إن قضية التعددية الدينية في أوربا الغربية ما زالت شجرة و فكرة غير ناضجة. لأوربا الغربية تاريخ ديني طويل مظلم و دام. أقرب مثال على ذلك حرب البوسنة و الهرسك مع الصرب و حرب مسلمي كوسوفا مع الصرب. ففي نظر كثير من المسلمين في الغرب تعد تلك الحرب حرباً بين الإسلام و الغرب، و صورة هذه الحرب في البوسنة و كوسوفا هي الدبابات و المدافع و الرشاشات، بينما صورة الحرب بين الإسلام و الغرب في الغرب هي القوانين الصارمة و المشددة في حق المسلمين، تهميش الإسلام و المسلمين، الهجوم الإعلامي العنيف ضد القيم و المبادئ الإسلامية، الاتهام بالأصولية و التطرف و الإرهاب. تجد في أوربا الغربية من المتطرفين من ينادي بإرجاع المسلمين إلى أوطانهم، و أن محاولات الأطراف الدينية في إيجاد الحلول و السبل الموصلة للتفاهم و العيش تحت سقف واحد قد فشلت.
إن تدفق المسلمين المهاجرين بالكثرة إلى بريطانيا، أدى ذلك بالسلطات البريطانية إلى اتخاذ الإجراءات و القوانين الصارمة في حق هؤلاء المهاجرين من المسلمين. لقد ألغوا حق دخول المسلمين إلا بالتأشيرة الرسمية، هذا التشدد في الإجراءات أدى ببعض السياسيين المحافظين مثل: صلى الله عليه وسلم noch Pow صلى الله عليه وسلم ll ، إلى توقع حرب أهلية بين أصحاب الثقافات المتعددة و المتنوعة تجري بسببها أنهار البلاد بالدماء، كما أدى هذا التخوف أيضاً برئيسة الوزراء السابق M صلى الله عليه وسلم s.Thatch صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلى إبداء قلقها إزاء تدفق المهاجرين إلى البلاد.
إذا كان بعض الباحثين يقسم أحوال المسلمين في الغرب إلى مرحلة ما قبل أزمة كتاب سلمان رشدي و المرحلة ما بعد صدور الكتاب، فإنه يحق لنا أن نقسم أيضاً أحوال المسلمين في الغرب و في العالم إلى مرحلة ما قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، و المرحلة التي تلت تلك المرحلة. بل، يمكن تقسيم أحوال المسلمين أيضاً إلى ما قبل أزمة الدنمارك و المرحلة ما بعد الأزمة الدانماركية.
المبحث الأول: نظرة الغربيين إلى الإسلام
يرى بعض المحللين أن النظرة الموضوعية و العالمية لعلاقة الغرب بالإسلام تكشف عن أن هناك في بلاد الغرب ـ إسلامين وليس إسلامًا واحدًا. الأول: الإسلام الذي يبحث عنه المستشرقون في مراكز الأبحاث الأكاديمية أو في الجامعات، و يقضون أعمارهم في البحث لأغراض سياسية و اجتماعية و دينية واستعمارية،
أما النوع الثاني فيرى المحللون هو الإسلام كما يعرفه الرجل العادي في أوروبا وأميركا، وهو خاضع تماما لوسائل الميديا التي تصوره شيطانًا مريدًا وتحمله مسئولية كل الموبقات التي قد تظهر اليوم أو غدا في العالم.. ولا تتورع عن إلصاق التهم به صغيرها وكبيرها. وللأسف أن هذا الفهم المشوه للإسلام هو الذي يظهر في الساحة [3] ، و هو الذي يعاني منه المسلمون في الخارج، ويدفعون ثمنا لأخطاء لم يرتكبوها وتكون النتيجة أن يجد هؤلاء أنفسهم وراء القضبان. دون ذنب أو جريمة!
و يرى المحللون أن حالياً هناك جدل في الغرب حول تقسيم الإسلام إلى قسمين آخرين أيضاً: الأول هو الإسلام في أوروبا، والثاني هو: إسلام أوروبا [4] ..
القسم الأول يقصد به ما أوضحناه آنفاً من أن أبناء الجاليات الإسلامية نزحوا من بلدانهم الأصلية مهاجرين ليستوطنوا أوروبا في كانتونات، شبه مغلقة، وخطورة هذه الحال أن المسلمين في أوروبا يكونون معزولين طوال الوقت عن المجتمع الذي يعيشون فيه.
والقسم الثاني هو إسلام أوروبا، أي أن أوروبا جغرافياً وزمانياً لها صفات مختلفة عن صفات الحيز الجغرافي العربي أو الإسلامي، ومن ثم فمن حقها أن يصطبغ إسلامها بطابعها الخاص يتناسب مع واقعها و بيئتها وظروفها الاجتماعية و العرقية.
ويبدو للباحث أنه لا ضرر ولا ضرار من هذا التقسيم، لأن الواقع العالمي الإسلامي يشهد بهذه الحقيقة الواقعية، كما هو الحال في إسلام إندونيسيا و ماليزيا و تركيا و البوسنة و الهرسك و كوسوفا [5] ، و إسلام مصر، و إسلام الإمارات، و إسلام السودان و سوريا.
تشير بعض البحوث و الدراسات أن المسلمين في الغرب هم هدف لليمين المتطرف، ومن الثابت أن الحرب قائمة بين يمين أوروبا ومسلميها. كما اشتهر في فرنسا زعيم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف على عدائه الدائم للعرب، ورفضه بناء مساجد لهم، ورفعه لشعار: فرنسا للفرنسيين، وليس للعرب أو المسلمين.
ومن هذا الحزب في فرنسا خرجت جماعات أكثر تطرفا مثل جماعة النازيين الجدد.
إن هذه الكراهية لم يسلم منها حتى مسلمو بلجيكا إبان أحداث 11من سبتمبر. فقد كانت هناك تهديدات بالقتل والحريق طرد أبناء [6] الجالية الإسلامية في الليل والنهار، قد وفوجئ الجميع بشعارات وكلمات قاسية مكتوبة على جدران مسجد بروكسل تحث على كراهية العرب، وطرد المسلمين، مع أن الدستور البلجيكي ينص على السماح بحرية الأديان وحرية التعبير للأفراد.