فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 3657

ظنّ أنه سوف يثني عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يُفرِّق الناس عنه.. فَخَابَ ظنّه!

ولئن مات (أبو لهب) وهَلَك.. فإن لكل وارث!

وما تناقلته بعض الصحف والمواقع.. وما أثير على المنابِر.. من أخْبَارِ وَرَثَة (أبي لهب) الذين حاولوا اقتفاء أثَرَه ! والسير بسيرته المذمومة ! والاستهزاء بِسيِّد ولد آدم صلى الله عليه وسلم..

فَخَابَ ظنّ الوَرَثَة كما خَابَ ظنّ المورِّث!

خابوا وخسروا..

ولئن ساء كل مسلم ما نُشِر في بعض صُحُف الدانمارك.. فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله لم يَخْلُق شَرًّا مَحْضاً !

فـ {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

فقد كان تضمّن ذلك السوء خيراً، منه:

ـ ظهر وانكشف وجه الحقيقة عن وجه الحضارة الغربية.. {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} .

ـ ظهر لكل ذي بَصَر عداوة النصارى.. وأنّ من يطلب رضاهم مُتطلِّب في الماء جذوة نار!

وقول الله أصدق وابلغ {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ..

ـ تجلّى نفاق بعض الصُّحُف والكُتَّاب.. الذين التَزموا الصمت تجاه هذا الْخَطْب الْجلل!

فماذا عساهم يقولون؟

ماذا عسى أُغَيْلِمة الصحافة وسفهاء قومي يقولون؟

أليسوا الذين كانوا يُلمِّعُون الغَرْب والغُراب ! تحت شِعار (الآخر) سَتْراً للكافر!

إلا أن الحقيقة التي تجلّتْ.. كشَفَتْ عن وجوه من الحقائق!

وصَمَتْ من كانوا يُنادون باحترام (الآخر) !

ومن كانوا يَودّون لو صَمَتَ دُعاة الإسلام..

أليسوا هم من يُنادي بـ (حُريّة الفِكر) فإذا هم يُنادون بـ (حُريّة الكُفْر) !

إذا تكلّم (صادق) نَصَبُوا له العِداء..

وإن تَبجّح (كافر) سَكَتُوا وكأن الأمر لا يَعنيهم.. وهو لا يعنيهم.. لأن انتسابهم إلى الإسلام (دعوى) من غير بيِّنَة!

هاهو (الآخر) بزعمكم يتطاول على دين الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فبماذا أجبتم؟

ـ تَهَافُتْ دعاوى (قبول الآخر) الذي لم ولن يَقبلكم ! حتى"يجتمع الماء والنار، والضَّب والحوت"!

شأنكم في ذلك شأن ذلك (الْمُتَفَرْنِس) الذي أمضى عمره في التذلّل للغرب.. ولو كان على حساب دِين ومبدأ.. فإذا الغرب يَرفضه ويَلفظه.. بل وينبذه نَبْذ الحذاء المرقّع !

وها هو يقول عن نفسه:"وأصبح (محمد أركون) أصولياً متطرفاً !! أنا الذي انْخَرَطْتُ منذ ثلاثين سنة في أكبر مشروع لنقد العقل الإسلامي ! أصْبَحْتُ خارج دائرة العلمانية والحداثة"

ويقول أيضا:"والمثقف الموصوف بالْمُسْلِم يُشار إليه دائماً بضمير الغائب: فهو الأجنبي المزعج ! الذي لا يمكن تمثّله، أو هضمه في المجتمعات الأوروبية، لأنه يَسْتَعْصِي على كل تحديث أو حداثة!".

وقد أخبر الله عن ذلك الرفض، وعن تلك العداوة المتأصِّلة بقوله: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .

ـ وفي هذا الْحَدَث تميّز الطيب من الخبيث.. والصادق من الكاذب.. {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .

إذا اشتبكت دموع في خُدود *** تَبَيَّنَ من بَكى ممن تباكى

تبيَّن الْمُحبّ الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الدَّعِيّ الْمُدَّعِي !

ـ وفي الغرب (مُنصِفُون) .. فقد تُثيرهم تلك الحملات الشعواء على طلب الحقائق.. فيهدي الله بِتلك الصحيفة رجالاً ونساء كانوا في (عَمَاء) !

ومن سُنّة الله"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"كما في الصحيحين.

وفي شِعْر أبي تمام:

وإذا أراد الله نَشْر فَضَيلة *** طُويت أتَاحَ لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جَاوَرَتْ *** ما كان يُعْرَف طِيب عَرف العُود

ـ أن الصِّدام المباشِر، والمساس الواضِح أبلغ وأيقَظ للقلوب.. وهذا يُبيِّن مدى خطورة الغزو الفكري، وأنه أخطر من الغزو العسكري ـ وإن كان مُدمِّراً ـ.

ذلك أن اليهود والنصارى يقولون في الله قولاً عظيماً.. ومع ذلك وُجِد من يُحبّهم أو يتعاطَف معهم.. إلا أن هذا الذي صَدَر من نصارى (الدانمارك) أيقظ في الأمة قلوباً غافلة، أو مُستَغفَلة!..

فالنصارى قالت قولاً عظيماً في الله من قَبْل ومن بعد.. قالوا في الله قولاً عظيماً {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} .

وما قالته النصارى في حقّ الله أعظم وأكبر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت