و يرى بعض المحللين أن تلك التصرفات كانت فردية من عناصر يمينية متطرفة، التي تعادي الأجانب بصفة عامة، و أن أحداث سبتمبر سببت ردود فعل سلبية على الجاليات العربية مدفوعة بالدعاية الأمريكية الصهيونية، بأن المسلمين وراء كل الأحداث الإرهابية. هذا الموقف جعل الدول الأوروبية تتشدد في التعامل مع المسلمين وتضع أنشطة الجاليات تحت الرقابة وتحجر على أموالها وتصادرها أو تجمدها، وفي هذا خسارة كبيرة للمسلمين في أوروبا و في أمريكا، خاصة المنظمات التي لها توجهات خيرية في مساعدة وإنقاذ فقراء المسلمين في العالم والمنكوبين منهم.
يذكر أن عدد المساجد في بلجيكا هو 290 مسجد ودار عبادة، و أن إجمالي عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي كافة يبلغ حوالي عشرين أو خمسة و عشرين مليون مسلم، وهذا ويشكل الإسلام ثاني أكبر ديانة في بلجيكا متفوقا بذلك على الديانة اليهودية والبروتستانتية. ويتم تدريس مادة الإسلام في المدارس البلجيكية منذ عام 1975م، وذلك تأسياً بتدريس الديانات الأخرى، كما يقوم حوالي 700 مدرس ومدرسة من المسلمين المنتشرين في أرجاء البلاد بتعاليم الإسلام في المدارس الابتدائية والثانوية و لمدة ساعتين أسبوعياً، وبدورها تتولى الدولة دفع رواتب مدرسي الدين الإسلامي الذين يزيد عددهم عن سبعمائة معلّم ومعلمة [7] .
أما حال مسلمي آمريكا، فقد ذكرت مجلة (Us n صلى الله عليه وسلم ws and wo صلى الله عليه وسلم ld صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم po صلى الله عليه وسلم t ) أن الحكومة الأميركية وضعت برنامجاً واسعا لمراقبة نحو 120 مسجدا وموقعاً يرتاده مسلمون في الولايات المتحدة، وذلك بحثاً عما تعتبره الإدارة الأميركية قنابل نووية محتملة. وأوضحت المجلة على موقعها الإلكتروني أن المواقع التي كانت تخضع للمراقبة تشمل مساجد ومنازل ومتاجر ومستودعات ومواقع مماثلة يرتادها مسلمون أميركيون في العاصمة واشنطن وخمس مدن أخرى، بحجة مكافحة عمليات إرهابية محتملة، مع أن المحللين الإسلاميين يرون أنه لا يوجد دليل أو حتى جزء من دليل يجعل الإدارة تشك في مسلمي الولايات المتحدة ونزاهتهم، وأنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الأميركي. واعتبر المحللون الإسلاميون أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سيئة جدًا على العلاقة بين الجالية المسلمة والإدارة الأميركية، مشيرا إلى أن ذلك سيشكل أزمة لواشنطن في كسب عقول وقلوب المسلمين في العالم، بينما تسلب حرية المسلمين داخل الولايات المتحدة !.
لقد طالب رؤساء الجاليات الإسلامية الكونغرس بأن يمنح ضمانات ويقلص صلاحيات الحكومة الأميركية إذا كان هناك تجاوز للدستور في الإجراءات التي تتخذها في إطار تنفيذ قانون الوطنية [باتريوت آكت] الذي قال إنه لا يعطي الصلاحية لمراقبة ورصد الأماكن الخاصة [8] .
أما حال مسلمي فرنسا فهناك عندهم «الفوبيا» من الإسلام التي سيطرت على الجميع، أصبح كل مسلم هو بالضرورة إرهابياً يجب التخلص منه بطريق أو بآخر.
وأصبح أنظار الناس تتجه إلى مساجد المسلمين بهدف تطهيرها من دعاة العنف و أن على الدول الأوربية ألا تقبل الوعاظ والمشايخ والأئمة القادمين من الدول الإسلامية ، و إنما يجب أن تنشأ لهم معاهد متخصصة في تخريج الأئمة والوعاظ. و العجيب في الأمر أن عدد مسلمي فرنسا يبلغ حوالي 4 ملايين ورغم ذلك لا صوت مسموعا لهم.. أما يهود فرنسا لا يزيد عددهم على 600 ألف شخص، فهم يملأون الساحة ضجيجا وتأثيراً، بل ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها [9] .
أما في هولاندا فقد أصدرت وزارة الداخلية الهولندية قراراً يجبر دعاة الإسلام ووعاظه على تعلم اللغة الهولندية لكي يتاح لهم إلقاء الخطب بلغة أهل هولندا وليس باللغة العربية.
والسبب من وراء هذا الإجبار هو أن يعرف المسئولون عن الأديان ماذا يقوله أئمة المسلمين في المساجد بعد أن حذرهم البعض من أن الخطب التي تلقى باللغة العربية قد تشمل تحريضاً على العنف وكراهية الآخر.
بينما لا تجد هذه الفروق و هذه الكراهية في دولة غربية أخرى مثل سويسرا. المسلمون في سويسرا يستغلون ظروف الحرية المتاحة ليطالبوا بالاعتراف بدينهم رسمياً وتسهيل إعطائهم الجنسية السويسرية. ويعيش نحو نصف مليون مسلم في سويسرا من جاليات ألبانية و تركية و بوسنية و عربية و آسيوية منذ عقدين من الزمن أو أكثر، و أن حالهم أفضل من حال المسلمين في بلدان غربية أخرى.
أما الأسباب لهذه الميزة، فلعل أولها أن سويسرا لم تكن يوماً ما دولة استعمارية. يقول المحللون الإسلاميون في سويسرا أنه: لا يستطيع مسلم في سويسرا أن يشكو من شيء، فنحن نتمتع هنا بحقوق وحرية وعدالة، لا نتمتع بها في أيّ بلد من بلداننا الأصلية. وتتعامل السلطات السويسرية مع الجالية المسلمة بتسامح وتساهل وبكثير من المساواة [10] ، و بخلاف بعض الحكومات الغربية، لا تحمل السلطات السويسرية المسلمين وزر أخطاء البعض منهم وما يرتكبونه من مخالفات أو جرائم.