فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 3657

سيرت سفنهم في بحره ** فهوت في قعره والتطما

سدت الطريق وأغص بالريق ويئس من الساحل الغريق..!!

وإن رغمت أنوف من أناس ** فقل يا رب لا ترغم سواه

وما كانت كِلام السيف يوما ** لتبلغ مثل ما بلغ الكلام

هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل دعاة القيم يزدرون حطام الدنيا وينظرون بشفقة ورثاء لمن يلهث ورائها كخادم لسيده..

تراه يشفق من تضييع درهمه ** وليس يشفق من دين يضيعه

حداه في درهمه أعز عندي من وحيد أمه كل المنى في ضمه وشمه.. فرفعوا أصواتهم إنما هذه الحياة الدنيا متاع.. من هؤلاء شاعر مسلم شجاع استنفر فوجب عليه النفير.. لما سمع يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري.. خرج مجاهدا في سبيل الله أمسكت به زوجته وهي تبكي وتقول: كيف تخرج وتتركني..؟! إلى من تدعني..؟! فكر وتأمل ورأى أن لا عذر له فولى وهو يغالب عواطفه.. يقول:

باتت تذكرني بالله قاعدة ** والدمع ينهل من شانيه سبلا

يا بنت عمي كتاب الله أخرجني ** كرها وهل أمنع الله ما فعلا

فإن رجعت فرب الكون أرجعني ** وان لحقت بربي فابتغي بدلا

ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني ** أو ضارع من ضنا لم يستطع هولا

ثم مضى شجاعا آثر الله ورسوله والدار الآخرة وجعل الدنيا دابة يركبها يستخدمها ولا يخدمها حداءه..

اختر لنفسك منزلا تعلوا به ** أو مت كريما تحت ظل القسطل

موت الفتى في عزة خير له ** من أن يعيش أسير طرف أكحل

عبد الله

من يرضى بالعير يهجر كاهل الفرس ** أتطلب جيفة الغربان يا خير الشياهين

خذها رافعيا إذا رأيت أمة فتنت بدنياها.. فاعلم أنها أمة جبانة مأكولة مفلولة.. فلو شهرت السيف الماضي.. لقاتل في يدها بروح ملعقة.. ولو رعدت بالأسطول المهول.. لصلصل كآنية المطبخ..

أسود لدى الأبيات عند نسائهم ** ولكنهم عند الهياج نقانق

إذا أبصروا شخصا يقولون جحفل ** وجبن الفتى سيف لعينيه بارق

فلا رحم الله امرأ باع دينه ** بدنيا سواه وهو للحق رامق

هذا الخُلق مع خوف الله هو الذي جعل القاسم ابن محمد رحمه الله أحد الفقهاء السبعة يقول لمن سأله عن شيء لا يعلمه: لا أعلمه.. لا أحسنه.. فجعل يقول الرجل: إني أرسلت إليك لا أعرف غيرك..!! فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي.. والله لا أحسنه.. ووالله لأن يقطع لساني أحب إليّ من أن أتكلم بما لا علم لي به..

نأى بأعطافه من خوفه ورسا ** بأصله وسما بالأنف والراسي

فقال شيخ من قريش كان بجنبه: إلزمها فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم..!!

تحكي السماء إذا أنوارها لمعت ** برج ببرج ونبراسا بنبراس

كم شارب عسلا فيه منيته ** وكم تقلد سيفا من به ذبحا

(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ..

هذا الخُلق مع القرآن هو الذي جعل الشيخ ابن باز رحمه الله أسد إذا علم بظلم يقع على المسلمين أو عدوان على شريعة رب العالمين..

الحلم شيمته ولكن حينما ** يعصى الإله فإنما هو ضيغم

فلا يغرنك وجه راق منظره ** فالنصل فيه المنايا وهو بسام

يقول المجذوب رحمه الله: حينما كان الشيخ للجامعة الإسلامية صدر حكم بقتل أحد الدعاة في بلد ما فاعترى الشيخ ما يعتري المؤمن من غم في هذه النازلة التي تستهدف الإسلام.. فنفسه تخذل عنه يقول المجذوب: فكلفني بصياغة برقة لحاكم ذلك البلد.. قال: فكتبتها بقلب منذر يقطر غيرة وغضبا وجئت بها وكلي يقين أنه سيدخل على لهجتها من التعديل ما يجعلها إلى لغة المسئولين المنذرين.. لكنه حطم كل توقعاتي..!! فأقرها جميعا ثم قال أضف إليها قول الله.. (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) .. وأرسلت الرسالة وقضى الله قضاءه وقد أدى الشيخ ما عليه رحمه الله.. وحاله:

وما كل نفس تحمل الذل إنني ** رأيت احتمال الذل شأن البهائم

ولا خير في العيدان إلا صلابها ** ولا ناهضات الطير إلا صقورها

ولا عجب يا معشر الإخوة فقد نقل عنه أنه قال يوما: والله منذ عقلت إلى اليوم ما أعلم أني عملت عملا لغير الله..

تعود صدق القول حتى لو أنه ** تكلف قولا غيره لا يجيده

فرحمه الله

هذا الخُلق مع الحق هو الذي جعل شابا مسلما يدخل في جموع النصارى.. ليفحم كبيرهم حين وقف يتحدث عن عيسى عليه السلام ويضعه في منزلة الله ويقول: من قال آمنت بعيسى إله لم يضره شيء ولم يتعرض لأذى..!! واستمر بعقول الناس ويداعب خيالهم وآمالهم بتعاليل لا تطفىء الغليل..!!

كلام كل ما فيه هراء ** وأشخاص الحكاية أغبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت