أما عن ارتياحهم و استقرارهم النفسي و الفكري لمسلمي سويسرا فيرى بعض المسلمين أن من العناصر الايجابية التي حسّنت صورة المسلمين في سويسرا ودفعت عملهم التنظيمي إلى الأمام، تدفق أعداد غير قليلة من اللاجئين السياسيين ذوي الثقافة العالية والوعي المعمق، فبعد أن كانوا يفكرون بعقلية السائح أو ابن السبيل المهجر باتوا الآن يفكرون بعقلية المواطن، و إن كان بشكل عام الشعب السويسري يحمل فكرة تضارب الحضارات أو صراع الحضارات، و ذلك بسبب تشويه صورة الإسلام من قبل الوسائل الإعلامية العالمية [11] .
وفي أسبانيا حدثت سلسلة مواقف عنصرية ضد العرب والمسلمين وحرق فيها الأسبان حقول عدد من العرب وحطموا سياراتهم. والسبب هو كراهيتهم لكل ما هو عربي ومسلم وإصرارهم على طرد هؤلاء الغزاة كما يسمونهم.
و يرى المحللون أن هناك رأياً من جانب دول عديدة في الغرب يصر على تهميش أي دور لمسلمي أوروبا والسعي لتمزيقهم ليظلوا مفككين.
المبحث الثالث: المسلمون في جزيرة البلقان - أوربا الشرقية [12] .
حول أوضاع المسلمين في البلقان و أوربا الشرقية كتب كثير من الكتاب الغربيين وغيرهم، و لكن سمة و طابع تلك الدراسات هي أنها غير موضوعية و أحادية النظر، و كتبت لأهداف تنصيرية و تبشيرية، مما يجعل الباحث المسلم يتوقف أمام كثير من الحقائق التي ذكروها. فأفضل ما رأيت من تحدث عنهم هو الرئيس البوسني الراحل رحمه الله علي عزت بيغوفيتش Alija Iz صلى الله عليه وسلم t B صلى الله عليه وسلم govic رئيس جمهورية البوسنة والهرسك سابقاً في محاضرة له، و نحن سنقتبس قبسات من تلك المحاضرة، حيث قال رحمه الله:
"أن هناك خمسة وعشرون مليون مسلم [13] يعيشون في بلدان قارة أوروبا، وذلك بحسب تقديرات عام 1986م.. و أضاف بيغوفيتش أن المسلمين في البوسنة والهرسك وألبانيا [14] - أي بلاد البوشناق والألبان - يختلفون في واقعهم عن مسلمي البلدان الأوروبية الأخرى، فهاتان الدولتان لا يمثل المسلمون فيهما أقليات عرقية أو دينية."
أما بالنسبة للجذور التاريخية لوضعهم، فأضاف رحمه الله: أنه يمكن القول إن هناك ثلاث مجموعات رئيسية من المسلمين في أوروبا، المجموعة الأكبر توجد في الجزء الأوروبي من الاتحاد السوفيتي السابق، وخاصة في الاتحاد الروسي، والثانية - وهي الأحدث- يعيش أفرادها في دول غرب أوروبا وهم من المهاجرين وأنجالهم والأوروبيين المتحولين إلى الإسلام... والثالثة وهي الأقدم وهي التي تعيش مجموعات في منطقة البلقان [15] .
وأما بالنسبة للحقوق الدينية والحريات والحياة الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فذكر رحمه الله: فإن المجموعة الأولى هي في الوضع الأصعب بلا شك، وذلك نتيجة لمرحلة الأيديولوجية الإلحادية والشوفينية الروسية وتدهور الاقتصاد، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي توسع مدى حقوقهم الدينية، ولكن وضعهم الفعلي لم يتغير...
أما مسلمو غرب أوروبا فيمثلون عالم الشتات الإسلامي في أوروبا وتختلف أوضاعهم باختلاف أنظمة وثقافات البلدان التي يعيشون فيها...إن الأسباب الاقتصادية هي من العوامل الحاسمة في هجرة المسلمين إلى أوروبا...
إن وضع مسلمي البلقان كونهم سكاناً أصليين في أوروبا يحظى بأهمية كبرى بالنسبة لوضع الإسلام في أوروبا، وعلاقة المسلمين مع أوروبا، وخاصة مع حرصهم على الحفاظ على التراث الإسلامي رغم الضغوط التي كادت أن تقضي عليهم في بعض الحالات كما حدث لمسلمي البوسنة والهرسك و لمسلمي بلغاريا [16] ، و هنغاريا [17] .
وفي ألبانيا [18] ، حاول الملحد أنور خوجة ثني الألبان عن الإسلام طوال نصف قرن من حكمه الجائر - وكما حاول الرئيس الصربي المجرم الذي هلك قبل بضعة أيام في زنزانته التي كان يقبع فيها في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فقد حاول هو الآخر بكل ما أوتي من قوة عسكرية و إيديولوجية أرثودكسية و حقد صليبي ضد الإسلام و المسلمين أن يطهر أرض كوسوفا تطهيراً عرقياً و دينياً، و لكن أبى الله عز وجل إلا أن يفشل هذا المجرم و أعوانه في هذه الخطة بفضل جيش تحرير كوسوفا ثم بفضل تدخل قوات حلف الشمال الأطلسي ناتوا، لقصف المناطق والمدن و القوات الصربية، والحمد لله رب العالمين
لقد أصبح العالم الحديث أكثر ترابطاً بسبب العلوم والتقنية الحديثة والاتصالات والسياسة والاقتصاد والرياضة والسياحة، وأصبح العالم يتقلص جغرافياً، ولكن مع كل أسف لم يؤد ذلك إلى تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء أو بين مناطق العالم المتطورة وغير المتطورة، بل على العكس فقد أصبحت الفجوة أكبر، فبعد الإمبريالية العسكرية جاءت الإمبريالية الاقتصادية، ونحن الآن نشاهد الإمبريالية التقنية.
أما قضية و فكرة التعايش بين الثقافات،