كما أن الدراسات التي استخدمت هذا المفهوم قد أوضحت أن حرية الإعلام في العالم المعاصر تمر بأزمة تتمثل أهم مظاهرها في احتكار دول الغرب لوسائل الإعلام ولمصادر الأنباء، وسيطرتها على تدفق الأنباء في العالم من ناحية، وسيطرة الرأسمالية (الشركات متعددة الجنسيات أو عابرة القارات) ، على وسائل الإعلام داخل هذه الدول، وأن هذا الاحتكار يؤدي إلى انعدام العدالة في ظل النظام الإعلامي الدولي، وعدم القدرة على إدارة المناقشة الحرة بين الاتجاهات السياسية والفكرية والدينية والجماعات العرقية داخل المجتمعات الغربية، أو بين الشعوب والحضارات والثقافات على مستوى العالم.
كما توضح هذه الدراسات أن ضيق نطاق التعددية والتنوع في وسائل الإعلام - نتيجة للاحتكار الغربي لهذه الوسائل، والاحتكار الرأسمالي (الشركات متعددة الجنسيات) على مستوى المجتمعات الغربية -يؤدي إلى عدم قدرة الشعوب والحضارات على الحوار الحر على مستوى العالم، وعدم قدرة الاتجاهات السياسية والفكرية على الحوار داخل المجتمعات الغربية، وإجراء المناقشة الحرة، وهو ما يقلل من كفاءة العملية الديموقراطية في المجتمع، ويقلل من قدرة الجماهير على الاختيار الحر بين الأحزاب والاتجاهات السياسية والفكرية.
ولكن ما دلالة هذا المصطلح؟، وما تعريف التحيز؟ حتى الآن فإن هذا المفهوم لا يزال محل جدل، ولم يتم التوصل إلى تعريف يمكن الاتفاق عليه على الرغم من كثرة التعريفات التي قدمها الكثير من الباحثين، ويمكن أن نستعرض هنا عينة من هذه التعريفات هي:
1-تعريف هاكيت: الذي يعرف التحيز بأنه قيام الإعلامي أو المؤسسة الإعلامية بوضع رأي ذاتي داخل ما يعتبر أنه تقرير يقوم على الحقائق.
ويضيف هاكيت: إن التحيز يتضمن أيضاً سمتين آخرين:
أولاهما: نقص التوازن بين وجهات النظر المتعارضة في تغطية وسائل الإعلام.
وثانيهما: تشويه الواقع بشكل مقصود نتيجة لتأييد الإعلامي أو المؤسسة الإعلامية التي يعمل بها لطرف معين.
2-تعريف ستيفنسون وجرين: الذي يقوم على أن التحيز يعني الفشل في معاملة كل الأصوات في السوق الحرة بشكل متساوٍ.
3-تعريف ماكويل: الذي يعرف التحيز بأنه الميل إلى تفضيل أحد جانبي الصراع، ثم يستعرض عدداً من أشكال التغطية الإعلامية التي يظهر فيها التحيز على النحو التالي:
أ- تفضيل وجهة نظر معينة مع عرض الأدلة على صحتها.
ب- عرض الحقائق والتعليقات بشكل مقصود، ولكن بدون بيان يوضح تفضيل وجهة نظر على أخرى.
جـ- استخدام اللغة بشكل يؤدي إلى تلوين الحقائق، وإصدار حكم معين على أحد أطراف المناقشة أو الصراع.
وهذه الأشكال من التحيز لابد أن يتوفر فيها عنصر النية أو الوعي من جانب الكاتب أو المحرر، لكن هناك نوع آخر من التحيز هو التحيز غير المقصود، وهو ينتج من خلال القيم التي يتم من خلالها اختيار الأنباء وأساليب صياغتها.
ويرى رالف نجرين أن الأخبار يتم تلوينها، ولذلك فإن هناك تحيزاً لا يمكن تجنبه في اختيار الأنباء ونشرها، وتلعب عدد من العوامل دورها في تشكيل ظاهرة تحيز الأنباء، منها: روتين المؤسسات الإعلامية، والقيود المفروضة على عملية إنتاج المواد الإعلامية، بالإضافة إلى القيم الخبرية.
ويضيف نجرين: إن بعض التحيز لا يمكن تجنبه إذ إن الصحفيين مثل أي شخص يحملون قدراً من الأفكار الأيديولوجية، ولذلك فإنهم لا يستطيعون أن ينقلوا ويصفوا الأحداث بشكل يعتمد على الحقائق فقط (1) .
وعلى الرغم من أن هناك الكثير من التعريفات والمناقشات حول مفهوم التحيز وأشكاله، إلا أن هذا المفهوم لا يزال يحتاج إلى المزيد من المناقشة لزيادة وضوحه، ولكن يمكننا أن نحدد ما يلي:
1-إننا نعرف التحيز بأنه يعني: عدم القدرة على تحقيق الموضوعية والعدالة والحياد، ومعاملة الطرفين في قضية محل جدل أو صراع بشكل يتسم بالمساواة، ويرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم أخرى، هي استخدام معايير مزدوجة Dichotmy أو Doubl صلى الله عليه وسلم Stan da صلى الله عليه وسلم ds واستخدام الصورة النمطية St صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم otyp صلى الله عليه وسلم s ، أو إنتاج هذه الصورة بالإضافة إلى تحريف المعلومات أو تشويهها Disto صلى الله عليه وسلم tion واستخدام اللغة بشكل يؤدي إلى إصدار أحكام معينة بإدانة أطراف معينة في صراع أو جدل.
2-هناك نوعان من التحيز:
أ- التحيز المقصود: وينتج عن تأييد المؤسسة الإعلامية لأحد جانبي الصراع أو المناقشة، ولذلك فإنها تعطى بشكل مقصود مساحة أكبر على صفحة الصحيفة التي تصدرها، أو وقتاً أطول من إرسالها في محطات الإذاعة وقنوات التليفزيون لهذا الجانب، أو أن تقوم المؤسسة الإعلامية بالتركيز على الأخبار السيئة عن أحد طرفي الصراع بهدف تشويه صورته.