30-أيها الغربيون: إن الخطر الحقيقي الذي يتربص بكم و بحضارتكم هو الفساد ذاته الذي سرى إلى جسم الإمبراطورية الرومانية و قضى عليها. لقد انصرفتم كلياً في معاملتكم مع الكون إلى الآلة ( المادة ) ، و نسيتم أن الآلة هي التي ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان و ليس العكس... العلم يستوجب بالدرجة الأولى أن يتناول الإنسان من حيث ذاته: من هو؟ ما مصدره ؟ و إلى أي شيء مآله ؟ ما الغذاء الذي يجب أن يقدم لروحه ووجدانه؟ ما هي أهمية الأخلاق في حياته ؟...هذه المصيبة هي التي أورثت إنسان الحضارة الغربية فراغاً في فكره و فراغاً في وجدانه، و فراغاً في إدراكه لعلاقة ما بينه وبين الكون...الكبار منهم لديهم فراغ روحي و عاطفي، ولكنهم مستغرقون في الوظائف و الأعمال العلمية أو السياسية أو الاجتماعية أو المعيشية...إن الذي يشعر بهذا الفراغ الروحي الموحش و المخيف الجيل الجديد، لأنه لا يوجد ما يشغل وقته بتلك الوظائف المختلفة...ألا ترى كيف يفر أحدهم من نتائج هذا الفراغ الفكري و العاطفي إلى أسباب الذهول و النسيان المتمثلة في أنواع المخدرات و المسكرات و أنواع الشذوذ كلها، بدءاً من شذوذ الفكر، إلى شذوذ اللهو الجنوني، إلى شذوذ الجنس، فشذوذات الجريمة و القتل..وأن40% من المدارس الابتدائية في أمريكا يتم إخضاع تلاميذها لجرعات ممددة من المخدرات تحت إشراف أطباء متخصصين لضرورة توفير ما لا بد من التوازن الفكري لديهم..إذن هذا هو الخطر الذي يهدد الحضارة الغربية و ليس الإسلام. فما العلاج ؟
31-العلاج أن يوجه الغرب اهتمامه إلى الإنسان أكثر في تكوينه الكلي و التعرف على أشواقه و حاجته الروحية و التي لا مجال لإنكارها، و العمل بجد على إجابة الأسئلة السابقة، ضمن مقاييس العلم المنضبط بعيداً عن الخرافات و الأوهام، التي يتقبلها الشباب الغربيون بسبب الفراغ الروحي..إن الذي ينجدكم و يعرفكم على الحقيقة الكلية للإنسان هو الإسلام..
32-لا نقول لكم أيها الغربيون تعالوا و اعتنقوا الإسلام، و لكننا نقول لكم: تفهموا الإسلام بعيداً عن الخرافات و الأفكار الدخيلة، فلسوف تنسجم حقائقه مع تطلعاتكم العلمية و تستأنسون به ولسوف تدركون أن الإسلام هو الملاذ للناشئة من الضياع..
33-المطلوب: هو التخلي عن نظرتكم إلى الإسلام على أنه خطر داهم، و النظر إليه على أنه صديق صدوق و ملاذ عند الحاجة، وترك كل من يرغب في دراسته ثم اعتناقه دون أي تضييق..
34-فالإسلام هو العلاج لشيخوخة الحضارة الغربية قبل أن يدركها الموت.." [34] ."
35-هناك:"... مسؤوليات للأقليات الإسلامية نحو المجتمع الذي يعيشون فيه. إن مبدأ الوفاء يقتضي أن يبادل المسلمون المقيمون في الغرب ما قدمه الغرب إليهم من علم وتقنيات وغيرها, فيقدم المسلمون لهم بما يتوافر لديهم من مقومات الحضارة الإنسانية التي لا تتوافر لدى الغرب, والغرب بأشد الحاجة إليها."
36-إذا كان المسلمون يعانون من فقر في هذا الجانب, فإن الغرب أيضًا يعاني أبناؤه من أمراض في أوضاعهم الاجتماعية وتصوراتهم الفكرية والإعتقادية, وفي مجال الصحة النفسية. لقد آن للإنسان المسلم أن يؤدي واجبه في إنقاذ المجتمع الإنساني عامة والغربي خاصة من هذه المعاناة التي يقاسي منها. وأن يسعى للتخفيف من الأرقام المخيفة التي تتفاقم يومًا بعد يوم.." [35] ."
37-إن على المسلم أن يقدم نفسه إلى المجتمعات التي يعيش فيها من خلال هويته الإسلامية بصورة صحيحة وصادقة, بحيث يترجم الإسلام الذي أنزله الله تعالى؛ ليتيح للمجتمعات التي يعيش فيها أن تتعرف على الإسلام الحقيقي، من خلال فكره وسلوكه وأخلاقه وعلاقاته. وعندئذ يتم تبادل الثقافات وحوار الحضارات بصورة واقعية, لا من خلال الدعوة الكلامية أو على الورق فقط.
38-إن واجب الجالية المسلمة في الغرب أن تكون مظهرًا للانسجام مع البيئة, ولكن ليس من خلال ذوبان الشخصية, وإنكار الأصل الذي انحدرت منه والهوية التي تنتسب إليها, بل من خلال الأخلاق التي تجعل الفرد من أبناء هذه الجالية موضع تقدير واحترام، وتجسد الصورة الصحيحة لهذا الدين.
39-إن على الجالية المسلمة أن تحترم النظم السائدة في المجتمع الذي تعيش فيه, بمقدار ما تكوّن هذه القوانين والنظم صورة حضارية تجسد كرامة الإنسان وإنسانيته، وبمقدار ما تكون سببًا للأمن والاستقرار في المجتمع الذي يعيشون فيه؛ لأن ذلك قاسم مشترك بين المبادئ الإسلامية وتلك النظم.
40-إن هذا يوجب على الجالية المسلمة أن تكون سفير صدق لدينها, ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانوا صورة تجسد بصدق مبادئ هذا الدين وأخلاقه. عندئذ سيجدون أثر ذلك في هذا المجتمع الغربي وغيره يتجلى في أعظم مظاهر التقدير والاحترام..
41-إن أول مسؤول عن تشويه صورة الإسلام والمسلمين في نظر الآخرين هم المسلمون أنفسهم, عندما يتناقض كلامهم مع أفعالهم, ويحملون اسم الإسلام ولكنهم في تصرفاتهم وأخلاقهم على نقيض ذلك [36] .