لأبي بكرٍ الصديق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني؛ وقال:"ليس هذا الحد لأحدٍ بعدَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم" [ صحيح سنن النسائي:3795 ] . قال ابن تيمية في كتابه العظيم"الصارم المسلول على شاتم الرسول": أن قتلَ ساب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قُتل كافر، فهو حدٌّ من الحدود ليس قتلاً على مجرد الكفر والحراب، لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه جناية زائدة على مجرَّد الكفر والمحاربة، ومن أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمروا فيه بالقتل عيناً .. وقد ثبت أن حده القتل بالسنة والإجماع ا- هـ. وفي الختام أود أن أوجه رسالتين: رسالة إلى حكام المسلمين، ورسالة إلى من تُطاوعهم أنفسهم المريضة على النيل من جناب النبي صلى الله عليه وسلم . أما رسالتي إلى الحكام، فأقول لهم: إنها فرصة لكم لكي تراجعوا أنفسكم لتنظروا أين أنتم من أمتكم وهمومها .. وأين أنتم من دين الله .. وجادة الحق والصواب. المطلوب منكم ـ كحكام ـ أكثر من مجرد الاستنكار استرضاء للشعوب المسلمة الغاضبة .. المطلوب منكم: أن توقفوا ضخ البترول ـ عصب الحياة ـ إلى كل دولة يثبت عنها ـ أو عن بعض مؤسساتها الإعلامية ـ الطعن والاستهزاء بشخص النبي صلى الله عليه وسلم .. وعداءها للإسلام والمسلمين .. وأن توقفوا معها جميع أشكال التعاون الاقتصادي والدبلوماسي! المطلوب منكم: أن تدخلوا صادقين في موالاة النبي صلى الله عليه وسلم .. وموالاة المؤمنين .. وموالاة دينه وشرعه .. فلا تحكموا شعوبكم إلا بشرع محمد صلى الله عليه وسلم . المطلوب منكم: أن تطهِّروا المجتمع .. وجميع المؤسسات العامة والخاصة .. من ظاهرة الاستهزاء والتهكم بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم .. وبدين وشرع محمد صلى الله عليه وسلم . فإن فعلتم ذلك فستجدونا ـ كشعوب مسلمة ـ مباشرة معكم .. نذود عنكم .. كما تذودون عنا وعن ديننا وأمتنا! نحن ـ بفضل الله ـ نوالي في الله ونعادي في الله .. لا نعرف الأحقاد والثارات للنفس أو للدنيا .. فعلى قدر قربكم من الله نقترب منكم .. ونعفوا ونصفح .. وعلى قدر بعدكم عن الله نعادي ونجافي ونخاصم! طلبتم العزة دهراً من أعداء الأمة فأذلكم الله .. فاطلبوها صادقين ولو مرة واحدة من الله .. وانظروا كيف سيعزكم الله. صدق الفاروق عمر t إذ قال:"كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله". أما رسالتي لهؤلاء الذين تُطاوعهم أنفسهم المريضة على التطاول والنيل من جناب النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء كانوا دولاً، أو منظمات، أو هيئات، أو أفراداً، ألخصها لهم في النقاط التالية: 1- قد مضت سنة الله تعالى فيمن يتطاول على جناب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بالطعن أو أي نوع من أنواع التهكم والاستهزاء .. أن يُصيبهم الله تعالى بقارعة ـ الله أعلم بماهيتها ونوعها وحجمها ـ قبل يوم القيامة؛ إما على يد عباده الموحدين المجاهدين، وإما بسبب كوني يقدره الله. عرف التاريخ طائفة ممن تجرؤوا على الطعن والاستهزاء بسيد الخلق .. فكانت نهايتهم وخاتمتهم وخيمة جداً وعبرة لمن أراد أن يعتبر .. وأنتم على دربهم وإثرهم سائرون، وسيصيبكم ما أصابهم عاجلاً أم آجلاً .. ستذكرون ما أقول لكم! قال تعالى:) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ (التوبة:40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت