فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 3657

فقل أين التصامم والعماء ..؟! لكن أعذب الأصوات عند الحمير صوت الحمار.. عندما انتهى قام الشاب المسلم الشجاع وسأله قائلا: هل فعلا أنت تؤمن حق الإيمان بأن من قال آمنت بعيسى إله لا يضره شيء..؟! قال القس: نعم..!! فأخرج الشاب كأسا استجلس بها الراكب واستركب بها الجالس وقال: إن في هذه الكأس سما نوعه كذا ودرجة تأثيره كذا أرجوا أن تثبت لنا بطريقة عمليه تترجم صدق إيمانك بما قلت وتشرب بما في داخل هذه الكأس..؟!

فمحا بنور الحق آية ليلهم ** وتطايروا كالحمر لاقت قسورا

اتضح الحق.. والقس افتضح .. إسود وجه.. وأربد وهدد وأرعد.. ثم لان الجعد وسكن الرعد.. وحاله:

لا مساس.. لله الأمر من قبل ومن بعد.. كالسامري يقول إن حركته دعني .. فليس علي غير إزاري..!!

كذلك يعلوا الحق والحق واضح ** ويسهل كعب الزور والزور عاثر

هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل المهلب يعرض عن من شتمه وأقذعه وبهته بما ليس فيه.. ولما قيل له: لما لا ترد عليه..؟! قال: لا أعرف مساوئه وأخشى الله أن أبهته بما ليس فيه..!!

ومن الناس اسود خدر**ومن الناس ذباب وطنين

وهذا الخُلق مع إيمان كالجبال هو الذي حرك سيف الله ليث الإسلام وفارس المشاهد.. أبا سليمان خالد رضي الله عنه فدمر جيش مهران الفارسي مع نصارى العرب بأكمله.. دون أن يخسر جنديا واحدا..!!

يستسهل الصعب إن هاجت حفيظته ** لا يشاور إلا السيف إن غضبا

لما إلتقى جيش الإسلام بجيش الفرس مع النصارى العرب قال أحد نصارى العرب لمهران الفارسي: دعنا وخالدا نحن العرب أعلم بقتال العرب.. فقدمه مهران الفارسي ليتقي به..

وكيف يجيء البغل يوما بحاجة ** تسر وفيه للحمار نصيب

ولكن؟!

وإذا الحمار بأرض قوم لم ** يروا خيلا قالوا أغروا محجل

بلغت المقالة خالدا رضي الله عنه فعزم على أن يلقن المغرور درسا لكل مغرور ويخبره أي رجال حرب هم المسلمون.. وفي أناة القطاة ووثوب الأسد قام عاشق المفاجأة من لا ينام ولا ينيم.. ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.. وقال: إني حامل عليه بعينه ومينه..!!

فما كان إلا الليث انهوه الطوى ** وما كان إلا السيف فارقه الغمد

خرج إليه في جريدة من الخيل وهو مشغول بتسوية صفوف جيشه وجيشه منشغل بالنظر إلى خالد.. ما عسى أن يفعل أمام عشرات الآلاف وبينا هم غارقون في دهشتهم.. إذ انقض خالد في أسلوب صاعق مفاجىء كالبرق الخاطف والرعد القاصف والريح العاصف.. على المغرور فاختطفه من بين يدي جيشه كأنه ذباب..

ذباب طار في لهواته ليث ** كذاك الليث يلتهم الذباب

حمله على فرسه كما يحمل الصبي الرضيع ليرجع به إلى المسلمين.. وحاله:

فلو كنت حر العرض أو ذا حفيظة ** غلبت ولكن لم تلدتك الحرائر

ثم قال له خالد نفس مقالته: نحن العرب أعلم بقتال العرب.. ثم قده بالسيف ورماه على الجسر وقال: هكذا فاصنعوا بهم.. لله در أبي سليمان.. إنتضح بحره فأغرق..!! وقدح زنده فأحرق..!! فصار حيهم ميتا وهذرهم صمتا وجبالهم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.. لم يتحملوا الصدمة فلاذوا بالفرار..!!

وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ** إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

فركبهم المسلمون يقتلون ويأسرون ويسبون وهرب من هرب منهم إلى الحصن ثم نزلوا على رأيه فدمر جيشهم بأكمله ولم يخسر من جيشه..!!

لا يغمد السيف إلا بعد ملحمة ** ولا يعاقب إلا بعد تحذير

بعض المواقف يا رجال حرائر ** والبعض يا ابن الأكرمين إماء

ما جاء سيف الله من خمارة ** ما أنجبته الليلة الحمراء

حاله:

أناضل عن دين عظيم وهبته ** عطاء مقل مهجتي وحياتيا

فممتثل لله أسلم وجهه ** يقول أنا وحدي سأحمي دينيا

بظهري ببطني بالذراع بمقلتي ** بجنبي بعظم الصدر حتى التراقيا

على ذروة التوحيد تخفق رايتي ** وتحت روابيها تصب دمائيا

بمثل هذا الشجاعة في إيمان بالله ترتفع راية الله.. في أرض الله.. وعندها يفرح المؤمنون بنصر الله.. لا توهمه بعيدا إنما الآتي قريب..!

لكن النصر لا يأتي ** جزافا بائنا عن مقصدي

لكنه بالصبر والإيمان**لا الفعل الردي

يا قوموا إن الله أكبر**من جموع المعتدي

فامضوا على نهج الرسول**وعزمه المتوقدي

تجمل أيها الآسي**وبث الخير في الناسي

وقرب فارس الإيمان**واطرد فارس اليأسي

ليزرع دربنا وردا**ويتحفنا بريحاني

ويقطع مارد الأشواك**في رفق وإحساني

ويسقي من معين الوحي ** عذبا كل ظمآني

أيها الجيل:

إن سلاحنا الذي لا يفل هو إيماننا.. فكلما قوي إيماننا ازداد يقيننا بتحقق وعد الله بالدفاع عنا.. (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) ..

أيها الجيل:

مالنا من فائت أضعناه من خصال أسلافنا.. وحرمناه بسوء فعالنا.. مثل الشجاعة بلا تهور ولا حماقة.. ولعمر الله.. إن تلك الشجاعة لم تمت إنما هي كامنة..!! ولم تنطفىء شعلتها فهي في كنف القرآن والسنة آمنة..!! وما دامت نفحات الوحي تلامس القلوب والعقول على أيدي القدوات فلابد من يوم يتحرك فيه ذلك العرق المخبوء ليأتي بالعجائب..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت