فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 3657

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن سيدنا و نبيا محمداً عبده و رسوله، أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة و جاهد في الله حق جهاده. اللهم صل و سلم و بارك على هذا النبي الأمي و على آله و أصحابه الكرام الطيبين الطاهرين و من نهج نهجهم إلى يوم الدين، ثم أما بعد:

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون. الحمد لله الذي قال في كتابه: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (الفتح:29) ، و قال عز من قائل: } إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة:40) ، وقال تعالى: } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، (الأنبياء:107) .

الحمد لله الذي جمع شمل الأمة المحمدية لنصرة خير البرية، الحمد لله الذي دفع الصحوة الإسلامية و العلماء الربانيين إلى بيان و نشر سنة سيد المرسلين. الحمد لله الذي ألهم مسؤولي الحكومات و الدول الإسلامية للتكاتف و التآزر فيما بينها والوقوف صفاً واحدة للدفاع عن المقدسات الإسلامية. اللهم بارك في تلك الجهود في هذا اليوم العظيم المشهود، و لا تحرمنا و إياهم من خيرك الموعود إنك يا مولانا خير مسؤول وأكرم مأمول.

إطلالة على أوضاع المسلمين في أوربا الغربية و الشرقية

( رؤية في الواقع و الأمل )

تمهيد يعود وجود الإسلام في الغرب إلى قرون سحيقة، إلى سنة 711م عندما فتح المسلمون الأندلس و استقروا فيه. استمر حكم الإسلام في الأندلس قرابة ثمانية قرون، من 711م - 1492م. و مع سقوط الدولة الإسلامية في اسبانيا و طرد المسلمين من تلك الجزيرة و مجيء الدولة العثمانية في الحكم، فإنها أخذت توسع و تمدد دائرة حكمها شيئاً فشيئاً إلى جزيرة البلقان في أوربا الشرقية، و استمر حكم الدولة العثمانية إلى نهاية الحرب العالمية الأولى. في جزيرة البلقان يقطنها أعداد كبيرة من المسلمين في البوسنة و الهرسك، و المسلمين الألبان في ماكدونيا و كوسوفا و ألبانيا، الدولة الوحيدة بالأغلبية المسلمة في أوربا [1] .

إن تواجد المسلمين في أوربا الغربية تعد ظاهرة جديدة بعد الحرب العالمية الثانية، البعض جاء مهاجراً، و الآخرون جيء بهم من قبل الدول المستعمرة إلى أوربا لاستغلالهم وتشغيلهم، نظراً لحاجتهم إليهم و لسرعة النمو الاقتصادي في أوربا. فالإنكليز مثلاً جاؤوا بالأيدي العاملة ذات أغلبية مسلمة من شبه القارة الهندية، و الفرنسيون جاؤوا بالأيدي العاملة من إفريقية الشمالية ذات أغلبية مسلمة، و الهولانديون جاؤوا بالعمال و المهاجرين المسلمين و غيرهم من إندونيسيا. بينما الألمان الذين لم يستعمروا أحداً فهؤلاء استعانوا بالعمال من تركيا. و أما بقية الدول غير المستعمرة، فالمسلمون دخلوا إلى بلادهم عن طريق الهجرة. يبلغ عدد المسلمين في الغرب قرابة خمسة عشر مليوناً ؟. و لا شك أن هؤلاء المسلمين الجدد في الغرب لم يكونوا واعين و مدركين الثقافة الغربية تمام الإدراك.

و في الأمريكيتين لوحظ تواجد المسلمين بالكثرة في الستينات و السبعينات. و أما كندا، فإنها تبنت السماح بهجرة المسلمين ذوي الكفاءات و المهارات العالية . بينما سياسية الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن كسياسة كندا. الولايات المتحدة كانت تركز و تشدد على المهاجرين بتعلم و إجادة اللغة الإنكليزية، و فهم الدستور الأمريكي و الثقافة و التقاليد و الأعراف الأمريكية.

بينما المسلمين في جزيرة البلقان فكانوا يعانون من قسوة النظام الشيوعي، و التمزق العرقي و الطائفي. الشيوعيون المتعصبون كانوا يحيون نزعة الكره و الحقد على الدولة الإسلامية العثمانية بين أوساط الشعوب التي كانوا يحكمونها. النظام الشيوعي منع أتباع هذه الأديان من التفاهم و التحاور فيما بينها للوصول إلى نقطة مشتركة ترضي الجميع. محاولة البوسنيين على إيجاد أرضية مشتركة، تتسم بالتسامح الديني بين المسلمين و الصرب و الكروات كانت فكرة غير مقبولة لدى الصرب و الكروات [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت