وَأَمّا قَوْلُهُ إنّهُ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ اللّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ مِنْ يَوْمِ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى آخِرِهِ فَإِنّهُ يَلْزَمُ مِنْ خُرُوجِهِ يَوْمَ السّبْتِ أَنْ تَكُونَ مُدّةُ سَفَرِهِ سَبْعَةَ أَيّامٍ فَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنّهُ إذَا خَرَجَ يَوْمَ السّبْتِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشّهْرِ خَمْسَةُ أَيّامٍ وَدَخَلَ مَكّةَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجّةِ فَبَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَدُخُولِهِ مَكّةَ تِسْعَةُ أَيّامٍ وَهَذَا غَيْرُ مُشْكِلٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنّ الطّرِيقَ الّتِي سَلَكَهَا إلَى مَكّةَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَهَا هَذَا الْمِقْدَارُ وَسَيْرُ الْعَرَبِ أَسْرَعُ مِنْ سَيْرِ الْحَضَرِ بِكَثِيرٍ وَلَا سِيّمَا مَعَ عَدَمِ الْمَحَامِلِ وَالْكَجّاوَاتِ وَالزّوَامِلِ الثّقَالِ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ . [ ص 101 ] عُدْنَا إلَى سِيَاقِ حَجّهِ فَصَلّى الظّهْرَ بِالْمَدِينَةِ بِالْمَسْجِدِ أَرْبَعًا ، ثُمّ تَرَجّلَ وَادّهَنَ وَلَبِسَ إزَارَهُ وَرِدَاءَهُ وَخَرَجَ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ فَنَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلّى بِهَا الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمّ بَاتَ بِهَا وَصَلّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصّبْحَ وَالظّهْرَ فَصَلّى بِهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَكَانَ نِسَاؤُهُ كُلّهُنّ مَعَهُ ، وَطَافَ عَلَيْهِنّ تِلْكَ اللّيْلَةَ ، فَلَمّا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اغْتَسَلَ غُسْلًا ثَانِيًا لِإِحْرَامِهِ غَيْرَ غُسْلِ الْجِمَاعِ الْأَوّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ حَزْمٍ أَنّهُ اغْتَسَلَ غَيْرَ الْغُسْلِ الْأَوّلِ لِلْجَنَابَةِ وَقَدْ تَرَكَ بَعْضُ النّاسِ ذِكْرَهُ فَإِمّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ عَمْدًا ، لِأَنّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ وَإِمّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ سَهْوًا مِنْهُ وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إنّهُ رَأَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَجَرّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ قَالَ التّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
[ حَجّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَارِنًا وَالدّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ]