فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 3657

وقد حكى الإجماع غير واحد من الأئمة، منهم أبو بكر الفارسي من أصحاب الشافعي، وإسحاق بن راهوية، والخطابي، ومحمد بن سحنون.

وقال (ص253) : (المسألة الثانية: أنه يتعين قتلُه، ولايجوز استرقاقُه، ولا المَنُّ عليه ولا فداؤه) .

وقال (ص300) : (المسألة الثالثة: أنه يُقتل ولا يُستتاب، سواء كان مسلما أو كافرا. قال الإمام أحمد في رواية حنبل: «كل مَنْ شتم النبي صلى الله عليه وسلم وتنقَّصه مسلما كان أو كافرا: فعليه القتل، وأرى أَنْ يُقتل ولا يُستتاب » ) .

ثم قال: (وقال عبد الله: سألت أبي عَمَّنْ شتم النبي صلى الله عليه وسلم يستتاب ؟ قال: «قد وجب عليه القتل ولا يستتاب، خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستتبه » ) .

ثم قال (ص301) : (وقال القاضي في «خلافه» وابنُه أبو الحسين: «إذا سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم قُتل، ولم تقبل توبتُه، مسلما كان أو كافرا، ويجعله ناقضا للعهد، نَصَّ عليه أحمد» ) .

ثم قال (ص303) :(وقد صرح بذلك جماعة غيرهم، فقال القاضي الشريف أبو علي بن أبي موسى في «الإرشاد» وهو ممن يُعتمد نقلُه: «ومَنْ سَبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتل، ولم يُستتب، ومَنْ سَبَّهُ من أهل الذمة قُتل، وإِنْ أَسْلَمَ» .

وقال أبو علي بن البَنَّاء في «الخصال والأقسام» له: «ومَنْ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَبَ قتلُه، ولا تُقبل توبتُه، وإن كان كافرا فأسلم فالصحيح من المذهب أنه يُقتل أيضا، ولا يستتاب » قال: « ومذهب مالك كمذهبنا » ).

فَصْلٌ

ولما كان هذا متعذرا اليوم على المسلمين لضعفهم وتفرقهم أَنْ ينالوا من أعدائه والمستهزئين برسله، ولتسلط أعدائهم عليهم بذنوبهم: كان الواجب على كُلِّ مسلم في هذا بقدره وبحسبه، إعذارا إلى الله وبراءةً منهم إليه. قال سبحانه (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، وقال: (فَاتَّقُوْا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ » .

لذا فالواجب اللازم على المسلمين اليوم: إنكارُ هذا المنكر العظيم، كُلٌّ بما خَوَّلَهُ الله وولَّاهُ، فالواجب على ولاة أمور المسلمين قَطْعُ صِلَتِهم بهذه الدولة الُمحادَّة. والواجب على عموم المسلمين تجارا وغيرهم مقاطعة سلعهم وبضائعهم. ليذوقوا وبال أمرهم، وليحصل بين شركاتهم وتجارهم وعموم شعبهم وبين حكومتهم الراضية بما نُشِرَ شقاقٌ ونزاعٌ بسبب جنايتهم عليهم، قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

وقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ) .

وليس لهذه المقاطعة غاية تنتهي إليها، إلا بمحاسبة تلك الصحيفة ومسؤوليها، ورسَّامي الرسوم وكُلّ ذي صلة بها، ومعاقبتهم عقوبة حاسمة رادعة.

أَمَّا ما ينادي به بَعْضُ الُجهَّال، من أن تكون غايةُ المقاطعة اعتذارَ الحكومة الدنماركية أو الصحيفة: فليس من الحق ولا العقل في شيء ! وحكمٌ لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذه الجناية حَقٌّ عظيم لله عزَّ وجلَّ، ليس لأحد أَنْ يتنازل عنه، أو يُعلن المسامحة.

قال شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» (ص226) : (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أَنْ يعفو عَمَّن شتمه وسَبَّهُ في حياته، وليس للأمة أَنْ يعفوا عن ذلك) .

ثم قال (ص293) : (ومما يوضح ذلك: أنَّ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم تعلَّق به عدة حقوق: حَقّ الله سبحانه من حيث كَفَرَ برسوله صلى الله عليه وسلم، وعادى أفضل أوليائه، وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه، فإن صحتهما موقوفة على صحة الرسالة.

ومن حيث طعن في ألوهيته، فإنَّ الطعن في الرسول طَعْنٌ في الُمرْسِل، وتكذيبَه تكذيبٌ لله تبارك وتعالى، وإنكارٌ لكلامه وأمرِه وخبرِه وكثيرٍ من صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت