ب- التحيز غير المقصود: وينتج عن تبني وسائل الإعلام القيم الخبرية التي تطورت في الغرب، وهو ما يجعل هذه المؤسسات تركز على نشر وإذاعة أخبار دول النخبة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا الغربية بالإضافة إلى إسرائيل، كما تركز على نشر أخبار الأفراد النخبة في المجتمع، من الرأسماليين. كما أن هذه القيم الخبرية الغربية تجعل المؤسسات الإعلامية تركز على الأخبار السيئة، خاصة عن الدول التي لا تنتمي للنخبة الدولية، وهي دول الجنوب.
كما أن هذا النوع من التحيز يمكن أن ينتج عن الاعتماد المكثف على مصادر الأخبار التي تنتمي إلى أحد جانبي الصراع، كما أنه ينتج أيضاً عن روتين المؤسسات الإعلامية.
3-يمكننا أيضاً أن نميز بين التحيز في مجال الأخبار، والتحيز في مواد الرأي مثل الافتتاحيات والمقالات والأعمدة... إلخ، ففي مجال الأخبار من المحتمل أن يكون التحيز أحياناً غير مقصود، ولكن ذلك لا ينفي إمكانية أن يرتب المحرر الحقائق، أو يستخدم مصطلحات يمكن أن تلون الحقائق لكي تعطي تأثيراً معيناً لصالح أحد أطراف الجدل أو الصراع.
أما في مجال مواد الرأي فإن التحيز يكون مقصوداً، فالكاتب أو المحرر يقدم رأيه، ومن حقه أن ينحاز إلى أي طرف من أطراف الصراع أو الجدل، وإن كانت العدالة قيمة علياً من الضروري الحرص عليها.
4-ينتج عن التحيز ظاهرتان هما: نقص المعلومات التي تقدم للجماهير Disinfo صلى الله عليه وسلم mation عن الأحداث والقضايا والصراعات الداخلية والدولية، وهو الأمر الذي يزيد من حدة تأثير الصور النمطية التي تقدمها وسائل الإعلام إلى الجماهير... ويؤدي هذا بالضرورة إلى الظاهرة الثانية وهي إساءة تقديم المعلومات أو التضليل الإعلامي Misinfo صلى الله عليه وسلم mation والذي ينتج عنه اتخاذ المواطنين لقراراتهم بناء على ما تحدده المؤسسات الإعلامية، وما تقدمه للجماهير من معلومات، وأساليبها في تقديم هذه المعلومات، هذا بالإضافة إلى التأثير على صناع القرار لتأتي قراراتهم متوافقة مع مصالح أطراف معينة في الصراع أو الجدل، كما تقوم المؤسسات الإعلامية بتبرير هذه القرارات والترويج لها.
5-إنه من الصعب قياس التحيز بشكل دقيق، فالتحيز مفهوم نسبي، وما يمكن أن يعتبر تحيزاً من وجهة نظر معينة، يمكن أن يعتبر موضوعياً ومحايداً من وجهة نظر أخرى، لكن هذا الوعي بنسبية المفهوم لا يعني عدم صلاحيته للاستخدام في مجال الدراسات الأكاديمية، بل إن الوعي بهذه النسبية يسهم في ترشيد استخدامه في هذه الدراسات، والنسبية على أية حال من سمات العلوم الإنسانية جميعها.
6-إن التحيز يمكن أن يوجد على مستوى المجتمع، حيث تتحيز وسائل الإعلام للوضع الراهن ضد التغيير، أو لحزب ضد أحزاب أو اتجاهات سياسية أخرى، أو للسلطة ضد قوى المعارضة، كما أن هذا التحيز يمكن أن يكون ضد جماعات إثنية أو دينية.
ويمكن أن يظهر هذا التحيز ضد دول أو شعوب أخرى على المستوى الدولي خاصة عندما يكون هناك قدر من العداء بين هذه الدولة والدولة التي تنتمي إليها المؤسسة الإعلامية، وفي هذا النوع يتم تشويه صور الدول والشعوب التي تعتبر معادية بشكل مقصود، ويتم تحريف الحقائق واستخدام الكلمات التي تحمل إيحاءات ودلالات تؤدي إلى إثارة الكراهية لهذه الدول، أو الشعوب أو حتى الديانات كما يحدث بالنسبة للإسلام في وسائل الإعلام الغربية.
أهداف الدراسة
لذلك فإن هذه الدراسة تسعى إلى:
1-دراسة ظاهرة التحيز ضد الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، وتطور هذه الظاهرة.
2-دراسة الارتباط بين ظاهرة التحيز والصورة النمطية التي تروجها وسائل الإعلام الغربية للإسلام.
3-تفسير ظاهرة تحيز وسائل الإعلام الغربية ضد الإسلام والمسلمين.
4-رسم استراتيجية لمواجهة ظاهرة تحيز وسائل الإعلام الغربية ضد الإسلام.
من خلال هذه الأهداف يمكن تحديد التساؤلات التي تسعى الدراسة للإجابة عليها كما يلي:-
1-كيف تطورت ظاهرة التحيز ضد الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية.
2-ما مدى تأثير ظاهرة التحيز على صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية.
3-ما العوامل التي تشكل ظاهرة التحيز ضد الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية.
4-كيف نواجه ظاهرة تحيز وسائل الإعلام الغربية ضد الإسلام؟.
مناهج الدراسة
تم الاستفادة من عدد من المناهج بشكل تكاملي لرصد ظاهرة التحيز بشكل عام ضد الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، ومن أهمها: منهج المسح الإعلامي الذي استخدم لتوصيف الظاهرة من خلال الدراسات السابقة، وهذه الدراسات ركزت بشكل أساسي على توصيف صورة العرب، والعلاقة بين هذه الصورة والصراع العربي الإسرائيلي دون استخدام مدخل التحيز.
كما استفادت الدراسة من منهج تحليل النظم لدراسة العوامل التي شكلت ظاهرة التحيز ضد الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية.