فهرس الكتاب

الصفحة 3629 من 3657

ومن المواضع التي يشرع فيها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، الموضع الأول: وهو أهمها وآكدها في الصلاة عليه في آخر التشهد، وهي الصلاة الإبراهيمية المعروفة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ولهذه الصلاة صيغ كثيرة، يستحب للإنسان المسلم أن ينوع في ذكرها في صلاته، فمن هذه الصيغ قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا عليّ واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل ومحمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ومن هذه الصيغ قولوا: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد) والصيغ كثيرة ذكرها أهل العلم في موضعها.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول من كل صلاة:

والموضع الثاني أيها الإخوة: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول من الصلاة، بعد التشهد الأول من الصلاة يسن الصلاة على رسول الله كذلك، ليس فقط في التشهد الأخير كما يعلمه عامة الناس، وإنما حتى في التشهد الأول للحديث الوارد عند أبي عوانة والنسائي: أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره، الفرق بينهما أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير واجبة، أما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول فهي سنة، إن تركها الإنسان فلا حرج، ولكن يسن له أن يصلي على رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى بعد التشهد الأول قبل أن يقوم إلى الركعة الثالثة.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت:

وكذلك من المواضع: الصلاة عليه في آخر دعاء القنوت في صلاة الوتر أو غيره إذا قنت الإنسان، لما جاء في حديث عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنهم كانوا على عهد عمر يلعنون الكفرة في النصف من شعبان، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الإمام، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين، وذكر بعض العلماء أن هذه الصلاة مقيدة بقول الراوي أو بقوله أحياناً، أي: قوله في النصف الثاني من هذا الشهر.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة:

وكذلك يستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قل: هي جزء من صلاة الجنازة، وهو الموضع الآخر، فإنه قد قال الزهري رحمه الله: سمعت أبا أمامة سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب -وأبو أمامة صحابي صغير- إن السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت. ففي التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد إجابة المؤذن:

والموطن الخامس أيها الإخوة: بعد إجابة المؤذن، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة ... الحديث) بعد الانتهاء من الترديد مع المؤذن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء:

ومن الأماكن والمواطن كذلك: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند الدعاء، وقد بلغ من خطورة هذه المسألة أنه عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الحسن المروي عن أنس مرفوعاً: (كل دعاء محجوب-لا يقبل- حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) يحجب الدعاء، يعلق بين السماء والأرض، كما ذكر ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام ، حتى يصلي الداعي الذي يدعو ربه على رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان للصلاة عليه في الدعاء مراتب، فمنها: الصلاة عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله، بعدما تحمد الله وتدعوه بأسمائه الحسنى، وقبل أن تسأل حاجتك تصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد ما شاء) . والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره، والمرتبة الثالثة: أن يصلي عليه في أول الدعاء وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما، المهم أنه لابد من قرن الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الهم والشدائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت