-أنَّ المقاطعة الشعبية سابقة لمسألة استدعاء السفير ، كما أنَّ بيان مجلس الوزراء السعودي الذي أعرب فيه عن موقفه من موقف الحكومة الدنمركية من الرسوم في جلسته السابقة لهذا القرار ، لم تصدر عنه أي قرارات بالمقاطعة ، كما لم تصدر قرارات بذلك من أي جهة رسمية أخرى .
-أنَّ المقاطعة الاقتصادية للدنمارك شعبية إسلامية ، وليست شعبية سعودية فقط ، مما يؤكِّد صلتها بالمجتمعات الإسلامية الأهلية ذاتها ، لا بل بالمؤسسات الرسمية .
-كما تناقلت وكالات الأنباء أنَّ الحكومة الدنمركية نفسها نفت الدعم السعودي الرسمي للمقاطعة ، ونقل ذلك عن وزير الخارجية الدانماركي بير ستيج موللر بعد اجتماع طارئ للجنة السياسة الخارجية في البرلمان .
4)وأخيراً أود أن أخلص إلى بعض القضايا التي قد يفتح الوعي بها آفاقا من إعادة الأمور إلى درجة من التفاهم بين الأمة الإسلامية والأمة الدنمركية وغيرها ، والوصول إلى رؤية تبقي على مستوى من التفاهم الإسلامي الغربي فيما يحقق المصالح المشروعة . وهي - في ظني - كما يأتي:
أولاً: يجب أن يعلم الدنمركيون أنَّ الأمة الإسلامية استخدمت عدداً من الآليات الخاصة ، التي كانت مجدية لو أنَّ الحزب الحاكم في الدنمارك عمل وفق مسؤوليته الحكومية ومصلحة شعبه من المسلمين وغير المسلمين ، ويكفي أن أُعيد الإشارة إلى المحاولات الإسلامية الدبلوماسية التي قوبلت بالتجاهل حينا وبالرفض حينا من رئيس الحكومة ذاته ، ويكفي منها رفضه حتى مقابلة الممثلين الرسميين لعدد من الدول الإسلامية ! كما أنَّ المدعي العام ضرب بالقانون الدنمركي - نفسه - عرض الحائط ، فرفض قبول الدعوى التي قدَّمتها الجالية الإسلامية ضد الصحيفة .
ثانياً: يجب أن يعلم الدنمركيون أنَّ تصريحات الملكة التي وصفت فيها الإسلام بالعدو ، كان له أثر كبير في تهييج الأمة الإسلامية وإثارة غضبها . كما كان من الواجب أن تكون الملكة أكثر مسؤولية في تصريحاتها بنظرتها الخاصة .
ثالثاً: القوانين الدولية لا تمنع الشعوب من اتخاذها حقَّها في إعلان المقاطعة الاقتصادية ضد من يسيء إليها ، كما لا تتحمل الجهات الرسمية مسؤولية دولية بهذا الخصوص . كما أنَّ السوابق الدولية تؤكِّد حق الحكومات وليس الشعوب فقط في الحث على المقاطعة الاقتصادية وتقنينها في حال الاعتداء عليها ، وليس اعتداء أشدَّ على المسلمين من الاعتداء على الإسلام ونبي الإسلام . ولا يعلم معنى الاعتداء الذي ارتُكِب ضد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخطورته في المجتمع الإسلامي إلا من عرف الإسلام على حقيقته ، وعرف مكانة الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم لدى المسلمين مهما كان مستوى التزامهم الديني .
رابعاً: سيقع الحزب الحاكم الدنمركي في غلطة أخرى كبيرة ، وسيعالج الخطأ بالخطأ ، إذا استطاع إيقاف الآخرين في الاتحاد الأوربي إلى جواره ، في تقديم دعوى ضد السعودية ، وذلك بتأجيج نفوس المسلمين من الوقوف إلى جانب الخطيئة مما يعمق المشكلة من جهة ، والإضرار بالأوربيين من جهة أخرى ، إذ لا يُتَوقع أن يبقى سعر برميل النفط يدور في فلك المتوقع قبل التلويح بأي عقوبات تجاه المملكة أو دول الخليج بوجه عام .. حينها سيخسر اللبراليون الدنمركيون الحرية في قراراتهم السيادية ، وليس في طرح الصحافة التي تمثلهم فحسب .
خامساً: لم ، ولن يقتنع المسلمون بدعوى ( الحرية الإعلامية ) التي تحاول - عبثاً - أن تتوارى وراءها الحكومة الدنمركية ، فأطفال المسلمين صاروا يدركون أن الحكومة الدنمركية ذاتها لا يمكن أن تقبل أي طرح إعلامي يشكك في الهولوكست أو ما يعرف بـ ( المحرقة اليهودية ) ، أو يمجِّد النازية ، على سبيل المثال .
سادساً: لن يجدي ما يقدِّمه بعض المتفرنجة في العالم الإسلامي من نشرات وصوتيات في محاولة لإدانة الدول الإسلامية ، وذلك لأسباب منها أنَّ لدى العالم الإسلامي الكثير من التصريحات الظالمة التي تغترف الافتراءات من معين الحقد ليس إلا ، وهي أبعد ما تكون عن المطالبات المعلنة بالحوار . كما نؤكِّد أنَّ أهل الإسلام حماة للأنبياء جميعاً بما فيهم المسيح عليه الصلاة والسلام ، كما أنَّ علماء المسلمين عندما يطرحون رأياً شرعياً إنَّما يستندون إلى حقائق علمية وتاريخية يعترف بها الآخرون من المستشرقين المنصفين .
ومن هنا تطالب الأمةُ المجتمعَ الدوليَّ والمنظمات الدولية بتقنين حماية الأنبياء من كلِّ ما يسيء إليهم وينال من كرامتهم ، ومكانتهم . وهذا مطلب رئيس ، لا ينبغي أن يَقَرّ للأمة الإسلامية _ حكومات وشعوبا - قرار ، ما لم يستصدروه في صيغة قاعدة قانونية دولية ، تجرِّم كل شخص ينتهك حرمة الأنبياء وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتجعل من ينتهكها عرضة للمحاكمة التي تساهم في استقرار العلاقات والإفادة منها فيما يفيد العالم .