فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 3657

وَالْمَرْوَةِ:"قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا"قَالَ وَالصّحَابَةُ الّذِينَ نَقَلُوا حَجّةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلّهُمْ نَقَلُوا أَنّهُمْ لَمّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَمَرَهُمْ بِالتّحْلِيلِ إلّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنّهُ لَا يَحِلّ إلّا يَوْمَ النّحْرِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنّ أَحَدًا مِنْهُمْ طَافَ وَسَعَى ، ثُمّ طَافَ وَسَعَى . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنّ مِثْلَ هَذَا مِمّا تَتَوَفّرُ الْهِمَمُ وَالدّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ . فَلَمّا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ عُلِمَ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ . وَعُمْدَةُ مَنْ قَالَ بِالطّوَافَيْنِ وَالسّعْيَيْنِ أَثَرٌ يَرْوِيهِ الْكُوفِيّونَ ، عَنْ عَلِيّ وَآخَرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا . وَقَدْ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ خِلَافَ مَا رَوَى أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَمَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيّونَ ، مِنْهُ مَا هُوَ مُنْقَطِعٌ وَمِنْهُ مَا رِجَالُهُ مَجْهُولُونَ أَوْ مَجْرُوحُونَ وَلِهَذَا طَعَنَ عُلَمَاءُ النّقْلِ فِي ذَلِكَ حَتّى قَالَ ابْنُ حَزْمٍ كُلّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصّحَابَةِ لَا يَصِحّ مِنْهُ وَلَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ بِلَا رَيْبٍ . وَقَدْ حَلَفَ طَاوُوسٌ مَا طَافَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِحَجّتِهِ وَعُمْرَتِهِ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا ، وَقَدْ ثَبَتَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبّاسٍ ، وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ أَعْلَمُ النّاسِ بِحَجّةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَمْ يُخَالِفُوهَا ، بَلْ هَذِهِ الْآثَارُ صَرِيحَةٌ فِي أَنّهُمْ لَمْ يَطُوفُوا بِالصّفَا وَالْمَرْوَةِ إلّا مَرّةً وَاحِدَةً [ ص 141 ]

[ هَلْ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتّعِ سَعْيَانِ أَوْ سَعْيٌ وَاحِدٌ ]

؟ وَقَدْ تَنَازَعَ النّاسُ فِي الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتّعِ هَلْ عَلَيْهِمَا سَعْيَانِ أَوْ سَعْيٌ وَاحِدٌ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . أَحَدُهَا: لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلّا سَعْيٌ وَاحِدٌ كَمَا نَصّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللّهِ . قَالَ عَبْدُ اللّهِ قُلْت لِأَبِي: الْمُتَمَتّعُ كَمْ يَسْعَى بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ إنْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَهُوَ أَجْوَدُ . وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ، فَلَا بَأْسَ . قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السّلَفِ . الثّانِي: الْمُتَمَتّعُ عَلَيْهِ سَعْيَانِ وَالْقَارِنُ عَلَيْهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثّانِي فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشّافِعِيّ رَحِمَهُمَا اللّهُ . وَالثّالِثُ إنّ عَلَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَعْيَيْنِ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللّهُ وَيُذْكَرُ قَوْلًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَاَلّذِي تَقَدّمَ هُوَ بَسْطُ قَوْلِ شَيْخِنَا وَشَرْحُهُ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ [ عُذْرُ مَنْ قَالَ حَجّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مُفْرِدًا اعْتَمَرَ عَقِيبَهُ مِنْ التّنْعِيمِ ]

وَأَمّا الّذِينَ قَالُوا: إنّهُ حَجّ حَجّا مُفْرَدًا اعْتَمَرَ عَقِيبَهُ مِنْ التّنْعِيمِ ، فَلَا يُعْلَمُ لَهُمْ عُذْرٌ أَلْبَتّةَ إلّا مَا تَقَدّمَ مِنْ أَنّهُمْ سَمِعُوا أَنّهُ أَفْرَدَ الْحَجّ ، وَأَنّ عَادَةَ الْمُفْرِدِينَ أَنْ يَعْتَمِرُوا مِنْ التّنْعِيمِ ، فَتَوَهّمُوا أَنّهُ فَعَلَ كَذَلِكَ .

فَصْلٌ [ عُذْرُ مَنْ قَالَ لَبّى صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَاسْتَمَرّ عَلَيْهَا ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت