فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 3657

و عن عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (( إن الله رفيق، يحب الرفق، و يعطى على الرفق مالا يعطى على العنف، و مالا يعطى على سواه ) ).

و في رواية: (( إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه ) )

و عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (( إن الله عز و جل ليعطى على الرفق ما لا يعطى على الخرق - الحمق - و إذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق، ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير كله ) ).

و سئلت عائشة رضى الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل في بيته؟ قالت: (( كان يكون في مهنة أهله - أي خدمتهم- فإذا حضرت الصلاة يتوضأ و يخرج إلى الصلاة ) ).

وعن عبد الله بن الحارث: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه و سلم!.

و عن أنس: كان رسول الله أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ فطيم، يسمى أبا عمير، لديه عصفور صغير اسمه النغير، فكان رسول الله يلاطف الطفل الصغير ويقول له:"يا أبا عمير، ما فعل النغير"!.

و المعروف في شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان سمحًا لا يبخل بشيء أبدًا، شجاعًا لا ينكص عن حق أبدًا، عدلا لا يجور في حكم أبدًا، صدوقا أمينًا في أطوار حياته كلها.

وقد أمر الله المسلمين أن يقتدوا به في طيب شمائله وعريق خلاله فقال: ?لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ? (الأحزاب: 21) .

قال القاضي عياض:

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، لقد فظع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس ِقبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعا، قد سبقهم إليه واستبرأ الخبر على فرس لأبى طلحة عري و السيغ في عنقه، وهو يقول لن تراعوا.

و قال على رضى الله عنه: إنا كنا - إذا حمى البأس و احمرت الحدق- نتقى برسول الله صلى الله عليه و سلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

و عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:لا, وقد قالت له خديجة: (( إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق ) ).

و حمل إليه سبعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلًا، حتى فرغ منها.

وجاءه رجل فسأله، فقال له: ما عندي شئ، ولكن ابتع علي، فإذا جائنا شئ قضيناه، فقال عمر: ما كلفك الله مالا تقدر عليه! فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالًا، فتبسم النبي، وعرف البشر في وجهه، وقال: بهذا أُمرت.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤلف أصحابه ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم.

ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره ولا خلقه.

يتفقد أصحابه ويعطى كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه.

من جالسه، أو قاربه لحاجه صابره، حتى يكون هو المنصرف عنه.

ومن سأله حاجه لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول.

قد وسع الناس بسطه و خلقه، فصار لهم أبا، و صاروا عنده في الحق سواء.

وكان دائم البشر، سهل البع، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهى، ولا يقنط منه قاصده.

وعن عائشة رضى الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله، ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: لبيك.

و قال جرير بن عبد الله رضى الله عنه: ما حجبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم.

وكان يمازح أصحابه ويخالطهم و يجاريهم، ويداعب صبيانهم و يجلسهم في حجره.

ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المتعذر.

قال أنس: ما ألتقم أحد أذن رسول الله صلى الله عليه و سلم فينحى رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحى رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الأخر، و كان يبدأ من لاقيه بالسلام، و يبدأ أصحابه بالمصافحة.

لم ير قط مادًا رجليه بين أصحابه فيضيق بهما على أحد.

يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى.

ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمه لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، حتى يتجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.

وعن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ أتى بهديه قال: اّذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت صديقه لخديجة، إنها كانت تحب خديجة.

و عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما غرت من امرأة، ما غرت من خديجة، لما كنت أسمعه يذكرها، وإن كان يذبح الشاه فيهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فأرتاح إليها، ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت قال: إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الأيمان.

وكان يصل ذوى رحمه، من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت