1 ـ استحباب الرقية بالقرآن، وبالأذكار، وإنما جاءت الرقية بالمعوذات؛ لأنها جامعة للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلًا، ففيها الاستعاذة من شر ما خلق الله عز وجل، فيدخل في ذلك كل شيء، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر السواحر، ومن شر الحاسدين، ومن شر الوسواس الخناس ( [173] ) .
2 ـ عناية النبي صلّى الله عليه وسلّم ببنته فاطمة ومحبته لها؛ ولهذا قال: "مرحبًا بابنتي" وقد جاءت الأخبار أنها كانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبَّلها، وأجلسها في مجلسه، وإذا دخل عليها فعلت ذلك رضي الله عنها، فلما مرض دخلت عليه وأكتب عليه تقبله ( [174] ) .
3 ـ يؤخذ من قصة فاطمة رضي الله عنها أنه ينبغي العناية بالبنات، والعطف عليهن، والإحسان إليهن، ورحمتهن، وتربيتهن التربية الإسلامية، اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وأن يختار لها الزوج الصالح المناسب.
4 ـ عناية الولد بالوالد كما فعلت فاطمة رضي الله عنها، فيجب على الولد أن يحسن إلى والديه، ويعتني ببرهما، ولا يعقهما، فيتعرض لعقوبة الله تعالى.
5 ـ معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم التي تدل على صدقه وأنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن ذلك أنه أخبر أن فاطمة أول من يلحقه من أهله، فكانت أول من مات من أهله بالاتفاق.
6 ـ سرور أهل الإيمان بالانتقال إلى الآخرة، وإيثارهم حب الآخرة على الدنيا لحبهم للقاء الله تعالى، ولكنهم لا يتمنون الموت لضر نزل بهم؛ لرغبتهم في الإكثار من الأعمال الصالحة؛ لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما بين النبي عليه الصلاة والسلام.
7 ـ المريض إذا قرب أجله ينبغي له أن يوصي أهله بالصبر؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة: "فاتقي الله واصبري".
8 ـ فضل فاطمة رضي الله عنها وأنها سيدة نساء المؤمنين.
9 ـ المرض إذا احتسب المسلم ثوابه، فإنه يكفر الخطايا، ويرفع الدرجات، ويزاد به الحسنات، وذلك عام في الأسقام، والأمراض ومصائب الدنيا، وهمومها وإن قلت مشقتها، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثال؛ لأنهم مخصوصون بكمال الصبر والاحتساب، ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر، ويظهر صبرهم ورضاهم، ويُلحق بالأنبياء الأمثال فالأمثل من أتباعهم؛ لقربهم منهم وإن كانت درجتهم أقل، السر في ذلك والله أعلم أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد؛ ولهذا ضوعف حد الحر على حد العبد، وقال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} ( [175] ) . والقوي يُحمَّل ما حمل، والضيبف يرفق به، إلا أنه كلما قويت المعرفة هان البلاء، ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء، وأعلى من ذلك من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ويرضى ولا يعترض ( [176] ) .
10 ـ التحذير من بناء المساجد على القبور ومن إدخال القبور والصور في المساجد، ولعن من فعل ذلك، وأنه من شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة، وهذا من أعظم الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل موته بخمسة أيام ( [177] ) .
المبحث التاسع: وصايا النبي صلّى الله عليه وسلّم عند موته
عن ابن عباس رضي عنهما قال: يوم الخميس وما يوم الخميس ( [178] ) اشتد برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا" فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي التنازع [فقال بعضهم: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله،] [فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقوم غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"[قوموا] وفي رواية: "دعوني فالذي أنا فيه خير ( [179] ) مما تدعونني إليه] أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به" ( [180] ) وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها" ( [181] ) قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"وأوصاهم بثلاث"أي في تلك الحالة، وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن أمرًا متحتمًا؛ لأنه لو كان مما أُمر بتبليغه لم يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه، ولبلَّغه لهم لفظًا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك، وقد عاش بعد هذه المقالة أيامًا وحفظوا عنه أشياء لفظًا فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم ( [182] ) .
والوصية الثالثة في هذا الحديث يحتمل أن تكون الوصية بالقرآن، أو الوصية بتنفيذ جيش أسامة رضي الله عنه. أو الوصية بالصلاة وما ملكت الأيمان، أو الوصية وما ملكت الأيمان، أو الوصية بأن لا يتخذ قبره صلّى الله عليه وسلّم وثنًا يُعبد من دون الله، وقد ثبتت هذه الوصايا عنه صلّى الله عليه وسلّم ( [183] ) .