فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 3657

ومن العجائب والعجائب جمة أن تسخر القرعاء بالفرعاء..!!

والشمس لا تخفى محاسنها وإن غطى عليها برقع الأنواء..

لكن أنى يرى الشمس خفاش يلاحظها ** والشمس تبهر أبصار الخفافيش

إيماض يقول: إن رسول الله عليه وسلم مثلٌ أعلى.. لأقصى ما يبلغه البشر من مراق الكمال.. وغاية تنقطع دونها الآمال.. يقول الصديق من رجح إيمانه بإيمان الأمة: أما كلفتموني أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والله ما ذاك عندي ولا عند أحد من الناس.. والله ما في طاقة متحدث ولو ألقت إليه البلاغة أعنتها.. أن يتقصى أخلاقه ويستوربها.. لكنها تتحدث عن نفسها..

فالمسك ما قد شف عن ** ذاته لا ما غدا ينعته بائعه

فحسبي وحسبكم أن نُنيخَ ركائبنا على ساحل بحر مسك أخلاقه.. لنظفر منه الليلة بدرة.. وعلى روض ريحان خلاله.. لنشتم منها نفحه.. فيكون العنوان:

(( إيماض البرق في شجاعة سيد الخلق ) )

وأنا على يقين أني لن أبلغ.. من تأمل هذا الخُلق.. في هذه الدقائق.. إلا مقدار ما يبلغه واصف الشمس وهو لا يعرف منها إلا أنها كوكب ينسخ طلوعه سواد الليل..!!

ماذا عسى بلغاء اليوم قائلة ** من بعد ما نطقت حم تنزيل

موضع النجم لا ينال بباع لا تقسه بغيره في جناس.. سبع الغاب ليس مثل السباع.. ما عسى أجمله من ورق العرار إلى العبير والعنبر.. في خير من حملت أنثى ووضعت.. وخير حاف على الدنيا ومنتعل.. إن هي إلا دماجيل للعضد.. وقلائد للجيد.. عجزت فيها عن أداء الواجب.. وأحاول الجبر بالمسنون.. وفضل الله على من يشاء ليس بممنوع ولا ممنون.. وكلن ينفق على قدر استطاعته.. وهو ابن ساعته.. من لم يقل له ربي أعيت عليه مطالبه.. أسألك اللهم أن تجعلها لوجهك الأعلى وأن تقبلها.. أقول والله تعالى المستعان ومن بغيره استعان لا يعان..

شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شجاعته..؟! تناقلتها الأخبار.. وسارت مسير الشمس في رائعة النهار.. حدث عنها لا حرج.. بمكان لا يجهل.. ومنزلة لا تدفع.. تناقلها الرواة بكل فج.. وأهدتها الحواضر للبوادي.. وحسبه أنه نبي.. وأنه أبو الشجعان وصانعهم.. على عينيه ملك الشجاعة فهي طوع زمامه.. ولغيره جمحت وليست تركب.. والذي رفع السماء وعلم آدم الأسماء.. ما شهدت الغبراء أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولا أثبت منه قلبا.. كان طودا لا يتزعزع.. شامخا لا يتزلزل.. لا ترهبه الأزمات.. ولا تهزه الحوادث والملمات..

تروى أحاديث الوغى عن بأسه ** فالسيف يسند والعوالي تطلق

وما رآه فارس إلا استتر ** في فعل النجوم عاين القمر

وحسبه أنه نبي كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس حين خرج على قومه بدعوة ينكرونها جميعا.. وليس له من معين سوى ربه.. فصدع بها في جميع الأماكن والأزمان والأحوال.. فوق الجبل وفي المسجد وفي الطريق والسوق.. في المنازل والمواسم والحواضر والبوادي حتى في المقابر.. في الحضر والسفر والأمن والقتال والصحة والمرض.. وحين يزور وحين يزار.. دعا من أحبوه ومن أبغضوه.. ومن استمعوا له ومن أعرضوا عنه.. خطيبه يقارع الخطباء.. وشاعره ينازل الشعراء.. دعاته يجوبون الآفاق.. في استنفار دعوي لم تملك قريش أمامه إلا أن تقول: لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون..!!

بذل كل وسعه.. واستخدم كل أسلوب ووسيلة مشروعة.. في حلم وأناة وهدوء.. قذف بالحق على الباطل.. فأزاح العلل وسد الخلل.. وقال ما يرضي الله وإن أغضب البشر.. فذهب الزبد جفاء وطاعنا حتى لم يجد من مطاعن.. ونازل حتى لم يجد من منازل.. وبقي صلى الله عليه وسلم قدوة.. يصبوا إليها كل من عرف الحق.. وبالحق يدين مثلا.. أعلى لنفس جمعت.. سطوة العادل في أنس الحليم.. فهو الحياء ما حل في بلد إلا بإذن الله أحياه.. وحسبه أنه نبي

كان أشجع الناس.. حين قوطع وحوصر مع بني هاشم في شعب لسنوات بلا ميرة.. حتى اضطروا لأكل ورق الشجر.. وسمع صوت الصبية يتضائون من شد الجوع.. فصبر وما وهن وما ضعف وما استكان.. حتى انتصر وسقطت المقاطعة.. وأحق الله الحق وأبطل الباطل.. وكذلك الحق لا يتغير أصله وسوسه.. وإن تغير لبوسه..

ففي المعادن ما تمضي برونقه ** يد الصباغر لا يصدأ الذهب

والصخر في ظل العقيدة عسجد والآل في ظل العقيد ماء.. والعز في كنف العزيز ومن عبد العبيد أذله الله..

وحسبه انه نبي كان صلى الله عليه وسلم شجاعا أشجع من الشجاعة.. وأشد في الحق من الشدة..

ماضي العزيمة والسيوف كليلة ** طلق المحيا والخطوب دواجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت