فهرس الكتاب
وَأَصْحَابُ السّنَنِ . وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْمِيزَانُ وَلَمْ يُتَكَلّمْ فِيهِ بِضَعْفٍ وَلَا جُرْحٍ وَإِنّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الشّفْعَةِ وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْهُ عَارُهَا
وَقَدْ رَوَى التّرْمِذِيّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْحَجّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَبْدُ الرّزّاقِ ، وَالْخَلْقُ عَنْهُ . قَالَ الثّوْرِيّ: وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْرَفُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ مِنْهُ وَعِيبَ عَلَيْهِ التّدْلِيسُ وَقَلّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ كَانَ مِنْ الْحُفّاظِ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَهُوَ صَدُوقٌ يُدَلّسُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ إذَا قَالَ حَدّثَنَا ، فَهُوَ صَادِقٌ لَا نَرْتَابُ فِي صِدْقِهِ وَحِفْظِهِ . وَقَدْ رَوَى الدّارَقُطْنِيّ ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ حَدّثَنِي عَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ، أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ [ ص 139 ] وَالْمَرْوَةِ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجّهِمْ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، احْتَجّ بِهِ أَهْلُ السّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ الدّارَقُطْنِيّ: كَانَ صَاحِبَ سُنّةٍ وَإِنّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الْجَمْعَ بَيْنَ عَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ حَسْب وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَلَكِنْ حَدّثَ عَنْهُ النّاسُ وَضَعّفَهُ النّسَائِيّ ، وَيَحْيَى فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُهُ حَسَنٌ . وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الصّحّةِ . وَفِي"الصّحِيحَيْنِ"عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى عَائِشَةَ ثُمّ وَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ ؟"فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلّ النّاسُ وَلَمْ أَحِلّ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ"اغْتَسِلِي ثُمّ أَهِلّي فَفَعَلَتْ ثُمّ وَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمّ قَالَ"قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجّكَ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ أَحَدُهَا: أَنّهَا كَانَتْ قَارِنَةً وَالثّانِي: أَنّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ . وَالثّالِثُ أَنّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الّتِي حَاضَتْ فِيهَا ، ثُمّ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْحَجّ وَأَنّهَا لَمْ تَرْفُضْ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ بِحَيْضِهَا ، وَإِنّمَا رَفَضَتْ أَعْمَالَهَا وَالِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ، وَعَائِشَةُ لَمْ تَطُفْ أَوّلًا طَوَافَ الْقُدُومِ ، بَلْ لَمْ تَطُفْ إلّا بَعْدَ التّعْرِيفِ وَسَعَتْ مَعَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسّعْيُ بَعْدُ يَكْفِي الْقَارِنَ فَلِأَنْ يَكْفِيَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسّعْيُ بَعْدُ يَكْفِي الْقَارِنَ فَلِأَنْ يَكْفِيَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، لَكِنّ عَائِشَةَ تَعَذّرَ عَلَيْهَا الطّوَافُ الْأَوّلُ فَصَارَتْ قِصّتُهَا حُجّةً فَإِنّ الْمَرْأَةَ الّتِي يَتَعَذّرُ عَلَيْهَا الطّوَافُ الْأَوّلُ تَفْعَلُ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ تُدْخِلُ [ ص 140 ] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَمِمّا يُبَيّنُ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَلَا سَعَى سَعْيَيْنِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: وَأَمّا الّذِينَ جَمَعُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مُتّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَوْلُ جَابِرٍ لَمْ يَطُفْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا ، طَوَافَهُ الْأَوّلَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجّك وَعُمْرَتِكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ لَهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ لَهَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتّفَقِ عَلَيْهِ لَمّا طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبَيْنَ الصّفَا"