يشهد بذلك العقل والنقل والقريب والغريب والموالي والمعادي.. يذكر الأستاذ النجار أن أحد عقلاء الغرب وقف يخاطب جمعًا من المسلمين يقول: يا أيها المسلمون إنكم لن تستطيعوا أن تسايروا الغرب اليوم.. لا اقتصاديا ولا عسكريا ولا سياسيا ولا إعلاميا..!! ولكنكم تستطيعون هذا الغرب المتكبر المتغطرس المستعلي يجثوا على ركبهم أمامكم بالإسلام..!! ثم يقول إيتوني بأربعين شابًا يحسنون فهم هذا الدين فهما دقيقا.. ويحسنون تطبيقه على أنفسهم تطبيق دقيقًا.. ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر عرضا دقيقًا.. وأنا أظمن لكم أن أفتح بهم الأمريكيتين الشمالية والجنوبية..!!
حاله:
ولسوف تشرق شمسكم بسمائهم ** يومًا وليست بعد ذلك تغرب
والتاريخ أثبت أن انتشار الإسلام في بقاع من آسيا ورقاع من أفريقيا.. لم يكن بجيوش ولا حشود.. بل بأخلاق الإسلام التي كان يتعامل بها معهم تجار الإسلام..!!
ليس بعد اليقين يا عين شك ** أكد الفعل ما حواه الكلام
إيماض يقول: أننا نعيش أزمة أخلاق وإننا أمة الأخلاق.. وإنما الأمم الأخلاق..
إذا الأخلاق قد ولى ذووها ** فقل يا موت مر بنا سريعا
إيماض يقول: ألا ما أحوج الأمة الغافلة المنقطعة عن القافلة.. إلى صور مثالية عليا لأخلاق فاضلة.. وليس ذلك إلا في أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاكيا..
سل الشيح عنها والخزامى ورندها ** وطيب مغانيها وصفو الجداول
فالورد والريحان عرف عبيرها ** والمسك كدرة ماءها والعنبر
إيماض يقول: والله وبالله وتالله.. لا نعرف أحدًا كمله الله بكل فضيلة ونزهه عن كل رذيلة.. مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم..!!
فلن ترى في وصفه مثيلا ** مستوجب ثنائي الجميلا
فهو ختام الرسل باتفاق ** وأفضل الخلق على الإطلاق
ما فضيلة إلا وهي صفته إتمام مكارم الأخلاق من مهمة بعثته.. سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلقه. فقالت تنثر الدر عبقريا عجيبا ** ليس من مسقط ولا من عمان
قالت:"كان خلقه القرآن".. ما خُلق سني دعا القرآن له.. إلا كان أول عامل به وداع إليه.. وما خُلق سيء حذر منه القرآن.. إلا كان أول مجتنب له ومحذر منه..
وحاله (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) ..
في وجهه قسمات قد دللن على** ما ضمه القلب من أخلاق قرآن
إيماض يقول: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) ..
فكن في إتباع المصطفى مثل عصبة ** وراء خبير في ملغم بقعة
فمن ينحرف يردى ومن يتبع يفز ** وبين الردى والفوز زح بخطوة
فلزم صفاته وإياك الملل ** إن يستطل الوصف ولم يستطل
اجعله نصب العين والقلب ولا ** تعدل به فهو يضاهي المثلَ
إيماض فحواه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ) .. صلاح القدوة صلاح الأتباع.. وإن صلحت العين صلح سواقيها.. وإن رشد المربي كان موسى.. وإن هو ضل كان السامري..
إنه إيماض برق يكاد يخطف بصر زنيم.. ليس يعرف من أبوه.. نبطي من زجاج مظلم.. نسبة لا يعرف إلا بالسراج.. من أسخن الله عينه وأدنى هلاكه وحينا.. فكشف عن لكنته.. وصرح بسوءته.. يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ويطعن في رسالته وفي خلقه.. بل وفي نسبه.. ويا لله..
يريد بقوله تدنيس شمس ** وأين الشمس من دنس وعار
ضريبان سلاحه الفسا.. نعوذ بالله وبالله نعوذ.. قد جف من ماء الكرامة وجهه.. لكنه واقحة ولؤم ينقط.. لو أن صاعقة هوت.. ما أثرت في وجه الوقح العديم الماء.. لا تعجبن إذا امتحنت بسخفه.. فالحر ممتحن بأولاد الزنا..!! إنه شواظ يقول:
أرعد وأبرق يا سخيف فما ** على آساد غيل من نباح جراء
أخسأ رقيع فليس كفؤك غير ** ما يجري من الأعفاج والأمعاء
لو ذات سوار لطمتني.. والضرورة دعتني.. ولولا الضرورة لم آته.. وعند الضرورات آتي الكنيف!!
آلا أرغم الله معطسك من شآن.. مغالط أنتن من حلتيت.. وأثقل من كبريت.. وأهدى إلى الظلال من خريت.. وعريت وهريت.. وقطعت وفريت.. وأحرقت وذريت.. وأذبت وأجريت.. أَغريت أم أُغريت.. وضريت أم ضريت.. وتطوعت أم كريت.. ألا خبت.. لو ضربت الجبل بالزجاج ألف ضربة ما انكسر..!! ولو سترت الصبح بكل شيء ما أنستر..!! إنه خيار من خيار من خيار زكاه الله وكفاه.. زكى استقامته (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) .. ونطقه (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) .. وعلمه (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) .. وفؤاده (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) .. وبصره (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) .. وصدره وذكره (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ) .. وخُلقه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) .. وزكاه كله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ..
فإذا كتاب الله أثنى مفصحا ** كان القصور قصارى كل فصيح
وأين دوي الذباب والزنبور من نغم الفرقان والزبور..
فما على البدر أن قالوا به كلف ** ولا على المسك أن المسك مفتوت
وطالما أخلي الياقوت جمر غضا ** ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت